بشور في تأبين الصادق المهدي!
(نص الكلمة التي ألقاها بواسطة تطبيق “زوم” الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي، رئيس المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن الأستاذ معن بشور، في اللقاء التأبيني الذي أقامه حزب الأمّة القومي في 30/11/2023، في الخارج في ذكرى مرور خمس سنوات على وفاة الزعيم الصادق المهدي رئيس حزب الأمّة، والرئيس السابق لوزراء السودان)
ايها الأخوات والاخوة
الأعزاء
رئيس وأعضاء حزب الامة القومي السوداني في الخارج
بعد التحية والاحترام والترحم على فقيد السودان والامة الامام السيد الصادق المهدي وكافة شهداء السودان والامة في هذه الحرب المفتوحة علينا من الخارج والداخل، اسمحوا لي بالكلمات التالية.
كان لقائي الأول بالراحل الكبير الامام الزعيم الصادق المهدي في الخرطوم في اواخر يناير 1987 خلال رعايته كرئيس وزراء السودان للمؤتمر الأول للمنظمة العربية لحقوق الانسان الذي انعقد لأول مرة في دولة عربية وقد تركت كلمته في الجلسة الافتتاحية يومها أثرا كبيرا لدى المشاركين القادمين من مغرب الوطن العربي الى مشرقه وفي المقدمة رئيس المنظمة يومها الاستاذ أديب الجادر من العراق (رحمه الله) وامينها العام وزير الاعلام المصري في عهد الرئيس جمال عبد الناصر الاستاذ محمد فايق (أطال الله عمره)، وقد جمعت كلمة الصادق في جلسة الافتتاح بين مبدئية الالتزام بروحية حقوق الانسان ونصوص إعلانه العالمي وبين روح المسؤولية التي يتحملها في حكم بلاده.
اما المرة الثانية التي جمعتني به فكانت في بيروت حين لبى دعوتنا في المؤتمر القومي العربي في اواسط شهر تموز/يوليو 2015 للمشاركة في مؤتمر عربي عام مندد باعتبار حزب الله منظمة إرهابية وذلك بعد قرارات اتخذها يومها وزراء الداخلية والخارجية العرب بهذا الاتجاه ورفعوا توصيات بهذا المعنى للقمة العربية المقرر عقدها بعد اسبوعين آنذاك في العاصمة الموريتانية (نواكشوط) والقى السيد الصادق كلمة قوية جامعة بين الالتزام بحق مقاومة الاحتلال وضرورة دعمه وهي شكلت الى جانب الكلمات الأخرى وبينها كلمتان هامتان للأمين العام لاتحاد اطباء العرب الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح الذي ما زال معتقلا في مصر حتى الان ونأمل ان تفرج السلطات المصرية عنه والمناضل والسياسي المصري البارز حمدين صباحي الذي كان لأسابيع خلت امينا عاما للمؤتمر القومي العربي..
وقال لي أحدهم يومها ان ذلك المؤتمر الذي عبر عن ضمير الامة كان أحد الأسباب التي حالت دون ادراج بند تصنيف حزب الله منظمة ارهابية على جدول اعمال القمة.
أيها الأخوات والاخوة
تمر هذه الأيام الذكرى الخامسة لرحيل السيد الصادق المهدي، إمام طائفة الأنصار ورئيس حزب الأمة السوداني، الذي لم يكن مجرد زعيم سياسي عابر، بل كان مدرسة وطنية متكاملة في الفكر والموقف.
كان المهدي نموذجاً فريداً للزعيم الموصول بشعبه، الحريص على تلاحم النسيج الوطني السوداني، العارف بتحولات السودان الاجتماعية والسياسية. تميز الرجل بوعي عميق للفارق بين ما هو سياسي وما هو وطني، فلم يتردد في تقديم الوطني على السياسي عندما تطلب الأمر ذلك.
سجل التاريخ للصادق المهدي مواقف مشرفة من القضايا العربية، وكان من أبرز المدافعين عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. ظل طوال مسيرته السياسية يؤكد على شرعية النضال الفلسطيني، ورفض كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، معتبراً أن الصراع العربي الصهيوني هو قضية مصيرية للأمة جمعاء.
اليوم، وفي خضم المحنة التي يمر بها السودان، يبرز مشروع الاستقلال الوطني الذي يحتضن فيه الشعب السوداني جيشه ومقاومته الشعبية لصد أي عدوان يستهدف السودان ووحدته واستقلاله الوطني وكرامة مواطنيه. هذا المشروع الوطني يجسد الإرادة الشعبية الرافضة لكل أشكال الهيمنة الخارجية، ويواجه مشروعاً مدعوماً من قوى أجنبية تهدف إلى السيطرة على مقدرات السودان وثرواته وتهديد وحدة ترابه وشعبه.
لو كان الصادق المهدي بيننا اليوم لوقف بحزم إلى جانب هذا المشروع الوطني، داعياً إلى الوحدة الوطنية والتلاحم بين كافة مكونات الشعب السوداني. لكان نبراساً يضيء طريق المقاومة الشعبية والجيش في دفاعهم عن سيادة البلاد ووحدتها وكرامة أبنائها.
في ذكراه الخامسة، تبقى دروس الصادق المهدي وتجاربه نبراساً يهدي السودانيين في محنتهم الراهنة. إن معركة الاستقلال والسيادة والوحدة التي ناضل من أجلها طوال حياته، تجددت اليوم بأشكال جديدة، وتذكرنا بأن حماية الوطن مسؤولية جماعية لا تحتمل التهاون أو التراجع.
2025-12-02