أمة العرب تتوحد!
اضحوي الصعيب*
لأول مرة منذ حرب تشرين قبل نصف قرن تمسي الشعوب العربية موحدة المشاعر لا تكاد تنام من شدة الترقب واللهفة لنصر يهبط من السماء مثل السكينة على القلوب. جميع العرب، حتى السذّج والممسوسين، يتطلعون الى الآفاق بنفس الدرجة من الامل والرجاء. من اقصى الغرب الى اقصى الشرق لا فرق بين انسان وانسان الا من حيث وجهة العاطفة المتوقدة، وهذا لا يعتبر فارقاً في القدرة التفاعلية للنفس البشرية. ذاك ان فريقاً منهم يريد النصر المرتجى للمقاومة وفريق يريده لاسرائيل. فريق يحلم بأن تمسي المقاومة ولا تصبح الا أشلاءً تحت الانقاض، وفريق يتوق لرؤيتها صامدة وشامخة تسدد الضربات القاصمة للعدو وسط زغاريد الفرح وأهازيج البطولة.
هذا هو الواقع لم نضف اليه شيئاً من عندنا. قمنا بوصفه فقط. فالانقسام حاد وعمودي وواضح وضوح الشمس، ومن يحاول التشكيك به فإنه من الفريق الاسرائيلي دون ادنى ريب. أولئك الجبناء العاجزون عن التصريح بمواقفهم الوضيعة هم الغلاف الهلامي للصهيونية العربية. وقد ضاقت عليهم الارض بما رحبت وحشروا في زاوية خانقة تعصرهم وتخرج مكنوناتهم القذرة.
وكل ساعة تمضي بسلام ترفع درجة التأزم في الصدور، فإذا وقعت المنازلة تسودُّ وجوهٌ وتبيضُّ وجوه. واذا لم تقع فنحن المنتصرون لأن عدم وقوعها إذعان من العدو بالعجز. فهو الذي هدد وتوعد الف مرة خلال يوم، ومن يهدد ثم يلحس تهديداته فإنه الهارب عن المواجهة.
( اضحوي _ 1791 )
2024-07-30