حين يتصدي الأزهر للفكر الداعشي !
بقلم د. رفعت سيد أحمد
*مرة إثر آخري يضرب الارهاب بخسة في البلاد العربية . ويتولي الارهابيون في زماننا هذا (2025) إمرة وحكم بعض بلادنا العربية المؤثرة …يضرب الارهاب في عهدهم وتحت رعايتهم ورعاية مشغليهم في الاقليم وخارجه و يقتل المدنيين ويفكك الدول التي كانت مركزية ويترك إسرائيل لتحتل ما يزيد علي 40% من بلاده ! الضربات الجبانة والعودة غير المطلوبة جماهيريا تستدعي شجاعة في المواجهة من رجال الفكر ومؤسسات الدعوة ليبينوا للامة شذوذ عقيدة تلك التنظيمات المتطرفة وخروجها عن صحيح الدين ..وهنا يأتي الازهر بدوره التاريخي المشهود ..ليدخل وبقوة معركة المواجهة لضلال الفكر المتطرف والمواجهة للداعشيين الجدد هو دور قديم للازهر الشريف آن له يتجدد هذة الايام وبقوة …وفى هذه السطور نحاول أن نقترب من هذا (الدور) بأبعاده التاريخية والدعوية والسياسية ، فماذا عنه ؟ .
بداية يحدثنا التاريخ ان الازهر الشريف قد تميز بما تميزت به الشريعة الغراء من الوسطية والاعتدال ، يقول الله تعالى : (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس …. )
كما تميز الأزهر بالبعد عن الغلو والتعصب الممقوت والتشدد المنفر الذى ظهر فى هذه الأيام على أيدى الاخوان والدواعش .
كما تميز الأزهر بالبعد عن رمى الناس بالكفر أو التبديع أو التفسيق ، فكانت الدقة لدى علمائه فى وضع النصوص فى مكانها ومعناها الصحيح ، فلا تستخدم أية نزلت فى الكفار فى محاربة المؤمنين وإخراجهم عن ملة الإسلام . فهذا ما لجأ إليه الخوارج فى كل عصر وزمن ، وقد ورد عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أنه قال : شرار خلق الله الخوارج عمدوا إلى آيات نزلت فى المشركين فجعلوها فى المسلمين ، وقال ذلك ابن عباس أيضا ، كما ورد فى بعض الروايات .
وهذا التميز ، وكما قلنا من قبل ، إنما هو منهج العلماء الثقاة ، فقد ورد عن الإمام مالك قوله : لو سمعت الرجل يتفوه بالكلمة تحتمل الكفر من تسعة وتسعين وجها وتحتمل الإيمان من وجه واحد ، حملتها على الإيمان .
كما تميز الأزهر بالتمسك بالدعوة إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بما هو أحسن ، يقول الله عز وجل :{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}[النحل125] .
كما تميز الأزهر بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى رفق ولين والتزام بما أمر الله به فى قوله تعالى:{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[آل عمران104] .
كما تميز الأزهر بأنه لا يحكم على الناس بالظن ، وإنما يقدم حسن الظن ، التزاما بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إنى لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ” ، والتزاما أيضا بما بينه فى حديثه العظيم الذى قام عليه جل الدين الحنيف ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: : ” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى “
فى عهد د. احمد الطيب وقبله بمئات السنين تميز الأزهر بتبنى الوسطية فى أمور كثيرة ، كما تبنى الاعتدال فى الآراء فى أمور عديدة ، فمشى على منهج السلف الحق ، ومنهج الجمهور من العلماء .
ظهر هذا فى قضايا الحج وفتاواه كما تبنى التيسير فى قضية الحجاب وبنى رأيه فى النقاب بعدم اعتباره فرضا على ما ذهب إليه الجمهور من العلماء أيضا ، كما تبنى رأيه فى الزكاة خاصة زكاة الفطر ، حيث تبنى رأيه الذى ذهب إليه الخلفاء الراشدون والبخارى الحنفى وسعيد بن المسيب والحسن البصرى وسفيان الثورى وأبو حنيفة وغيرهم ممن ذهب إلى جواز القيمة فى هذه الزكاة ، تيسيرا على الناس ووصولا إلى مصالحهم التى تقتضى أن تكون كذلك .
وهناك قضايا كثيرة تبنى فيها الأزهر الرأى الراجح لدى الجمهور ، أو الرأى الذى يرونه ميسرا لمشاق الحياة ، ولم يخرج عن هدى الشريعة وأقوال الأئمة من الفقهاء المعتمدين .
وكان الازهر رائدا من رواد مواجهة فكر الغلو والتطرف لذلك يسعي هو وصفوة العلماء والدعاة اليوم الي بعث هذا الدور مجددا.
هذا و يذكرنا التاريخ فى مجال فقه الوحدة الإسلامية تلك الفتوى الشهيرة للشيخ شلتوت شيخ الأزهر الأسبق بأن المذهب الشيعى الجعفرى يعد مذهبا خامسا يجوز التعبد به كبقية المذاهب الإسلامية .
وهذه الفتوى أنارت الطريق أمام الذين يسعون إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية ، وإلى وحدة المسلمين فى كل مكان ، وقد أيد كثير من علماء الأزهر هذه الفتوى وهذه الوجهة التى قال بها الشيخ شلتوت ، من هؤلاء العلماء شيخ الأزهر الحالى .
*وعلي ذات النسق أتت فتاوي رفض العنف والغلو الداعشي والاخواني والتي تطالب الامة كلها اليوم (2025) أزهرنا الشريف بزيادة وتيرتها ونشر دعوتها علي أوسع نطاق لانهم يعودون الينا وقد إرتدوا لملابس الحديثة ليخفوا خلفها إرهابهم وعمالتهم بالوكالة ولعل مواقف هذا الارهاب تجاه حرب الابادة الصهيونية في غزة والدائرة منذ2023 ..تؤكد عماتهم وأنهم مجرد (بندقية للايجار) لتفكيك البلاد والجيوش الوطنية في المنطقة ولم يشاهدوا أبدا أنهم أطلقوا طلقة واحدة في حياتهم الارهابية تجاه اسرائيل ..ولن نشاهد ! هنا لابد للازهر الشريف أن يحضر بقيمه ومفاهيم ووسطيته ووطنيته العظيمة !.
2025-08-09