أغرب معرض للسلاح!
ابو زيزوم
رغم فوضويته يبقى نتاج الطبيعة أجمل مما تنتجه يد الانسان، فهو مثير للتأمل والخيال. عند ابواب المعارض تتسلم كتالوج وكراسات توضح كل ما ستراه خلال تجوالك داخلها، اما الطبيعة فلا توضيحات لديها وعليك ان تغوص بنفسك في اغوارها لاستطلاع مجاهلها، وهنا يكمن الجمال.
في المعارض، بما فيها معارض السلاح، يتسابق الاعلام للتغطية ونشر التفاصيل، لكن معرضاً جديداً ووحيداً للسلاح المتطور مفتوح الان بفعل الطبيعة دونما تخطيط بشري، يُحظر على وسائل الاعلام زيارته فاضطرت على الدخول متنكرة. عادةً يتنكر العسكريون بهيئة صحافيين للوصول الى الاماكن المغلقة، بينما في اوكرانيا يتظاهر الصحفي بأنه مقاتل او متطوع للقتال كي يستطيع بلوغ المعلومة المظللة. وهكذا بدأت تقارير الاعلام المستغشي تتوافد عن اكبر سوق للسلاح تباع فيه الدبابات والمدافع كما تباع الماشية على جوانب الطرق.
الجيش الاوكراني الذي أنفق الغرب على بنائه ميزانيات كبرى دُمر وتشتت وتقطعت اوصاله، ومقاتلوه المؤمنون بعقيدته الاطلسية ماتوا او أُسروا او تغيرت قناعاتهم ففروا من سوح القتال، وبقي في الميادين لملوم بين مرتزقة وأغرار وفلول جيش مهزوم فاقدين للعزيمة، او عملاء للروس يتواصلون باستمرار مع الاستخبارات الروسية ويتلقون منها الاوامر.
المتطوعون القادمون من خارج الحدود بتأثير الحملة الاعلامية او طمعاً بالمال بينهم فصيل يتلقى المال ليس من الامريكان وانما من الروس. فروسيا هي ايضاً تحشد اشخاصاً من جنسيات مختلفة للسفر الى اوكرانيا كمتطوعين للدفاع ضد الغزو الروسي، وطبعاً يُستقبلون في بولندا بحفاوة ويدخلون دورات سريعة للتدرب على الاسلحة الغربية المتدفقة من كل حدب وصوب ثم يتقدمون بصحبة تلك الاسلحة الى مناطق مختلفة من اوكرانيا، وسرعان ما ينقطع اتصالهم بالجهات التي ارسلتهم ويختفون. والأكيد ان الاسلحة الغربية التي تنجو من الطيران الروسي خلال رحلة الشحن نحو الشرق تصبح في اليوم التالي لوصولها معروضة للبيع بأبخس الاثمان!!. هذا ما يقوله الاعلام الغربي نقلاً عن مقاتلين ومتطوعين فضلوا الرجوع من تلك الفوضى العارمة، اضافة الى تقارير مراسلين استطاعوا التغلغل في منطقة النزاع.
حرصت الدول الاوربية الكبرى على تزويد اوكرانيا بالاوهام والدعاية الاعلامية بينما لا يصل من أسلحتها الموعودة الا الفتات. وعند الضرورة ترسل اسلحة قديمة سوڤيتية المنشأ. فيبيعها الاوكران للروس بخمسين دولاراً للقطعة. أما الامريكان وبحكم ان الحرب حربهم والفشل فيها هزيمة لهم فإنهم يرسلون انظمة متطورة من السلاح لمنع أوكرانيا من الهزيمة الماحقة، ويحتاطون كل الاحتياط لحفظها من الوقوع بيد الروس، وفي كل مرة تفشل تحوطاتهم وتصل تلك الاسلحة الى روسيا بسلاسة.
كان الروس في بداية الحرب عندما يدخلون مدينة ينادون على السكان بأنهم سيدفعون لهم مقابل تسليم اسلحتهم والا فإنها ستصادر. ويخرج الناس حاملين بنادقهم لبيعها بخمسين دولاراً. الان لم يعد للاسلحة الخفيفة سوق، ولا حتى الدبابات والمدافع السوڤييتية القديمة، فلكي تجني المال عليك الاتيان بمنظومات غربية حديثة. وهكذا تشكلت شبكات من الوسطاء تشبه شبكات المخدرات بينها جنرالات اوكرانيون تتناقل السلاح الحديث من وراء المحيط الى مكان الاستلام والتسليم على تخوم دونباز. ودخلت الصين طرفاً في هذه التجارة الراقية عبر الوسطاء طبعاً للحصول على بعض الحلقات المتقدمة ربما لأغراض الدراسة والتقليد.
انها المعضلة التي لا حل لها؛ لقد ترك الجيش الافغاني المهزوم عندما انهار في العام الماضي ترك لطالبان اسلحة امريكية بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، وترك معها فرية تقول انه انهار بسبب تخلي العالم عنه. وكانت فصائل المعارضة السورية بعد كل عملية جلاء الى ادلب تترك من الاسلحة ما يكفي لتسليح لواء عسكري يأخذها الجيش السوري مجاناً، ولا يفوتهم القول ان الثورة تخسر بسبب تخلي العالم عنها. وها هي الحالة تتكرر في اوكرانيا بشكل اكثر تحضراً، وعندما يقرر زيلنسكي الرضوخ للامر الواقع سيشكو ايضاً من تخلي العالم.
( ابو زيزوم _ 1289 )
2022-07-05