#أضواء على التوغل التركي في الأراضي العراقية – الأسباب والأهداف!
بقلم : سمير عبيد.
١-أن المراقب للسياسة التركية يعرف انها تعتمد على صنع مخالب القط الأستباقية خارج تركيا .وهذا لا يعني بالضرورة التوسع المخيف. بل هو دلالة ضعف وتوجس من القادم والمجهول .فتحاول تركيا استعمال تلك المخالب في المساومات مع الدول عند الضرورة والايحاء بأن تركيا دولة قوية .فتركيا تعيش هاجس الخوف والتوجس خوفا من الفوضى حدوث الداخلية اولا ، وخوفا من فقدان حزب العدالة والتنمية للسلطة في تركيا ثانيا . وحينها لن تنجح تركيا بالوصول لعام ٢٠٢٣ وهي بهذه القيادة وهذا الاندفاع وبهذا الرئيس الذي لديه طموحات السلطان .
٢-فعام ٢٠٢٣ بالنسبة لتركيا يعني :-
أ:- هو ولادة تركيا الجديدة والمختلفة.
ب:-الوصول الى الرافعة العملاقة التي سترفع تركيا عاليا.
ج:-هو موعد اطلاق سراح تركيا التي سُجنت منذ عام ١٩٢٣ ولمدة ١٠٠ عام .
#وهذا كله مُراقَب رقابة لصيقة ودقيقة من جيران تركيا الاوربيين وبمقدمتهم المانيا والنمسا واليونان والذين يعملون بجد لمنع وصول تركيا الى عام ٢٠٢٣ وبشتى الوسائل والدسائس.فالاوربيون لا يريدون لتركيا الوصول الى عام ٢٠٢٣ وهي بهذا الرئيس القومي، وبتلك القيادة التي تكن الكراهية للأوربيين والتي نجحت بصنع اوراق تركية خطيرة في قلب تلك الدول وهي الجاليات التركية الضخمة . ..والولايات المتحدة هي الاخرى تراقب السلوك التركي والخط البياني المتصاعد بينها وبين روسيا من جهة وبينها وبين العالم العربي والاسلامي من جهة اخرى فتحاول عمل استبدال سياسي في تركيا ولكن لن يكون أبيضا ً.
#التوغل التركي في الاراضي العراقية :-
١-فالتوغل التركي في داخل العراق هو خوف وتوجس تركي قبل ان يكون اطماع تركية على الرغم من عائدية الموصل لتركيا حسب المنطق القومي التركي وتشكيلاته السياسية القومية .وعلى الرغم من ملف ( التركمان ) في كركوك وموضوع أتفاقية أنقرة عام ١٩٢٦.
فتركيا تريد استعمال هذا التوغل داخل العراق لمساومات امنية تحمي الداخل التركي من الفوضى التي يشتغل عليها جميع خصوم واعداء تركيا واولهم المانيا والنمسا واليونان .
٢-ومن الجانب الآخر ان التوغل التركي في الأراضي العراقية هدفه تحقيق منطقة امنية عازلة داخل الاراضي العراقية على غرار ماحدث في سوريا . ولكن بنفس الوقت هو مخلب تركي متقدم لمعالجة أي تطورات في الجانب الكردي في شرق الفرات في سوريا ومنعه من النمو اولا ، وكذلك منعه من الاتحاد مع الجانب الكردي العراقي ثانيا . اي ان توغل تركيًا(رب ضارة نافعة ).
#ولن نستبعد ان هذا التوغل باتفاق مع روسيا التي تتصارع مع الولايات المتحدة في شرق الفرات .وباتفاق مع ايران التي تتوجس من الطموحات الكردية لدى سوريا والعراق. وهو توجس مشترك بالنسبة لتركيا وايران .
٣-فيبدو ان هناك :-
١-مديات محددة على الأرض العراقية ستصل اليها تركيا داخل الأراضي العراقية وتحت المنظار الايراني يمنع بموجبه تلاحم واتصال اكراد سوريا بأكراد العراق وبالعكس .
٢-وفي نفس الوقت منع دول اخرى وبمقدمتها دول خليجية وفرنسا وبريطانيا من ملأ الفراغ هناك.
#ولكن حال ما حاولت تركيا التمدد أكثر وأكثر ومحاولة الانقلاب على تلك الحسابات الايرانية والروسية داخل العراق سوف تنقض عليها ايران باندفاع نصف الدائرة من جهة السليمانية وصولا الى كركوك ،وفرض أمر واقع. ومن هناك يصعد ( الحشد الشعبي ) ليكون رأس حربه ضد تركيا التي تتوجس من القتال العسكري لانها تعيش ازمة اقتصادية وازمة سياسية تغلي تحت الرماد .
#أكراد العراق بين مقصين :-
١-للأسف الشديد ان أربيل بشكل خاص( جناح اقليم كردستان في أربيل ) لم يحسبها حساباً دقيقاً بسبب الشراهة للاستيلاء على الأرض والثروات .فأرييل ونفوذ ال برزاني في حالة انحسار بسبب الحسابات الخاطئة لأربيل.فتركيا لن تكون حليفا صادقاً لأربيل وحال التخلص من منظمة ال PKK. وان استدارتها نحو اربيل واردة وحال الاتفاق مع طهران أو الاتفاق مع روسيا . فتركيا لن ولن تقاتل لتحمي البرزاني !
٢-وايضا ان أربيل ليست ببعيده عن ايران ان قررت اربيل وضع جميع بيضها في السلة التركية. فحينها ستدفع طهران بالسليمانية بالضد من اربيل والاستيلاء على كركوك وحينها سيخرج ال برزاني صفر اليدين !
٣- الموضوع الآخر والمهم بالنسبة لإيران هو موضوع أصرار أربيل على التمدد نحو كركوك والنزول نحو مايسمى بالمناطق المتنازع عليها والتي توصل الأكراد الى تخوم الحدود الايرانية العراقية من جهة محافظة ديالى .ومن هناك الى تخوم محافظة واسط .
#وهذا يساوي نفس التوجس الايراني التركي من اكراد العراق في حالة تواصلهم ودعمهم لأكراد تركيا وأكراد ايران . …لأن لدى ايران توجس من العلاقة مابين اكراد العراق واسرائيل وبالعكس. والتي ستتيح لإسرائيل بالوصول الى الحدود الايرانية عندما ينجح اكراد العراق من الاستيلاء على ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها وهذا لن تقبل به ايران اطلاقا.وان الطائرة المُسيّرة والمفخخة التي ضربت مقر الموساد وغرف العمليات الاسرائيلية في كردستان قبل أكثر من شهر فهي رسالة ايرانية لأربيل ان تعيد حساباتها ! …
#وان محاولة الأنتقام من الحشد الشعبي أخيرا بسبب تلك العملية التي ورد ذكرها اعلاه . وبسبب دقة انتشار الحشد الشعبي في مناطق استراتيجية في تخوم كردستان لن تنجح. بل قد تؤجج مشاعر الحشد بالضد من اربيل. وايضا ستصب في الأخطاء التي يصر عليها ال برزاني في اربيل. والتي وصلت اخيرا الى تحالف اربيل مع قوى شيعية تخاصم الحشد. ظنا من اربيل ان هذه القوى الشيعية سوف تفتح معركة ( شيعية – شيعية ) وستربحها اربيل وحلفاءها! .وهذه حسابات اقل ما يقال عنها حسابات المبتدئين في السياسة. ودليل على انهم يعيشون ازمة قرار وازمة تكتيك واستراتيجيا !
سمير عبيد
٣ حزيران٢٠٢١