ناشرون و مكتبيون جزائريون يشتكون من عدم إشراكهم في المعارض الدّولية للكتاب!
( 90 بالمائة من المؤلفين الجزائريين يتحملون نفقات طبع كتبهم )
(غلق الاستيراد وراء صعوبة توفير الإصدارات العربية و الجزائر تسجل صفر استيراد)
علجية عيش*
يشتكي ناشرون جزائريون من استثنائهم المشاركة في المعارض الدولية للكتاب، و التقرب أكثر من الجمهور العربي و التعرف على ثقافته و إبداعاته و لولا مشاركة دور النشر العربية في التظاهرات التي تنظمها الجزائر لما كان هناك تواصل بين الناشرين العرب و الناشرين الجزائريين ، سؤال بات يُطرح على المسؤولين في الجزائر لاسيما وزارة الثقافة من أجل إحداث التواصل المعرفي بن جميع الناشرين، فالأزمة في الجزائر هي ازمة كتاب و أزمة قارئ ، وسوق الكتاب في الجزائر تشهد الفوضي و في ظل هذه الظروف أصبحت “أمّة إقرأ لا تقرأ”، فلا توجد ثقافة بلا كِتاب، كما أن الكتاب الورقي مهدد بالزوال أمام ظهور الكتاب الإلكتروني ، هكذا ألقت أزمة النشر بضلالها علي المشهد الثقافي و لا أحد من المسؤولين في الجزائر يحرك ساكنا
مشاكل جمّة يطرحا بعض الناشرين في الجزائر خاصة أزمة التسويق و ندرة المادة الأولية ( الورق) و غلاء سعرها و عدم تمكنهم من المشاركة في معارض الكتاب الدولية و هو ما وصفوه بالحصار على الناشرين و المؤلفين ، حيث ساهم هذا الوضع في انعدام المقروئية و هذا بسبب ارتفاع أسعار الكتب، هذا ما وقفنا عليه في المعرض الوطني للكتاب بعاصمة الأوراس شرق الجزائر الذي تختتم فعالياته يوم 28 من الشهر الجاري ، حيث لقي هذا المعرض مشاركة قوية لدور النشر على المستوي الوطني، كما تنوعت المواضيع في مختلف المجالات، إلا أن المعرض شهد ارتفاعا كبيرا في الأسعار، إذا قلنا أن الأسعار هي إحدي المُعَوِّقات التي تقف حجر عثرة أمام القارئ العربي بصفة عامة و القارئ الجزائري بصفة خاصة، خاصة بالنسبة للطلبة و المحدودي الدّخل من العائلات المتعطشة للقراءة و المطالعة، إذ لا يعقل أن ينفق القارئ راتبه الشهري في اقتناء الكتب، الأسباب تعود أصلا إلى غياب سياسة خاصة لصناعة الكتاب في الجزائر وغياب قانون ينظم صناعة الكتاب و تسويقه، في ظل حرمان الناشرين الجزائريين من المشاركة في المعارض الدولية للكتاب، و هذا يرجع بالسلب على الناشرين الجزائريين، دون أن تحرك نقابة الناشرين الجزائريين أو اتحاد الكتاب الجزائريين ساكنا ، اضطر بعض المكتبيين التعامل كوكلاء حصريين مع دور نشر عربية .
التقينا بالمسؤول على مكتبة “مكتبتي” السيد شعبان وسيم، حيث فتح لنا صدره للحديث عن والع النشر في الجزائر و المعوقات التي تواجه الناشرين و المؤلفين، و قال أن مكتبته متخصصة في الدراسات الأكاديمية و هي الوكيل الحصري لدار النشر “رؤية” المصرية ، لها طبعات خاصة ، بحيث تضم أزيد من مائة (100) من الكتاب و المؤلفين الجزائريين يتعاملون مع دار رؤية ، و تعمل حاليا على تسويق الإصدارات الجزائرية ، ما تتميز به مكتبة “مكتبتي” و عكس بعض دور النشر ، هو أنها تحرص علي إيصال الكتاب إلى مكان إقامة المؤلف ، بحكم تعاقدها مع شركات نقل جزائرية، عن واقع النشر في الجزائر يقول الأستاذ شعبان وسيم أن بعض دور النشر تفتقر إلى الاحترافية ، فالكتب التي تطبعها بعض دور النشر لا ترقي إلى مستوي الكِتاب، حيث تجعل الكاتب غير راضٍ على كتابه من حيث الإخراج ( نوعية الغلاف و لون الحروف و هشاشة الورق ..الخ ) ، كما يعاني من تكاليف الطباعة، بالإضافة إلى مسألة التسويق، فالكاتب في الجزائر هو الذي يسوق كتابه بنفسه، مشيرا أن 90 بالمائة من المؤلفين الجزائريين يتحملون نفقات طبع كتبهم ، عكس بعض دور النشر العربية التي تمنح للكاتب ثمن جهده، فدور النشر الأكاديمية العربية مثلا تثمن جهود الكاتب و تمنحه 10 بالمائة ما دفعنا إلى التعاون مع دور النشر الأجنبية، ماعدا 03 أو 04 دور نشر جزائرية فقط تحترم جهد الكاتب، و ذكر على سبيل المثال دار ميم، الإختلاف و ابن الديم التي تتعامل مع المؤلف على نفقتها الخاصة ، و عن سبب ارتفاع سعر الكتاب و خاصة الكتاب الأجنبي يري محدثنا أن ذلك يعود إلي سقوط الدينار الجزائري.
