ملامح النظام العالمي الجديد!
اضحوي جفال محمد*
أن يجتمع أهم قادة الغرب ويعكفوا على بحث السبل التي ترضي بوتين ليوافق على وقف الحرب في أوكرانيا لهو أبرز العلامات على أن العالم يتغير. روسيا ليست جزءاً من العالم الغربي وتحالفاته الأخطبوطية، أملى رئيسها شروطه في ألاسكا وجلس الان متفرجاً على عتاة الناتو والدول الصناعية السبع وهم منخرطون في التنقيب عن كيفية إقناعه بالتوقف عن التهام المزيد من أراضي اكبر دولة اوربية، هذا إقرار صريح بأن القرار الدولي ما عاد حكراً للغرب.
المجتمعون الان في واشنطن يمثلون التيارات الثلاثة في السياسة والاجتماع (الرجعية والمحافظة والتقدمية) والوضع العام يصب في صالح التقدمية لأن المرحلة التاريخية التي تمر بها الإنسانية مرحلة مفصلية تفضي إلى تغيير بحكم تراكم التحولات وانعكاسها على موازين القوى. أما المفارقة التي سيتوقف عندها المؤرخون ملياً فهي أن يقف على رأس التقدميين رئيس أمريكي جمهوري، وعلى رأس المحافظين رئيس فرنسي مناوىء لليمين!.
في الاسرة العادية يوجد مَن يدعو إلى تطوير ادارة المنزل بالاستفادة من التقدم العلمي الحاصل، ويوجد مَن يريد إبقاء الأمور على ما هي عليه، ومَن يحن إلى طريقة الاب والجد في الحياة المنزلية. اولئك هم التقدمي والمحافظ والرجعي، والشيء ذاته ينطبق على الاسرة الدولية. ولا توجد ضمانة بانتصار هذا او ذاك، فتلك أمور تقررها الظروف الموضوعية في الحالتين. ولأننا نعيش في مرحلة صعود قوى جديدة، على رأسها الصين وروسيا، ومزاحمتها القوى التقليدية، نستطيع القول بثقة ان عودة التوازن العالمي الان من حتميات التاريخ.
في منهجنا والمنحى الفكري الذي نتّبعه فإن القادة افرازات لحركة التاريخ وليسوا صناع مجردين لها. لملكاتهم الذاتية تأثير لكنه غير خارق. فلو لم يظهر بوتين لظهر مثيل له على مقياس حركة التقدم في الامة الروسية. ولو لم يولد شخص اسمه ترامب لأفرز اليمين الأمريكي المتطرف شخصاً آخر ليعبر عن خوف البيض على هوية بلادهم.
سمعت قبل دقائق ما قيل بعد لقاء ترامب وزيلنسكي، وانتظر نتائج اللقاء الموسع مع القادة الاوربيين الذي بدأ الان، ولم انتظره قبل كتابة المنشور ليقيني بأن الواقع سيفرض نفسه.. فالقطبية الثنائية او المتعددة باتت متحققة بصرف النظر عن حشرجات المحافظين. ولعل الطريف في الأمر أن دعاة المحافظة (الاوربيين) لم يكونوا قادة الوضع الذي يريدون المحافظة عليه!! فالمتحكم بالعالم المنصرف، القطب الامريكي، هو ذاته يتنازل عن انفراده العلوي ويفتح الباب مضطراً أمام المشاركة.. فيعذله ركاب الدرجة الثانية الذين سيبقون في الدرجة الثانية بصرف النظر عمن يتقدمهم!.
( اضحوي _ 2212 )
2025-08-19