أزمة بلد ام أزمة دولة الجنرالات وريع الغاز ..
ثائر جبار
في عام ١٩٨٣ جمعتني مصادفة محضة مع عملاق من عمالقة حركة التحرر العالمية ورمزا من رموز حركة التحرر العربية من الاستعمار وأيقونة من أيقونات الصمود والمبدأ .. أستمر “اللقاء” أقل من دقيقة في مصعد في عمارة من عمارات الجزائر العاصمة المدينة التي أحببتها وعشقتها ..
في لحظة سريعة دخلت الى كابينة المصعد امرأة خمسينية ترتدي نظارات شمسية هادئة الملامح صغيرة القوام ، كانت هذه جميلة بوحيرد..
أستحظرت وقتها تاريخ هذه الهامة والتي استطاع المستعمر الفرنسي أسرها بعد ان اصابها بطلق ناري وباشر بعمليات تعذيبها بالصعق الكهربائي في المستشفى قبل ان يصدر حكم قطع رأسها بالمقصلة ويحدد يوم السابع من آذار عام ١٩٥٨ موعداً لفصل رقبتها عن جسدها في باريس ..
انتفض العالم وقتها وتدخلت الامم المتحدة ووضع صوت الشعوب درعاً بين نصل المقصلة ورقبتها وأنقذها من موت محقق ..
هذا الأسبوع خرجت هذه الامرأة الثمانينية الى الشارع الى اَهلها الذين أحبوها لتقف معهم وتقول كفى … كفى لهذه المهزلة التي لا تليق ببلد عظيم مثل الجزائر يراد له ان يحكمه رجلا كسيح عاجز عن الحركة والتفكير .. كفى اعلنتها وهي ترى كيف ان تاريخا صنعته هي يراد له ان يندثر ..
شكل نزولها الى الشارع دعما هائلا لانتفاظة الشعب الجزائري الشجاع في وجه العفن والخيس، شكل صفعة للتوافه من ادعياء اليسار المزيف الامعات ذوي الرؤوس الخاوية القابلين بكل شئ بحجة خطر وصول الإسلاميين الى السلطة ، مشوهي الثقافة والفكر والعقل والذين لا يجدون غضاضة من الوقوف خلف او حتى تحت جزمة جنرالات الفساد العاجزون عن اختيار رئيس المافيا بحجة الوقوف بوجه التيار الاسلامي ، توافه يريدون ان يقنعونا بأنهم يفهمون الشعب الجزائري وأنهم اكثر حرصا عليه من جميلة بوحيرد ..
سلاما على الجزائر واهلها الطيبون الشجعان ، سلاما جميلة بوحيرد ولازلنا نتعلم منك وانت عاشقة بلدك وعاشقة شعب فلسطين .. سلاما إيتها الأيقونة وفجركم اصبح قريباً ..



