أمريكا وأوربا أيهما يخدع الاخر!ابو زيزوم
وأنت تتابع حماس اوربا ضد روسيا يتولاك العجب في قضية يُفترض أن الامريكان طرفها الرئيسي في مواجهة الروس. فالازمة في بُعدها الاستراتيجي أمريكية روسية مهما جعجعت الاطراف الثانوية في الصراع. وتفسير هذا الصراخ المرتفع ان الاوربيين وإزاء شعورهم بمرارة التبعية يحاولون الظهور بمظهر صاحب القضية على اعتبار ان اوكرانيا بلد اوربي في نهاية المطاف.
تذكرنا هذه الحالة بالموقف الخليجي أيام غزو العراق عندما حاولوا الايحاء اعلامياً بأنهم اصحاب المطلب في التخلص من نظام صدام حسين وان اقناع الولايات المتحدة بهذه المهمة انجاز خليجي. طبعاً لم تصمد تلك الخدعة حتى في الاعلام الخليجي نفسه عندما دخلت ايران في العراق بقوة وبقي الخليجيون متفرجين فعجزوا عن كبت حسراتهم. فالحقيقة التي لا مراء فيها ان الخليجيين ومهما قالوا او فعلوا ليسوا اكثر من ادوات ضئيلة في الاستراتيجية الامريكية. كذلك هو الحال مع اوربا اليوم. فإنها وامام شعورها المفجع بالانقياد الذليل للاستراتيجية الامريكية تحاول الهروب الى أمام بالمزايدة على الامريكيين في شأنهم. وإنها لمغالطة بائسة سيعترف بها سياسيون اوربيون كبار قريباً.
الموقف الامريكي من هذه المزايدة الاوربية يذكرنا بحديث الرسول الاكرم عن أبي دجانة في معركة أحد عندما برز للمشركين متبختراً في مشيته فقال الرسول: انها لمشية يكرهها الله ورسوله الا في هذا الموطن. فالامريكان يكرهون ان تزايد عليهم اوربا الا في هذا الشأن الامريكي الخالص.
الانتصار الاكبر الذي حققه الامريكان في هذه الازمة كان على اوربا وليس على روسيا، بجعلها تتفانى في خدمة المشروع الامريكي. جميع القرارات التي يجري اتخاذها الان في سوق المزايدة الحامي تضر بالاوربيين دون الامريكان، ومع ذلك يعصب الاوربيون عيونهم ويركضون الى أمام. وبالنتيجة ستكمل روسيا مخططها على الارض ويبدأ الاوربيون رحلة إلغاء قراراتهم الشائكة.
( ابو زيزوم _ 1202 )
2022-03-02