الهيمنة_الأمريكية….. سلاح الامتثال!
الجزء الثاني :
زينب مهدي*
كما بينا في الجزء الاول من سلسلة الهيمنة الامريكية فقد أُنشئ حساب العائدات النفطية في البنك الفيدرالي بموجب قرار مجلس الأمن 1483 لحماية أموال العراق من الشركات والدول الدائنة لكن رغم تسديد كامل التعويضات للكويت (2022) وتسوية ديون نادي باريس و المؤسسات الدولية إلى ٩-١٣ مليار (تنتهي 2028)، وتجميد الديون السياسية، استمر الفيدرالي الأمريكي في الرقابة و السيطرة على الأموال العراقية بذريعة “معايير الإمتثال الدولي” الذي يعني “مدى التزام المصارف بالقوانين المالية المحلية والدولية المنظمة لحركة الأموال”
لكنها أتسمت هذه الذريعة بالمرونة والتغاضي في فترات معينة، والتشدد الإنتقائي الصارم في فترات أخرى بناءً على التوجهات السياسية الحكومية في بغداد ومدى قربها أو بعدها من واشنطن .
مثلاً التشدد المفاجئ كعقاب سياسي على حكومة عادل عبد المهدي (2018 2019) لأن مواقفه السياسية و الإقتصادية مثل ( الإتفاقية الصينية ) لم ترضِ واشنطن، فبدأت الخزانة الأمريكية والبنك الفيدرالي بتفعيل “معايير الامتثال الدولية” و السيطرة على حركة الدولار، مما شكّل ضغطاً اقتصادياً متصاعداً أسهم (إلى جانب الاحتجاجات الشعبية) في إضعاف حكومة عبدالمهدي حتى استقالتها.
يذكر إن حساب العراق في البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي يضم حالياً بين 80 إلى 85 مليار دولار من عائدات النفط الجارية و 30 مليار دولار ( تُعرف بالكفالة المالية أو أصول النظام السابق) إلا أن واشنطن تستخدم الأصول الأخيرة كوَرقة ضغط سياسية واشتراطات أمنية معقدة تتعلق بملف السلاح والفصائل قبل السماح بدمجها أو تحويلها إلى حساب العراق القابل للصرف و التداول
2026-08-15