أردوغان .. آخر أصنام العرب! ابو زيزوم
منذ عقد ونيّف يزخر الاعلام العربي بالتمجيد لأردوغان وكأنه أحد الخلفاء الراشدين. بمناسبة وبدون مناسبة تُدبّج له المدائح دون ان يرتوي مدبجوها او يتوقفوا عند حد. لا اتحدث هنا عن المعجبين بالتجربة التركية الصاعدة في كل المجالات وبأردوغان كقائد لأمة عظيمة تنطلق بأقصى سرعتها للحاق بأمم الصف الاول في عالم اليوم ، وانما عن الذين يرون فيه القائد الاسلامي الذي يعيد العزة للمسلمين وينهض بهم رغماً عن الكفار والمشركين ، فتلك مغالطة مفضوحة للاسباب التالية :
أولاً ، ليس في تركيا الاردوغانية ما يختلف عما سبقوه من الحكام العلمانيين . فالدعارة تُمارس بإشراف الدولة ، وللعاملين في حرفة الجنس نقابة معترف بها تدافع عن حقوقهم، ونوادي التعري والملاهي الليلية مجازة ومزدهرة ، والخمور والبنوك الربوية متوفرة كما في اي بلد غربي . والقوانين مدنية لا وجود فيها لأحكام الشريعة الاسلامية .
ثانياً ، في السياسة الخارجية تلتزم تركيا الاردوغانية بعضويتها في حلف الناتو وبعلاقاتها العريقة مع اسرائيل . لم يفعل اردوغان شيئاً مغايراً لما فعله أسلافه العلمانيون في هذا المضمار.
ثالثاً ، اذا استثنينا بعض الشعارات الجوفاء فإن اردوغان يحمل مشاعر قومية اكثر مما يحمل مشاعر دينية . لقد دخل مباشرةً في الحرب الاذرية الارمنية وقال صراحة انه يدخلها بدوافع قومية ، لم تحُل العوامل الطائفية دون نصرته للاتراك الشيعة !. فالطائفية بالنسبة له بضاعة خاصة بالتصدير وللعرب تحديداً . لقد فعل كل ما بوسعه لإغراء العرب بالاحتراب على اسس طائفية لكنه لا يسمح لشيء من ذلك يقع في بلاده التي فيها عشرون مليون علوي .
رابعاً : موقف اردوغان من العرب لا يبتعد كثيراً عن موقف أتاتورك ، بدليل انه تبنى بكل ما يستطيع إضرام الحروب في سوريا والعراق وليبيا وجعل بلاده ممراً مشرعاً للإرهاب العالمي كي يعبر إلى البلدان العربية ويعيث فيها خراباً . وعندما تضيق بهم السبل يعودون الى تركيا كملاذ آمن عن الملاحقات الدولية . فإذا انت تجولت في ميدان (تقسيم) وسط اسطنبول الان تراهم زرافات بلحاهم إياها ونظراتهم الحاقدة يعيشون باطمئنان ، وترى وجوهاً تعرفها ترمقك بعداء .
العرب الذين يقدسون أردوغان لا يجهلون هذه الحقائق بل يعرفون اكثر منها لكنه فايروس التبعية في النفوس يزين لهم صناعة الاصنام . فالعقلاء من العرب في الجاهلية كانوا يعلمون ان أصنامهم التي صنعوها بأيديهم لا تستحق العبادة إنما هي حاجة في النفس تغري بالإنقياد .
( ابو زيزوم _ 1131 )
2021-11-16