(( آل سعود أولياء اليهود ))!
حسن جمال الدين
يالهُ وجدانُ أمة، تقفُ صلفةً عاتيةً وقحةً، تنقض عهد الله تحت ظلال بيته العتيق وتستبيحُ دماء المسلمين.
ألا وأنها الخطيئة الكبرى، تأتي بها أمةُ القرآن في وجه ربه، وتُمَدَّ جسور الموالاة لمن حذَّرَها التنزيلُ الحكيمُ من ركون القلوب إليهم، في تجاوزٍ صارخٍ على حدود الله ومنطوق قرآنه :
۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ۞
ولم يقف خَطبُ هذا الارتهان عند حُدود التطبيع السياسي، بل انحدر إلى استنصار الصهيوني اليهودي على إزهاق روح المسلمٍ المؤمن، وسفك دماء أصل العرب وأصل الحكمة والإيمان في يَمنِ العروبة الأصيل، في مشهدٍ تُنحر فيه أواصرُ الدين بسيف التحالف اليهودي الذي نهى عنهُ الله سبحانه وتوعد آثمه،
ويحذركمُ اللهُ نفسه..
هذا مفترقٌ يضع الأمة بأسرها أمام تساؤلٍ وجوديٍّ مُرعب يستحضرُ غياب الوازع ونسيان الوعيد، غفلةً عن المشهد المهيب في قول الله سبحانه:
۞ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ ۞،
فهل تَبلّد الوجدانُ الإسلاميُ حتى غدا استذكارُ المُحكمات في ضميره بدعة ؟
وهل غدا الاتعاظُ بالآيات نافلةً تُطوى خلف ظهور اللاهين ؟!
لقد تجسدت مأساةُ هجران الوحي في مفترق اليَمَن، هذا الصمت العربيُ المطبق، لا بل التعاون العربي الجمعي على معصية الله الخالق،
وكأننا المعنيونَ تماماً بِمرثيَّة الشاعر السيد “مصطفى جمال الدين” حين نعى أمةً استدبرت كتاب الله خلف ظهورها:
يا أمةَ القرآن وِقفَةَ حائرٍ ••• تَزنِينَ فيهَا ما يُريحُ ويُجهدُ
ما بالُكِ استدبرتِهِ وتركتِهِ ••• يختالُ بين بنيه وهو مصفَّدُ
يُلقيه في حلَكِ القلوب تبرُكٌ ••• ويذيبُهُ بين الشفاهِ تَعوُّدُ
ويكادُ يَستَجدي الهُدى من فِتيةٍ ••• لولا توهُّجُ نُورِه لم يهتدوا.
من قصيدة “من أمس الأمة إلى غدها”
وأمام هذا الانزلاق المُروِّع نحو استبدال شرائع السماء بإملاءات هيمنة اليهود المنهي عنها، يقف العقل المسلم مشدوهاً يتساءل، هل كان هذا الاصطفاف ارتداداً عملياً عن جوهر الإسلام والإيمان، وهل بات مصداقاً للبيان الإلهي:
۞ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ۞،
ليبقى السؤالُ نصلاً كحد السيف قاطع، مُشرَعاً في وجه كل حاكمٍ أو محكومٍ أو شيخِ قبيلة وحزب: بأي وجهٍ، وبأية حجةٍ واهية، سيقف المتخاذلون والمشاركون في سفك الدماء المسلمة أمام ديّان السماوات والأرض، يوم تُبلى السرائر ولا يبقى للمرء عاصماً من الله سوى عمله.
2026-10-19