شيء من التأني …!
عارف معروف.
عرضت شاشة الBBC العربية ، اليوم ، تقريرا عن واقعة حقيقية معروفة في تاريخ التحقيقات الاجرامية والمباحث النفسية لحالة من السرنمة ( السير اثناء النوم ) قادت رجلا الى ان ينهض من نومه بغتة وينطلق بسيارته ليقطع مسافة 23 كم فيذهب الى منزل حماته ليقتلها خنقا ومن ثم يهشم جمجمتها باداة حديدية ثم يعود ليقود سيارته الى مركز الشرطة فيدخله ويديه تقطران دما ، على حد تعبير التقرير ، ليعترف بجريمة قتله لقريبته ….
يقول التقرير ان حالته وتصرفاته اثارت شكوكا حول صحته النفسية ، خصوصا حينما شك المحققون في انه ارتكب فعله في حالة من النوم العميق الذي تبين من دراسة الحالة لديه ، ولدى عائلته ان لها تاريخ عائلي ، حيث اتصف افراد من عائلته بتكرار حالات السرنمة لديهم وهي حالة يختصرها علم النفس بجملة شديدة التكثيف : ” العين مفتوحة والادراك مغلق ” ! كما اتصف بعضهم ، كذلك ، بعوارض امراض نفسية اخرى …
المهم في الامر ان تحقيقات و تحريات ودراسات متأنية ، لحالة الرجل وجريمته انتهت الى تبرئته واخلاء سبيله بسبب عدم توفر القصد الجرمي ، وهو ركن اساسي في تحديد الجريمة، اية جريمة ، استنادا الى وعي مقترفها بها ….
” رباط السالفة ” ان مشاهدتي لهذا التقرير ، اليوم ، توافقت ، بالصدفة ، مع ما نشر ، بتشفٍ واضح عن صدور حكم بالاعدام مرتين ( وهو تعبير يعبر ،مرة اخرى عن جهل الكثير من الاعلاميين ، فليس هناك ” اعدام مرتين ” لان المدان يعدم مرة واحدة ولكن يمكن ان يكون هناك حكمي اعدام صدرا في جريمتي قتل متزامنتين وسيتم تنفيذ ” اعدام ” واحد بالطبع )، من احدى محاكم الجنايات في بغداد ، على المرأة التي القتْ بطفليها قبل اشهر من على احد الجسور الى نهر دجلة مما تسبب بقتلهما …
الجريمة او الحادثة حصلت قبل فترة اشهر قليلة ، ونالت ما نالته ، في حينها ، من تركيز اعلامي غير بريء او لنقل عبّرَ عن جهل بحرفيات الاعلام المسؤول مستهدفا الاثارة لا غير ، ومع احترامي وثقتي بالهيئة التي اصدرت القرار ، لكنني اعرف ، مثلما يعرف الناس ، ان المرأة لا تقدم على قتل اولادها مهما عانت من ضغوط ، اذا كانت ” طبيعية ” ولا تعاني من مرض عصبي او نفسي ولذلك فقد كان مأمولا ان تخضع هذه المرأة لفحوص عصبية ونفسية كفوءة ومتأنية ، وان تمنح هذه القضية المزيد من الوقت للتعمق في التحقيق قبل الاحالة وكذلك المزيد من المعالجة في الجنايات ايضا ، فربما ، وهذا ما اظنه على الأكثر ، كان الوصول الى القرار اقرب الى مباديء العدالة والانصاف ..
2021-02-19