أضاحي السياسة!
ابو زيزوم
طبيعي في مبادىء العسكرية ان تجري التضحية بإحدى الوحدات لغرض ايهام العدو او اعاقته او تشتيت جهده. تُرسل القوة ومعلوم انها ستباد بعد ان تكون حققت الغرض. هذا الاسلوب الانتحاري لا يصلح احتذاؤه مع الاوطان. وهل هناك غاية قربانها شعب وأمة؟. جائز ان يقامر الكبار بدولة صغيرة لا حول لها ولا قوة في سبيل مشاريعهم العالمية، أما ان يتواطأ معهم حكام الدولة الصغيرة ذاتها فكارثة اخلاقية قبل ان تكون سياسية. عندما تحدى الرئيس الاوكراني روسيا كان يعلم علم اليقين ان دولته ستُدمر عن بكرة ابيها في اي منازلة مع الروس، ومع ذلك اصر على ركوب المخاطرة التاريخية. لم يكن بلا خيارات فالروس لم يطالبوه بالمستحيل، طالبوه بالحياد كظمانة لأمنهم، ومتى كان الحياد منقصة او عاراً على الامم والشعوب؟. لا شك ان اوكرانيا كشعب لها كامل الحق في ان تقرر علاقاتها وتحالفاتها بكامل الحرية الا حين يكون ثمن تلك الحرية تدمير البلاد بالكامل وتشريد اهلها.
الرئيس الاوكراني وبعد اسبوعين فقط من الحرب وافق على المطلب الروسي، لكن موافقةً تأتي بعد فوات الاوان شكل من اشكال الخزي، فالروس وبعد ان فتحوا الباب لترسانتهم العسكرية وتحملوا العقاب الدولي المترتب عليها لن يقبلوا بما كانوا يطلبون.
يعلم الامريكان يوم تشددوا في التعامل مع المطالبة الامنية لروسيا يعلمون انهم يضحون بأوكرانيا لصالح مشروعهم العالمي. فهم يشترون بأوكرانيا إضعاف روسيا، ولن يخسروا شيئاً من وطنهم او شعبهم. وكانوا شفافين في التعامل مع القضية اذ اعلنوا بشكل لا يقبل اللبس انهم لن يتدخلوا في الحرب مباشرةً اذا اندلعت. اذن فهم وحسب المعايير السياسية غير خادعين او مضللين. والذي يتحمل المسؤولية أولاً وأخيراً هو الرئيس الاوكراني زيلينسكي وليس غيره. انه الان يتجرع كؤوس الانهيار تباعاً. فشعبه المنكوب يريد حلاً، والحل المتاح لا يأتي من غير تنازلات كبرى للروس. والغربيون يريدون منه الصمود ليضاربوا بدماء شعبه في بورصة السياسة الدولية. وهو يمارس مهنته القديمة (التمثيل) عبر بيانات يكتبها له سيناريست محترف ينتمي الى دنيا شكسبير. غير ان طعم المأساة على الارض بعيد كل البعد عن طعمها على المسرح. ولا أقبح من الحاكم عندما يكون ممثلاً.
( ابو زيزوم _ 1220 )
2022-03-22