الكتاب الإلكتروني في الجزائر لم يصل بعد إلى المستوي اللائق به
الإشكالية التي تطرحها دور النشر و على لسان محدثنا هي أن بعض دور النشر الجديدة تتحايل على الكُتّاب بطبع كتب دون تدقيق و مراجعة، ثم القطيعة بين دور النشر و المكتبات، و كان من المفروض ان يكون عمل تنسيقي بينهما، أما بالنسبة للكتاب الرقمي ( الإلكتروني) ، يري محدثنا أن الكتاب الإلكتروني في الجزائر لا يزال لم يصل إلى المستوي اللائق به، في ظل ظهور تكنولوجية الذكاء الإصطناعي، و هذا يعود إلى عدم احترافية الناشر، مع العلم أن بعض دور النشر في الجزائر بدأت تطرق هذا المجال عن طريق الذكاء الإصطناعي من أجل حماية الكاتب و مشروعه ، أما فيما تعلق بالكتب المقلدة، قال محدثنا أنه وجب على الدولة الجزائرية أن تضع قوانين صارمة على دور النشر التي تطبع الكتب المقلدة، ما تعانيه المكتبات الجزائرية و خاصة المكتبات التي تطبع الكتاب الأكاديمي و التي تتعامل مع دور النشر حسب محدثنا هو صعوبة الحصول على تصريحات للدخول للمؤسسات الجامعية و ذلك من أجل عرض الكتب و بيعها، إضافة إلى ذلك غياب النوادي الثقافية داخل الجامعة، فهذه النوادي كما أضاف لم تعد موجودة كما كانت في السابق كونها المسؤولة على تنظيم التظاهرات الثقافية، كذلك صعوبة توفير الإصدارات العربية بسبب غلق الاستيراد، و على حد قوله ، كلّ الكتب ممنوعة و الجزائر تسجل صفر استيراد .
مكتبة الإحسان: الكتاب الإلكتروني مدعم للكتاب الورقي
أما مكتبة الإحسان لصاحبها محمد بن عبد الله فرّاح الكائنة بعاصمة الأوراس شرق الجزائر، فهي تعد قِبلة للزوار لما تضمه من كتب في مختلف المجالات ، في رده على سؤالنا عن مكانة الكتاب في عصر الذكاء الإصطناعي وتطبيقاته في المكتبات ، أوضح محدثنا أن كثيرا من المكتبات تقوم بدورها الريادي على أكمل وجه في تقريب القارئ من الكتاب وتسهيل الوصول إلى المعلومات، و لذلك لا يوجد تخوف من ظهور “المكتبات الرقمية” لأن الكتاب الرقمي معرض للضياع عكس الكتاب الورقي الذي له القابلية للبقاء و الديمومة، و عن دور المعارض في استعادة المقروئية المفقودة في الجزائر تحدث الأستاذ محمد بن عبد الله فراح عن دور المكتبات وانخراطها في العملية التثقيفية و في النهوض بالكتاب الورقي ، باعتباره محركا أساسيا في عملية التغيير، مثمنا عودة المعرض في الولايات الداخلية بعد الجائحة ، و في تقديره هو ستساهم مكتبة الإحسان في توفير الكتاب الورقي لكل المهتمين و المتعلمين عموما لمحاول الحفاظ على مكانة الكتاب الورقي ، أما عن المقروئية، أضاف بالقول أن المقروئية عموما ليست مهمة المعارض لأن المسألة أكبر بكثير، و لذا لابد أن تتظافر المؤسسات لبناء القارئ و خاصة الإعلام و المدرسة و كذلك الجامعة التي ينبغي عليها أن توسع من أهدافها التربوية و التثقيفية لصناعة القارئ، ثم تأتي المعارض في الدرجة الثانية في توفير الكتاب ليجد القارئ ضالته في اقتناء ما يريد ، و حول المقارنة بالكتاب الورقي بالكتاب الإلكتروني في ظل ظهور الذكاء الإصطناعي ، يقول صاحب مكتبة الإحسان و بتحفظ شديد أن الكتاب الورقي هو الأصل و لا يمكن لأي وسيلة أخري أن تؤثر على الكتاب الورقي، في إشارة منه إلى الذكاء الإصطناعي الذي يبقي مجرد وسيلة و أداة ، و لو أنه مدعم (أي الكتاب الإلكتروني) للكتاب الورقي.
الجزائر
2024-12-25
