أهمية الوحدة الوطنية!
علي رهيف الربيعي
تكتسي الوحدة الوطنية أهمية خاصة في الدول التي تضم سكانا ينتمون إلى عدة قوميات واديان وطوائف ويتكلمون لغات متعددة، مما يعرض نسيج المجتمع إلى نوعية خاصة من الحساسية تجعل الوحدة الوطنية قابلة للتأثير نتيجة ممارسة اي شكل من أشكال التمييز بين شرائح المجتمع، وينزل بالانتماء الوطني إلى انتماء عرقي أو طائفي . وينعكس ذلك جغرافيا ويهدد الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية للدولة. لذلك تناولت الأمم المتحدة في عدة صكوك دولية معالجة مظاهر التمييز المبنية على العرق أو الدين أو العقيدة بهدف تعزيز الوحدة الوطنية عن طريق منع التمييز الذي يؤدي إلى المساس بها.
بعض المخططات التي طرحت لتفتيت دول المشرق العربي الى كانتونات عرقية ودينية تمنح المشروعية لدولة الكيان. ونشير /إلى اهم مشروعين نشرا في الثمانينيات من القرن العشرين وهما :
١- مشروع زبيغينو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي سابقا والذي أطلق عليه ” اندثار القوميات ” الذي يدعو إلى شرق أوسط يتكون من جماعات عرقية ودينية مختلفة على اساس ان دولة الأمة تتحول إلى كانتونات طائفية وعرقية يجمعها إطار إقليمي ( كونفدرالي). وهذا سيسمح للكانتون الإسرائيلي ان يعيش في المنطقة بعد أن تصفى فكرة القومية.
٢- إستراتيجية إسرائيل في و الثمانينيات وكشفها إسرائيل شاهاك رئيس لجنة حقوق الإنسان في إسرائيل عام ١٩٨٢ . وجاء في هذا المشروع ان تقسيم العراق إلى مناطق بالاعتماد على الأسس الدينية والعرقية، كما حدث في سوريا في فترة الحكم العثماني ، شيئ وارد ويمكن تحقيقه، وان ثلاث دول يمكن أن تخلق من خلال فصل المناطق الشيعية في الجنوب عن المناطق السنية والكردية في الشمال.
إن ارتخاء عناصر الوحدة الوطنية المتمثلة بسمو الأنتماء الوطني على الانتماءات العرقية والدينية والطائفية يؤدي إلى تغلب هذه الانتماءات على الأنتماء الوطني، وبدل ان ينظر المواطن إلى طائفته عبر وطنه ينظر إلى وطنه عبر طائفته. وعند تحول هذه النظرة الي الجغرافية السكانية نصبح أمام كانتونات عرقية أو طائفية ونزاع داخلي وحرب أهلية . وتتحول الطوائف إلى أحزاب سياسية ، مما يخل بالاستقرار ويهدد الأمن الوطني.
2026 /02 /05