أردوغان الـ “جلاديو” وكذبة معاداة إسرائيل!
محمد ابو عريضة
اردوغان يشن هجوما حادا على “اسرائيل ” في يوم العيد وتل ابيب ترد : اردوغان كشف عن وجهه الحقيقي وهو أصبح خطر على الناتو وعلى تركيا
غانتس يرد على اردوغان : يجب ان تنتهي فترة حكمه في اقرب فرصة
كوهين : سيسقط حكم الطاغية اردوغان من اجل مصلحة العالم كله
هل تصريحات هؤلاء الصهاينة مقدمة لمنح أردوغان حيوات جديدة؟
أنا أعتقد ذلك، فمن تنتقده الدولة الصهيونية وزعماؤها يرتفع سهمه لدى شعوبنا في الشرق، وأردوغان ليس استثناءً في هذا السياق، لذا لا يخدعنّكم الملمس الناعم لجلد الأفعى، فكلام أردوغان حجة عليه وليس له، فهو “جلاديو” منظم للمخابرات الأمريكية منذ عقود طويلة.
“جلاديو”، كما جاء على موسوعة “ويكيبيديا”: كلمة إيطالية تعني، ويطلق عليها باللغة الإنجليزية Operation Gladio، وهو الاسم الحركي لشبكة من المنظمات والتشكيلات اشبه العسكرية السرية أُسست كطابور خامس لتنسيق عمليات المقاومة المسلحة من دول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وما بعدها، وعملت بشكل وثيق فيما بعد مع حلف الناتو ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والعديد من الأجهزة الاستخباراتية الأوروبية خلال فترة الحرب الباردة.
أنشئت هذه المنظمات بهدف تنسيق عمليات التصدي لأي هجوم من قبل حلف وارسو بهدف احتلال وإخضاع أوروبا الغربية، غير أن عملياتها تحولت للتركيز على مهاجمة الأحزاب والتنظيمات الشيوعية. تجدر الإشارة إلى أن الاسم “غلاديو” هو اسم الشق الإيطالي من الشبكة؛ غير أن هذه الأسم أصبح يطلق بشكل عام في الأوساط المختصة على كافة التنظيمات السرية التي أنشئت لنفس الأغراض، إذ أن تنظيمات مماثلة أنشئت في أغلب دول حلف شمال الأطلسي والدول المحايدة كفرنسا وهولندا واليونان وتركيا وسويسرا والسويد.
قامت العديد من المنظمات المسلحة اليمينية المرتبطة بهذه التنظيمات بالهجوم على الأحزاب والمنظمات اليسارية مستخدمةً أساليب التعذيب والهجمات الإرهابية والتفجيرات وعمليات القتل المنظمة في دول مثل إيطاليا وتركيا خلال فترة الحرب الباردة. يشار أن مسئولية ودور وكالات الاستخبارات الأجنبية كوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في أحداث العنف التي جرت خلال سنوات الرصاص في إيطاليا لاتزال محل نقاش كبير.
تبنى البرلمان الأوروبي سنة 1990 قرارًا نص على ضلوع أجهزة المخابرات العسكرية التابعة لبعض الدول الأعضاء في أعمال إرهابية خطيرة وجرائم ضد المدنيين، إلا أن التقرير لم يشر إلى مدى معرفة رؤساء هذه الأجهزة أو حكوماتهم بمشاركة هذه الأجهزة و دعمها لأنشطة المنظمات السرية، حث القرار كافة الدول الأعضاء على إجراء تحقيقات قضائية عن هذه التنظيمات السرية بغية الكشف عن طرق عملها ومدى تغلغلها في مؤسسات الدولة. لم تقم أي من الدول الأعضاء ما خلا إيطاليا وسويسرا وبلجيكا بإجراء أي تحقيقات معلنة في أنشطة هذه المنظمات
إقتبس إسم التنظيم الإيطالي من اسم السيف الروماني القصير “غلاديو”، والذي يوجد على شعار المنظمة.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، كان لا بد للغرب، بخاصة الولايات المتحدة الأمريكية من صناعة “غلايدو” جديد، فالنموذج السابق لم يعد قابلًا للاستمرار، لأن وظيفته ودوره انتهى، لذا بدأت هذه المنظمات تتداعى، وبدأ أعضاؤها يكشفون عن تجاربهم، فانتشرت في الغرب قصص هؤلاء ومنهم أحد رؤساء وزارات إيطاليا.
بدأت الاستخبارات الأمريكية التفكير باستبدال نموذج جديد لـ “غلاديو” يستطيع مواجهة الصين الصاعدة وروسيا التي يمكن أن تنهض من كبوتها زمن “يلتسن” ومواجهة أي تمرد في الدول العربية والإسلامية، وهو ما جعلها تعتمد نموذجًا من الإسلام المقبول والقابل للاستخدام، جرى التوافق عليه مع الوقت، وهو إسلام يشبه النموذج التركي، وبدأ الضخ في هذا النموذج وتوسيع مظلته عبر أكبر ظاهرة للإسلام السياسي، وهي “الإخوان المسلمين”، لكن على مقاس الأمريكا، لذا ظهر نموذج الـ “غلاديو” الإسلامي، وأردوغان أحد رموزه.
يشار أن تركيا من أوائل الدول التي شاركت في أنشطة عملية “غلاديو”، كما أنها من الدول الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة لتبني لمبدأ ترومان . يعتقد الكثير من الكتاب والمحللين أن هذه الشبكات لم يتم حلها في تركيا، وأن تركيا هي الدولة الوحيدة التي لا تزال تدير منظمات سرية ارتبطت بعملية “غلاديو”، وكان رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد أفصح عن وجود هذه الشبكات في تركيا سنة 1973، ويشتبه في ضلوعها في العديد من الأحداث، لعل أبرزها مجزرة ميدان تقسيم في إسطنبول سنة 1977، وعمليات المنظمة في دول خارج حلف الناتو.
2025-03-31
