بإيجاز – خطوات أمريكية على طريق إنجاز “الشرق الأوسط الكبير”!
الطاهر المعز
تتطلب الحرب كميات كبيرة من وقود الشاحنات والدّبّابات والطّائرات العسكرية، وتمكّن الكيان الصهيوني من تزويد الجيش (فضلا عن الطاقة الضرورية للحياة اليومية ) طيلة سنتَيْن من العدوان على مناطق وبلدان عربية عديدة ( فضلا عن إيران) دون صعوبات في التّزوّد بأكثر من 21 مليون طن من الوقود ( الخام والمُكرّر ) من خمس وعشرين دولة أو أكثر، وفي مقدّمتها أذربيجان وكازاخستان ( بنسبة حوالي 70% من هذيْن البلَدَيْن المسْلِمَيْن، حَلِيفَيْ تركيا والولايات المتحدة) ومن الولايات المتحدة وروسيا ويمر جزء كبير من النفط عبر ميناء جيهان التركي، وفق موقع منظمة ( Oil Change International ) ويُعدّ ذلك تواطُئا مباشرًا في الإبادة، ودعت لجنة تابعة للأمم المتحدة، خلال شهر أيلول/سبتمبر 2025 إلى “وقف شحن وتصدير الأسلحة والمعدات ووقود الطائرات، إلى دولة إسرائيل ( التي قد تستخدمها ) في العمليات العسكرية أو ارتكاب إبادة جماعية”.
بعد سنتَيْن من الإبادة، فرضت الولايات المتحدة ( الدّاعم الأول للإحتلال) “وقف إطلاق النار” الذي لم يحترمه العدو الصهيوني، وقدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبادرة تتضمّن إنشاء “مجلس السّلام” برئاسة طوني بلير، وقوة مسلحة “دولية” بإشراف الولايات المتحدة ومُشاركة مَشْيَخات الخليج، وهو مجلس وصاية ومشروع أطلسي أو انتداب شبيه بما حصل في كوسوفو أو البوسنة أو تيمور الشرقية، بغطاء الأمم المتحدة، بهدف تهميش مسألة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرض وطنه التاريخي، من النهر إلى البحر، وحقه في مقاومة الإحتلال بكل الوسائل، ومن ضمنها الكفاح المُسلّح…
نشر موقع صهيوني، يوم التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 2025 تقريرًا عن اعتزام الولايات المتحدة إنشاء “مركز للتنسيق المدني والعسكري داخل قاعدة عسكرية ضخمة يُكلف إنشاؤها حوالي نصف مليار دولارا، وتستوعب عدة آلاف من الجنود” قُرب غزة، بذريعة “مراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق المساعدات ( التي لم تصل إلى سكان غزة منذ 26 شهرًا) بمشاركة قوات أمريكية وصهيونية ومصرية وقَطَرِيّة وجهاز الأمن التابع لمحمود عباس…” وفق صحيفة “واشنطن بوست” …
الولايات المتحدة راعية الإرهاب
رصدت الولايات المتحدة، سنة 2018، عشرة ملايين دولارا لمن يُدْلِي بمعلومات تُساعدها على القبض على أحمد الشرع ( أبو محمد الجولاني) زعيم “النّصرة” ( فرع القاعدة في سوريا)، ورغم اعتباره إرهابيا، بل زعيمًا للإرهاب، بثّت شبكة بي بي إس الأمريكية، خلال شهر أبريل/نيسان 2021، مقابلة مع زعيم الإرهابيين “أبو محمد الجولاني” الذي وَعَد “بإقامة حكومة وفاق بعد تحرير سوريا”، في إشارة إلى إعادة تأهيل الإرهابيين من قِبَل الولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا، ومنذ استيلاء التنظيمات الإرهابية على الحكم، ارتفعت حدّة العنف الطائفي ضد المسيحيين وكذلك ضد المسلمين الدروز والعلويين، تمامًا كما حصل في العراق بعد احتلاله من قِبل الجيش الأمريكي وحلفائه، وبعد أن أصبح رئيسًا بمساعدة تركيا والولايات المتحدة تمت إزالة أبو محمد الجولاني من قائمة الإرهابيين الدّوليين المطلوبين في الولايات المتحدة، وانضمّت سوريا إلى “التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب” بعد استقبال الزعيم الإرهابي أحمد الشرع من قِبَل الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، وبعد إعلان استعداده التنازل عن الجولان والأراضي السورية المُحتلة، والإنضمام إلى اتفاقيات إبراهيم، والتّطبيع مع العدو الصهيوني الذي لا يزال يحتل المزيد من أراضي سوريا ويقصف ثكناتها ومدنها، ويحتل جزءًا هاما من جنوب البلاد، وجاء هذا الإستقبال الرئاسي وانضمام سوريا إلى “التحالف الدّولي لمكافحة الإرهاب”، في حين أعلنت الولايات المتحدة تعزيز احتلالها للحدود السورية العراقية واعتزامها إقامة قاعدة عسكرية في دمشق، وفي نفس الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تنفذ “خطة السلام لغزة” وتعزيز تجهيزات الجيش الصهيوني بأسلحة أمريكية قيمتها حوالي 32 مليار دولارا خلال الفترة تشرين الأول/اكتوبر 2023 – 2025، وكانت المنظمات الإرهابية في سوريا تستفيد، طيلة الفترة 2011 – 2024 من تمويل وتسليح وتدريب ومساعدات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) وجهاز المخابرات البريطاني (MI6) ، ويعني انضمام سوريا إلى التحالف الأمريكي إن إرهابِيِّي النُّصرة ( فرع القاعدة في سوريا) سوف يُساعدون الولايات المتحدة في محاربة حزب الله وحماس اللّذَيْن صنفتهما الولايات المتحدة كمنظمات إرهابية وجب محاربتها وتفكيكها، وهو الدّوْر الوظيفي الموكول للمنظمات الإرهابية والأنظمة العميلة سواء في سوريا أو في فلسطين أو في لبنان أو أي مكان آخر، وتندرج هذه الخطوات الأمريكية في غزة وفي سوريا وفي لبنان واليمن وغيرها كما في السودان بواسطة الإمارات، ضمن مخطط الشرق الأوسط الجديد أو الكبير الذي يُعيد رسم خارطة المنطقة وتعزيز الهيمنة الصهيونية والأمريكية، بدعم من كافة الأطراف التي ساعدت الكيان الصهيوني خلال العدوان، وفي مقدّمتها أنظمة البلدان ذات الأغلبية المسلمة مثل تركيا وأذربيجان وكازاخستان، فضلا عن الأنظمة العربية، من مشيخات الخليج إلى المغرب…
2025-11-19