لمناسبة افتتاح ” دكان ” آيس كريم ، نشرت السفارة الامريكية في بغداد على موقعها ، يوم 14 كانون الثاني الجاري ، البشرى السّارة التالية للشعب العراقي المتلهف :
((أعربَ سفيرُ الولاياتُ المتحدة في العراق (ماثيو تولر) عن سروره للمشاركة في افتتاح محل مثلجات (كولد ستون كريمري) في الـ 14 من كانون الثاني الحالي. تُساهم شركات من قبيل (كولد ستون كريمري) اسهاماً كبيراً في الاقتصاد العراقي والروابط التجارية المُتنامية بين الولايات المتحدة والعراق. إنّ الولايات المتحدة مُلتزمة بدعم الاستثمار الاقتصادي المُتزايد من خلال الشركات الأمريكية لتوفير الوظائف والمنتجات المُبتَكرة والنمو الاقتصادي إلى الشعب العراقي.
هل تودون معرفة المزيد حول هذه المُثلجات؟ يُرجى الاطلاع على الصور والتعرُّف على بعض النكهات المُفضلة لدينا ))!( انتهى )
فلم تكتف السفارة بالقول ان السيد السفير قد شارك في افتتاح هذا المشروع التنموي الكبير في العراق وانما اضافت ان افتتاح هذا الدكان يمثل :” اسهاما كبيرا في الاقتصاد العراقي ” وانّه تعبير عن التزام الولايات المتحدة ب : ” دعم الاستثمار الاقتصادي المُتزايد من خلال الشركات الأمريكية لتوفير الوظائف والمنتجات المُبتَكرة والنمو الاقتصادي إلى الشعب العراقي “
ولم تنس السفارة خفة الدم الضرورية (الصفاقة بتعبيرنا نحن ) فهتفت في نهاية المنشور : ” هل تودون معرفة المزيد حول هذه المُثلجات؟ يُرجى الاطلاع على الصور والتعرُّف على بعض النكهات المُفضلة لدينا! “
اذن فواشنطن تسهم في الاستثمار الاقتصادي “ المتزايد “ في العراق عبر دكان الايس كريم الصغير هذا ، ويمكنكم ، ان شئتم ، التلفت حولكم في اي مكان من العراق لتروا اية تنمية احدثتها الشركات الامريكية خلال ما يقرب من عشرين عاما الماضية بحيث اصبح العراق ورشة كبيرة لل ” منتجات المبتكرة والنمو الاقتصادي ” بحسب تعبير السفارة في منشورها اعلاه ، واذا طالبكم احدٌ بالدليل فاجيبوه فقط بكلمة السر ّ السحرية :
” كولد ستون كريمري ” !
ولا شأن لكم بالمندسين واعداء مصالحكم الوطنية الحقيقية ممن يروجون ان السفارة الامريكية هي من يمنع التقدم في ملف الكهرباء خلال العشرين عاما المنصرمة وهي من منعت حتى شركة سيمنس الالمانية من حل معضلة الكهرباء اسوة بمافعلت في مصر وهي التي قوضت جهود استفادة العراق من موقعه الستراتيجي على طريق الحرير في الارتباط بمبادرة الحزام والطريق وخسارة مئات مليارات الدولارت كانت ستستثمرها الصين في اشادة بنى تحتية جبارة وصناعات ساندة وبترولية تشغل الالاف من الايدي العاملة الشابة وتحول العراق بالفعل الى ورشة عمل يمكن ان تغير حتى في واقعه الاجتماعي المضطرب والمترهل حاليا واستبدلته ، امريكا وعملائها ، بربط سككي بائس لصالح بضائع الامارات الى تركيا… الخ ، وان سفيرها الطريف نفسه هو الذي خوّف العراقيين ، في آخر لقاء تلفزيوني ، من الشركات الصينية ووصفها بال” وحشية ” دون ان يقدم دليلا واحدا معقولا على تلك الوحشية ….
فالعراقيين ، في اعتقاده ، وكما يبدو ، مجرد اطفال يفرحهم الآيس كريم وترعبهم كلمة ” جائكم الوحش ” وكأنهم سيرون وحوشا اشرس واكثر دموية ممن رأوا حتى الان !!