أزمة المافيات الخليجية – تركيا وإيران في عين العاصفة!
د. عمر ظاهر
السعودية كيان يمكن أن تكون كل المواصفات التي تطلقها عليها صحيحة باستثناء أن تقول إنها دولة.
السعودية ليست دولة، بل هي أقرب ما تكون إلى مزرعة صحراوية تحت إدارة مافيا قبائلية.
ورغم أن هذه المافيا ليست أكثر من قطيع من التيوس، إلا إنها تعيش في نعيم دائم لأنها تتحكم بوسائلها الخبيثة بثروات لها أول وليس لها آخر وضعتها الطبيعة تحت تصرفها عن طريق خطأ جيولوجي، كما قال ديك تشيني لغرض في نفسه ذات يوم.
وبهذا تصبح هذه المافيا القبائلية نفطية أيضا. وهذه المافيا القبائلية النفطية تحافظ على ديمومتها وعلى سيطرتها على الثروة بوسيلتين اثنتين، تتقنهما، وتمارسهما بحرفية مذهلة تجعل المرء يرى وكأنهما ليستا وسيلتي تحقيق غاياتها، بل هما غايتاها بالذات. إنها بذلك مافيا تنقلب بيدها الوسيلة إلى غاية، والغاية إلى وسيلة.
وهذا هو السر الذي يجعل من هذه المافيا القبائلية النفطية وبالا على العالم المتحضر، ليس من حولها وحسب، بل وفي كل القارات.
أولى الوسيلتين هي الإفساد في الأرض، ولهذا ترى بارونات هذه المافيا (الذين يطلق عليهم، يا للسخرية، لقب أمراء) جالسين حول موائد القمار في أربعة أرجاء الأرض، وتراهم يمدون الجذور نحو المافيات العالمية القوية وفي مقدمتها المافيا الأمريكية، فيسدون عجزها، ويمولون حملاتها الانتخابية، ويمولون حروبها، ومنظماتها الإرهابية في كل القارات.
ولهذا فإن هذه المافيات تربِّت دائما على أكتاف بارونات المافيا السعودية، وتدعم بقاءها حامية للمزرعة الصحراوية والثروات التي تحتها.
إنها وسيلة الإفساد، والإدمان على الإفساد، والإمعان في الإفساد، بما في ذلك اقتسام ثروات المزرعة مع المافيات القوية في العالم حتى تدوم الشراكة بينها وبينهن.
يتساءل المرء، مثلا: هل منح أربعمئة مليار دولار لمجنون أمريكا، دونالد ترامب، تحت مختلف المسميات والصفقات، وسيلة أم أن تقديم هذه المنحة غاية بحد ذاته؟ إنه وسيلة للاستمرار في دور الإفساد في الأرض، وهو غاية مافيا ولدت أصلا في الفساد، ولا حياة لها خارج الفساد والإفساد، فترامب شريك أساسي في الفساد في العالم. الغاية هي إدامة الفساد في العالم، خاصة العالم العربي.
أما الوسيلة/الغاية الثانية فهي نشر الخراب والدمار من حول المزرعة الصحراوية، لمنع ظهور أي مركز للقوة والحضارة قد يشكل خطرا على نظامها الفاسد.
لا تريد هذه المافيا لأي بلد من حول مزرعة التيوس أن يزدهر، ويقوى، سواء كان ذلك البلد العراق العربي، أو سورية العربية، أو مصر العربية، أو إيران، أو تركيا، بل وحتى محمية صغيرة مثل قطر، التي تعيش على هامش المافيا الصحراوية، ممنوع عليها أن تظن أنها قوية بمواردها من الغاز، فتشكل خطرا على مزرعة التيوس.
ما فعلته المافيا الصحراوية، ومعها مافيا محمية قطر، لتدمير العراق، وفرض الحصار عليه لثلاث عشرة سنة، وتمويل حربين عالميتين ضد شعبه وقتل ملايين العراقيين بالتجويع، ونشر الأمراض، وبالأسلحة “الذكية” دليل تاريخي دامغ على الوسيلة/الغاية الثانية لهذه المافيا.
