أقدس مقدسات العرب!
ابو زيزوم .
ربما تبادر الى ذهن البعض ان المقصود فلسطين على اعتبار انها قضية العرب المركزية فحتى المطبّعون قالوا انهم طبّعوا من اجل القضية الفلسطينية وحتى الصهاينة العرب قالوا انهم تصهينوا من اجل فلسطين . لكن فلسطين ليست الأقدس عند العرب والدليل انها انتقلت لديهم من مبدأ الى قضية خلافية وصاروا يشتمونها آناء الليل وأطراف النهار .
فهل المقصود كراسيهم وأنظمتهم السياسية ؟ ولا هذي ، فهناك رؤساء عرب كثيرون تنازلوا عن السلطة لم يكن الرئيس السوري شكري القوتلي أولهم ولا سوار الذهب آخرهم فأكثر من رئيس موريتاني شذ عن مسار العفن العربي . وحتى الذين لم يزهدوا بالسلطة قدموا عليها المصلحة الامريكية والاسرائيلية مما ينفي عنها صفة القدسية . فهل نقول ان العمالة أقدس مقدساتهم ؟ بالتأكيد لا ، والدليل ان النظام العربي شهد حكاما لا غبار على اخلاصهم الوطني كالرئيس عبد ربه منصور هادي الذي أقسم ان لا تدوس قدمه ارض الوطن وأقام في احد فنادق الرياض منذ ست سنوات تكريماً لبلاده من أن يطأها حذاؤه . ومحمود عباس الذي عاقب ابناء شعبه المقيمين خارج الوطن وحرمهم من تمثيل السلطة الوطنية لهم لأنهم يقيمون خارج الوطن ولا يعودون مثله الى رام الله .
عجيب … فما هو اذن ذلك المقدس الذي لا يختلف على قدسيته إثنان ؟ انه جامعة الدول العربية التي لا ينتحر الحاكم العربي الا اذا خرج منها كما تموت السمكة اذا أُخرجت من الماء . لقد أخرجوا منها مصر بعد تصالحها مع اسرائيل فبكى حكامها بأربعة سجام لتلك الاهانة ، ولم يتوقف بكاؤهم الى ان عادوا اليها ، وما زالوا يشعرون بجرح غائر في الكرامة كلما تذكروا أيام التشرد خارج الجامعة . وأُخرجت سوريا من الجامعة لأنها لم تسمح للنصرة وداعش بالتداول السلمي للسلطة ويشعر حكامها الان بفراغ رهيب لأن مقعدهم عند أبي الغيط فارغ . وعندما كتب العراقيون دستورهم الحالي رفضوا بإباء تضمين هذا الدستور جملة تقول ان العراق بلد عربي ، واختاروا بدلاً عنها القول ان العراق عضو مؤسس لجامعة الدول العربية .. يا للفخر!. فعضوية الجامعة باتت هوية للوطن تثبت في الدساتير !.
لذلك أستطيع ان اتخيل بلداننا الحالية بدون حكامها اجمعين . أستطيع ان أتخيلها محتلة او ثائرة او ناهضة او محتربة ، لكني وفي جميع الأحوال لا أستطيع تصورها بدون جامعتها التي تجتمع دورياً ، وتشجب وتدين ، وأحيانا لا تشجب ولا تدين .
ترى ماذا يحصل لو ان دولة عربية خرجت من هذه الجامعة بمحض ارادتها وقالت اني لا احتاج عضوية هذه المنظمة المتهرئة ؟ كيف لم يفكر اي حاكم عربي عبر سبعين عاما بمغادرتها ولو مؤقتا ؟ وكيف أجمع العرب الغربيون والشرقيون والقوميون والإسلاميون ، العملاء والمخلصون، على ان هذا الربق النتن قدر ابدي لا يمكن الخروج منه ؟.
جامعة الدول العربية الان يدير شؤونها موظف أمريكي بدرجة اقل من سفير ، يرسم توجهاتها ويحدد قراراتها ويكتب بياناتها ، وهؤلاء الحكام الوضيعون جميعاً يعرفون ذلك ويدفنون رؤسهم في الرمال . ولا يتجرأون على مغادرتها خوفا من ذلك الموظف الامريكي الأقل من سفير .
( ابو زيزوم _ 890 )
2020-10-01