هل الحرية مسألة نسبية؟
(شهادة أمريكية قديمة تتجدد )
بقلم د . رفعت سيد أحمد
هذه شهادة أمريكية قديمة تتجدد ..وهي تؤكد مجددا أن (الحرية ) المدعاة غربيا ليست مسألة مطلقة بل نسبية ..وهي حرية تتوقف عند حدود مصالحهم وأمنهم القومي بالأساس ولا تتعداه ..ولعل لنا في دعمهم لإسرائيل في حرب الإبادة التي شنت علي غزة طيلة العامين الماضيين (2023-2025) رغم علمهم اليقيني بأنها حرب غير متماثلة وذبح بالدرجة الاولي وضد الحرية أيا كان معناها ومبناها ورغم ذلك دعموا إسرائيل بكل المال والسلاح المحرم دوليا (ألقي علي متفجرات تعادل وفقا للخبراء الدوليين ستة قنابل ذرية !)وأبيدت غزة ورغم ذلك يتشدقون ب (الحرية ) ويقدمون أنفسهم (دعاة وقادة )لها وهي منهم براء !!
* وإذا تعمقنا أكثلر في داخل تلك المجتمعات الغربية سنجد أن أول ضحايا أنظمتهاالسياسية هو هذه (الحرية )المدعاة وفي ذلك توجد عشرات الوثائق والأدلة ***********
* .والشهادة (القديمة –الجديدة )التي نسوقها اليوم وللتدليل علي أن (الحرية ) ذاتها مهددة ومطعونة حتي داخل تلك المجتمعات وبالذات المجتمع الأمريكي ..وهي شهادة صدرت قبل عدة سنوات عن ( صحيفة الواشنطن بوست ) وطبعا هي اليوم بممارسات أمريكا ومصادرتها حتي (للحريات الداخلية ) ووقوفها مع حرب الإبادة في غزة وفي مناطق آخري بالعالم (هناك 30 موقع في العالم تمارس فيه أمريكا التدخل وضرب الحريات !) وشهادة (الواشنطن بوست ) تمثل لطمة صحفية وإعلامية شديدة على وجه حكام واشنطن وسفرائها فى بلادنا (بعض منظمات الممولة أمريكياً وغربياً) ، وكذلك ثورات الـ C.I.A فى المنطقة التى تدعو لتدخل واشنطن فى بلادنا العربية باسم دعم الثورات وهى لطمة أيضاً على وجه( شيوخ الفتنة )؛ فى مخالفة صريحة للقرآن والسنة ، وفى كفر بواح بهما ، هذه شهادة أمريكية لصحيفة (الواشنطن بوست) تؤكد أن واشنطن التى يطلب منها كل هؤلاء أن تأتى لتحرير بلادهم من (الاستبداد) المزعوم ، هى أصلاً لم تعد بلد حريات ، التقرير الذي نشرته الصحيفة الامريكية أشار إلى قائمة طويلة من القوانين والممارسات الموجودة داخل الولايات المتحدة منذ أحداث11 من سبتمبر2001 التي غيرت شكل السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية والتي جعلت منها دولة لا تحترم حقوق الإنسان وتري (الحرية ) مسألة نسبية !.
فعلي رأس القائمة – التي تضم عشرة نماذج – يأتي قانون السماح بقتل واغتيال أي مواطن أمريكي إرهابي أو يشتبه في أنه إرهابي, الذي أصدره الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن, وحرص الرؤساء التاليين له علي استمرار وجوده,
وهناك أيضا القانون الذي يسمح بجواز احتجاز أي مواطن من قبل قوات الجيش للاشتباه في ضلوعه في أي أعمال إرهابية, وعلي الرغم من ذلك رفضت الإدارة الأمريكية أي محاولة لانتقاد هذا القانون أو توجيه تهم له بخرق الحريات وخصوصية المواطنين داخل المحاكم الفيدرالية, مؤكدة علي ضرورة وجود قانون ينزع الحصانه الشرعية للمواطنين في حالة تشكك الدولة فيهم, وهو ما تنتقده الولايات المتحدة وبشدة في كل من الصين وكمبوديا وفي (الشرق الأوسط أيضا !). ويأتي قانون آخر ليؤكد علي وجود قضاء استبدادي, فمن حق الرئيس الأمريكي- والكلام لايزال للواشنطن بوست- أن يقرر إرسال المتهمين ليحاكموا في محكمة فيدرالية أو عسكرية دون إبداء الأسباب بناء علي رأيه, وهو نفس الأمر الذي سخرت منه الولايات المتحدة في عدد كبير من الدول من بينها بعض الدول العربية والصين.
أما القانون الرابع فهو قانون فرض المراقبة دون إخطار .
**********
وبالنسبة للقانون الخامس, فمن حق الحكومة الأمريكية اعتقال ومحاكمة المدنين الأمريكيين في محاكم عسكرية دون الإفصاح عن القرائن بحجة أنها دلائل سرية قد تضر بالأمن القومي لا يجوز الإفصاح عنها. وعن جرائم الحرب, فمن حق الولايات المتحدة عدم السماح للمحاكم الدولية والدول الأخري بمحاسبة مواطنيها أو حتي التحقيق معهم فيما يخص ارتكابهم جرائم حرب.
وعلاوة علي ذلك, تمتلك الولايات المتحدة عددا من المحاكم السرية التي تخضع المتهمين لمراقبة سرية من خلال أوامر مباشرة من رئيس الدولة, الأمر الذي يخترق كل الخصوصية ولا يعبر عن اي حرية او شفافية علي الإطلاق. وفي السياق نفسه, تفرض الإدارة الأمريكية حماية خاصة غير خاضعة للقضاء الأمريكي فيما يخص الشركات التي تساعدها في التجسس علي المواطنين المدنيين. وأخيرا, فهناك النظام التعسفي لتغيير إقامة أي شخص بالإجبار ونقله من الولاية التي يعيش فيها إلي ولاية أخري دون إبداء أسباب بمجرد الاشتباه فيه.
********
*وتلك فقط نماذج مما قدمته الصحافة الامريكية قبل سنوات ولايزال معمولا به (!) ..وهو ما يؤكد وخاصة بعد ماجري في غزة (2023-2025)وبعد الحرب (شبه النووية مع إيران في يونيو 2025) وبعد تراجع إحترام الغرب لحقوقنا في فلسطين وتوسع إسرائيل في المنطقة (40% من سوريا محتل إسرائيليا ) و(30%)جنوب لبنانمحتل أيضا .. وتشريع الاحتلال في غزة وصمت الغرب علي كل هذا العدوان ..تراجعت تماما مصداقته بشأن (الحرية ) ولم أحد يصدق تلك الازدواجية في فهمها وتطبيقها خاصة في بلادنا العربية .. فقط !أما بداخلهم وفي إسرائيل فلا تطبق تلك ( الحرية ) وهذا نفاق (تاريخي )رخيص آن له أن ينتهي !
22-11-2025