أي عراقي، بل أي عربي سينسى أن الطائرات التي كانت تصب حمم الجحيم على مدننا كانت تنطلق من قطر، وأن جحافل الغزاة المعتدين انطلقت إلى العراق مرتين من أرض الحجاز ومحمية الكويت! بالنسبة إلى هؤلاء التدمير غاية ووسيلة. وعداء هذه المافيا الآن لإيران لا علاقة له من بعيد أو قريب بالدين، أو المذهب، أو الطائفة، أو العروبة.
هناك غاية واحدة لهذا العداء وهو نشر الدمار في هذا البلد بتدمير أسباب القوة التي تملكها إيران.
ذات يوم، وبفضل سذاجة صدام حسين، نجحت المافيا السعودية في جعل أقوى دولتين حولها، العراق وإيران، تشتبكان في حرب ضروس انتهت بخروج العراق من خانة الدول القوية ليصبح ساحة صراعات طائفية بين مافيات اللصوص والحرامية في الأحزاب الدينية العراقية.
وضعفت إيران لوقت قصير لتنهض من جديد قوة يحسب لها حساب جاد. وليس هذا وحسب، فعلى عكس العراق، الذي لم يكن يشكل خطورة على أحد، والذي هب لحماية المافيا الصحراوية النفطية وأخواتها في الخليج العربي من منطلقات قومية، وخاض الحرب نيابة عنها، صارت إيران بمشروعها القومي الامبراطوري تشكل خطرا جديا على المافيا السعودية وعلى من يعيش على هامشها، وصارت تحاصرها من كل جهة.
وبات محتما على هذه المافيا الصحراوية أن تجد من يخوض حربا جديدة ضد إيران نيابة عنها. إنها ستكون حرب بقاء أو فناء، فإما أن تفنى المافيا السعودية تحت أقدام الامبراطورية الفارسية، أو يشرب بارونات المافيا النفطية نخب دمار بلد قوي آخر من حولهم.
لقد عملت السعودية على عدة جبهات لتوريط إيران في حروب تنهك قواها، فبعد توريط العراق في حرب معها لمدة ثماني سنوات ساهمت السعودية في خلق الإرهاب في سورية، ووضعت نفسها وراء ذلك الإرهاب بكل ثقلها المالي والبشري المتمثل في جحافل من الإرهابيين جندتهم لقتل الشعب السوري، آملة في إغراق إيران في “المستنقع” السوري. وفتحت جبهة عليها في اليمن، إضافة إلى جبهة داعش في العراق.
لكن هذه المافيا كانت تقدّر بشكل واقعي أن الانشغال في سورية واليمن وغيرها لن تستنفذ قوة إيران ففي كل هذه الأماكن تعتمد إيران أساسا على قوى، أو حكومات، أو ميليشيات موالية لها، وهي تقوم بدور تقديم الدعم لصراعات تصب في مصلحتها القومية، لا غير. وكانت هذه المافيا تدرك منذ البداية أن تدمير إيران يتطلب توريطها في حرب مباشرة مع دولة قوية مثلها، أو متفوقة عليها.
كانت المافيا السعودية من زمن بعيد قد رشحت تركيا لتقوم بنفس الدور الذي قام به العراق في ثمانينيات القرن الماضي. وكانت السعودية تراهن على عاملين أساسيين في إشعال حرب مباشرة بين إيران وتركيا. العامل الأول هو إغراق تركيا بالاستثمارات السعودية، وجعلها معتمدة على تلك الاستثمارات إلى حد التبعية السياسية لها بحيث تصبح تلك الاستثمارات سوطا بيد بارونات المافيا السعودية يسوقون به تركيا حيث يشاؤون. والعامل الثاني كان الضرب على الوتر الطائفي لجعل تركيا السنية مقابل إيران الشيعية.
وقد تأكدت السعودية بعد محاولات عديدة، وبشكل قطعي، من أن إمكانية إشعال حرب بين تركيا وإيران تقوم على أوهام سياسية تنشأ عادة في رؤوس بارونات المافيا نتيجة إدمانهم على أجواء القمار، والعربدة، والتآمر الساذج. الحرب بين إيران وتركيا لا ترد على خاطر أي سياسي تركي أو إيراني، فصدام حسين كان بثقته ببارونات المافيا النفطية حالة فريدة من السذاجة لن تتكرر. المافيا السعودية أدركت أن تركيا يمكن فقط أن تأخذ منها دون أن تعطيها أي شيء، فالساسة الأتراك يعرفون الغدر السعودي أفضل من غيرهم. ولهذا صارت السعودية تبتعد شيئا فشيئا عن تركيا، بل وصارت تسعى إلى معاقبتها عبر إلغاء صفقات بالمليارات بينها وبين تركيا لصالح الشركات الأمريكية. وهناك مؤشرات قوية على أن المافيا السعودية كانت تقف بشكل ما وراء محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا في تموز الماضي. بل ولا يستبعد أن المافيا السعودية تقدم الدعم لحزب العمال الكردستاني التركي ولزعيم المافيا الكردية العراقية مسعود البارزاني لتشجيع نزعات الانفصال لدى هؤلاء كوسيلة لإضعاف تركيا وإيران معا.
على أن أوضح تجليات المساعي السعودية لمعاقبة تركيا هي العزلة المفاجئة التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على تركيا – حتما بسعي من بارون المافيا الصحراوية الأكبر، وتحجيم دورها في الصراع في سورية بعد نجاح عملية درع الفرات، وطرد داعش من مدينة الباب. وكذلك في الاعتراض على القصف التركي على معاقل حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.
إن تركيا تبدو وكأنها أصبحت خارج اللعبة في سورية، وفي الشرق الأوسط عامة. وحتى مباحثات أستانة بين إيران وتركيا وروسيا تعثرت إزاء انغماس عسكري أمريكي أكبر في الصراع في سورية، وتحشيد أكبر لمواجهة إيران. ولو أن تركيا سايرت السعودية في أوهامها لاختلف الأمر تماما، فكان كل ما تخسره إيران يعرض على تركيا كمكسب ومكافأة على جهودها لدحر إيران. لكن الأتراك على ما يبدو يدركون أبعاد التآمر المافيوي الذي لا يمكن أن يختلف عما فعلوه ضد تركيا العثمانية قبل قرن من الزمان.
وفي هذا الوقت تحديدا يبدو جليا أن المافيا السعودية حسمت أمرها في مساعيها لفرض حرب على إيران، ووجدت ضالتها في حليف متعطش لتدمير إيران، ألا وهو إسرائيل. لم تلتق المصالح الإسرائيلية مع المصالح السعودية إلى هذه الدرجة في أي وقت مضى. هناك هدف مشترك بين الكيان الصهيوني والمافيا السعودية، وهو توجيه ضربات مميتة إلى إيران لإلحاقها بالعراق كدولة فاشلة غارقة في الصراعات الداخلية.
يبدو أن العقبة الوحيدة أمام قيام تحالف سعودي إسرائيلي مكشوف كانت تتمثل في الاختلاف على اختيار ساحة الحرب مع إيران، فبينما كانت المافيا السعودية تنطلق من أن الساحة المناسبة للمواجهة مع إيران يجب أن تكون دائما في مكان بعيد عن المزرعة الصحراوية، مثلا في سورية، أو في لبنان، ترى إسرائيل أن خيار سورية أو لبنان كساحة مواجهة مع إيران يحمل مخاطر جدية على إسرائيل. لذلك يفضل قادة إسرائيل أن تكون ساحة المواجهة بعيدة عن حدود فلسطين المحتلة، بحيث تتجنب إسرائيل تلقي أي ضربات من إيران وحلفائها.
كان من بين خطط السعودية قديما إعادة تأهيل العراق وجعله من جديد دولة قوية لها جيش قوي لاستخدامه من جديد في حرب أخرى ضد إيران. وكان ذلك أمرا مناسبا لإسرائيل أيضا، فالعراق بعيد عن كلتيهما، لكن إعادة تأهيل العراق عبر الإتيان بنظام موال للسعودية أمر يتطلب وقتا طويلا، ليس متوفرا للسعودية التي تسابق الزمن في مساعي الحرب ضد إيران. ويبدو أن السعودية وجدت نفسها أخيرا مضطرة للقبول بالرغبة الإسرائيلية، وأن الحل الذي تم التوصل إليه هو أن تكون ساحة المواجهة مع إيران في الخليج العربي نفسه.
هناك في الخليج العربي ستكون المواجهة بين السعودية وإيران مباشرة، لكن القوة العسكرية التكنولوجية الضاربة التي ستستخدمها السعودية في مواجهة إيران لن تكون بطبيعة الحال سعودية، بل ستكون إسرائيلية، فالصواريخ ستكون إسرائيلية لكنها تنطلق من السعودية، وحماية الأراضي السعودية من الصواريخ والطائرات الإيرانية ستتولاها إسرائيل وعلى الأرض السعودية. وبهذا فإن إسرائيل لن تحشر في مواجهة مباشرة مع إيران وحلفائها، وهؤلاء لن يكون لهم أي مبرر لضرب إسرائيل، بل لن يكون عندهم وقت أو مزيد من القدرة على ضرب إسرائيل وهم منشغلون بما يبدو على السطح كحرب بين إيران والسعودية. أما الدمار الذي سيلحق بالسعودية نتيجة لكثافة القصف الإيراني فيكون ثمنا لنيل السعودية تعاطف الدول الإسلامية المنزعجة من إيران والاستمرار في حياة المافيا تحت غطاء خدمة الحرمين.
هذا الحل يرضي المافيا السعودية من ناحية أن إيران ستتلقى ضربات إسرائيلية ربما تنهي طوحاتها النووية، وربما تؤدي إلى اضطرابات داخلية في إيران كما حدث في العراق. وسيتنفس زعماء المافيا النفطية الصعداء وهم يرون الدمار الشامل من حولهم.
بالتأكيد فإن إسرائيل ستخرج من الحرب رابحة بشكل يفوق التصور، فهي ستخرج إيران من الصراع دون أن تخسر مليما واحدا، ودون أن تخسر جنديا واحدا، فالسعودية ستمول الحرب إلى حد المليم، وتتحمل الأضرار الناجمة من الصواريخ الإيرانية.
وماذا يضر فليس هناك في السعودية ما يُؤسف على تدميره. هناك فقط قصور بارونات المافيا، وهذه سيعاد بناؤها بعد الحرب بشكل أكثر بذخا من قبل.
وكيف يحمل هذا السيناريو عناصر تآمر شرير على تركيا أيضا؟
السعودية تعرف حق المعرفة أن الحرب ضد إيران لن تكون حرب صواريخ وطائرات فقط، بل إن غزوا بريا إيرانيا للأراضي السعودية سيبدأ مع إطلاق الرصاصة الأولى في الحرب. ونظرة بسيطة على خارطة الساحل الغربي للخليج العربي تظهر بوضوح أن أي غزو إيراني للساحال الغربي للخليج العربي لا بد أن يمر عبر محمية قطر ومحمية البحرين.
لا أحد يمكنه أن يعرف بالضبط الدور الذي ستلعبه القواعد العسكرية الأمريكية في المحميتين، ولكن من الواضح أن دعم إسرائيل في هذه الحرب يتطلب من الولايات المتحدة أن تصطف معها في الزعم بأن الحرب إيرانية سعودية وأنهما يقفان على الحياد.
وهذا سيكون من ناحية أخرى أمرا ينفع إيران التي يمكنها أن تحسب أن غزوها البري للسعودية لن يواجه الدفاعات الأمريكية. لكن الأمر سيختلف تماما بالنسبة للقاعدة التركية في قطر، فالجيش التركي موجود في قطر لحمايتها تحديدا.
وهنا يتساءل المرء عما إذا لم يكن هناك من بين مقاصد الأزمة الخليجية التي تبدو مفتعلة أو مبالغا فيها إلى حد بعيد استدراج تركيا إلى إرسال قوات برية إلى قطر. وجود القوات التركية في قطر ستكون له فائدة ستراتيجية كبيرة للسعودية، ففي حال قررت إيران تنفيذ غزو الأراضي السعودية فإنها ستصطدم أولا بالقوات التركية في قطر، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، منها صدام عسكري أوسع بين تركيا وإيران، فتكون السعودية بذلك قد جرت تركيا إلى ما كانت تخطط له طويلا. وعلى عكس ذلك فإن خشية إيران من مواجهة مع تركيا ستجعلها تتخلى عن فكرة الغزو البري، أو تختار طريقا أطول وأصعب نحو الرياض، فتكون تركيا قد لعبت، مجانا، دور درع عسكري يحمي السعودية من إيران برا، بينما إسرائيل ومن ورائها أمريكا تتولى أمر إيران في الجو.
إن مطالبة المافيا الصحراوية وحلفائها قطر بإغلاق القاعدة التركية فيها أمر يصعب تصديقه. إن كانت السعودية تعني ذلك حقا فهذا يعني أن السعودية قد أعلنت، ربما ليس الحرب العلنية على تركيا بل، القطيعة النهائية معها. وذلك يعني على أرض الواقع شيئا واحدا، وهو أن السعودية قررت أن تعول بشكل مطلق على الدعم الإسرائيلي وحده في محاربة إيران برا وجوا، وبرا أيضا، أيْ إن إطار التحالف السعودي الإسرائيلي أكبر من أن يتخيله عقل أي سياسي ينطلق من ألفباء السياسة المنطقية، وأن تحالف السعودية مع إسرائيل بات واقعا يدخل ضمن بديهيات المعادلات في الشرق الأوسط.
وفي هذه الحال فإن تركيا ستصبح، بعد إيران، الهدف التالي لحرب المافيا الصحراوية النفطية وحليفتها إسرائيل!
تركيا التي تعيش في هذه الأيام دورا مهمشا في الصراع في سورية تدرك جيدا أن هذا التهميش لن يستمر. ويبدو أنها ليست، كما تحاول أن توحي بذلك، قلقة إلى حد كبير من الدور الذي أوكلته أمريكا لأكراد سورية الذين تعتبرهم تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني، لأن تركيا تعرف أن وجود إيران في سورية يخفف، إن لم يكن يلغي، خطورة الدور الذي رسمته أمريكا وإسرائيل لأكراد سورية، لأن لتركيا وإيران مصلحة مشتركة أساسية في منع قيام أي كيان كردي حليف لإسرائيل، سواء أكان ذلك في سورية أو في العراق.
وعموما فإن لتركيا وإيران مصالح سياسية واقتصادية مشتركة تجعل من أمر الحرب بينهما محض جنون، رغم وجود مصالح إقليمية متناقضة. إلا أن رغبة المافيا السعودية العارمة في تدمير مراكز الحضارة والقوة من حول المزرعة الصحراوية، تلك الرغبة التي تشاركها فيها إسرائيل، والتي تدعمها تريليونات الدولارات الكامنة تحت رمال الصحراء، تجعلها تشكل خطرا حقيقيا على تركيا مثلما هي خطر على إيران، ومثلما كانت خطرا على العراق وعلى سورية.
إن تركيا وإيران تقفان في عين العاصفة الهيستيرية التي تثيرها المافيا الصحراوية السعودية مستقوية بإسرائيل. هذه المافيا الصحراوية النفطية تغير، بتحالفها المفتوح مع الصهيونية، المعادلات السياسية والعسكرية في المنطقة، وتضعها برمتها على كف عفريت. وربما، نقول ربما، ستكون إحدى المعادلات الأخرى التي ستتغير، كرد فعل على عربدة بارونات المافيا السعودية وتحالفهم مع الصهيونية، هي العلاقة بين إيران وتركيا. إن المنطق السليم يدعو إلى قيام تفاهم إيراني تركي على مستوى تحالف ستراتيجي يضمن مصالحهما المشروعة في التطور والتقدم، ويحترم سيادة الدول الأخرى في المنطقة، ويضع هذه المافيا في مكانها الصحيح في عالم السياسة كمزرعة صحراوية لا أمل في إصلاحها، ولوضع حد لهذا البلاء الذي ابتليت به هذه المنطقة جراء وجود إسرائيل على أرض فلسطين، ووجود المافيا الصحراوية على أرض الجزيرة العربية!