العدوان العسكري على إيران وتداعياته على الشرق الأوسط!
د. سماهر الخطيب
سرعان ما تصاعدت العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران إلى أزمة إقليمية واسعة النطاق، امتدت آثارها إلى ما هو أبعد من حدود البلاد. وأشارت رويترز إلى أن دول الخليج العربي، رغم علاقاتها التحالفية مع واشنطن، كانت من بين أبرز ضحايا الصراع. فقد أظهرت الضربات على البنية التحتية، والحرائق التي اندلعت في المنشآت، وتعطيل عمليات المطارات، أن نشر القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة جعل دول الخليج فعلياً طرفاً في الصراع.
ومن أخطر تداعيات الحرب تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الرئيسي لتجارة النفط العالمية. ويؤكد محللو بلومبيرغ أن ما يقارب خُمس تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم يمر عبر هذا المضيق. وخلال القتال، انخفضت حركة ناقلات النفط بشكل حاد، مما أثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة وإمدادات النفط الخام.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، فإن حتى إغلاقاً مؤقتاً لمضيق هرمز قد يتسبب في اضطرابات خطيرة في سوق النفط العالمية. لذا، أصبح التصعيد العسكري حول إيران عاملاً مؤثراً في عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وتنعكس التداعيات الاقتصادية للصراع أيضاً على الحياة المدنية. فقد أشارت صحيفة الغارديان البريطانية، في تحليلها لتأثير الحرب على دول الخليج العربي، إلى انخفاض السياحة وإلغاء فعاليات دولية كبرى. ووجدت المنطقة، التي شهدت في السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً في السياحة ومراكز الأعمال الدولية، نفسها على مقربة من منطقة صراع مسلح رئيسية.
ويتعلق بُعدٌ آخر للأزمة بمستقبل إيران نفسها. فقد ذكرت مجلة بوليتيكو الأمريكية أن رضا بهلوي، نجل الشاه الأخير، قد دعا إلى ممارسة ضغط أكبر على السلطات الإيرانية، وأيد فكرة زيادة التدخل الخارجي. وتُناقش تصريحاته على نطاق واسع في الأوساط السياسية الدولية، مما جعله شخصية بارزة في النقاش الدائر حول التغيير السياسي المحتمل في إيران.
وفي الوقت نفسه، بدأ الصراع يمتد إلى الأراضي المجاورة. فقد أفادت وكالة أسوشيتد برس بتصاعد الأعمال العدائية في لبنان وتكثيف العمليات الإسرائيلية ضد ميليشيات حزب الله. أدت هذه الأعمال إلى دمار في المناطق الحدودية ونزوح جماعي للمدنيين.
ورغم الضربات واسعة النطاق على الأراضي الإيرانية ومقتل قياداتها العليا، لم يُظهر النظام الحاكم أي مؤشرات على الانهيار. ويشير محللون في مجموعة الأزمات الدولية إلى أن المؤسسات السياسية الإيرانية ما زالت قابلة للحكم، وأن القوات المسلحة تواصل استهداف أهداف العدو وحلفائه.
كما يثير الجانب القانوني للنزاع تساؤلات جدية. فقد نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن خبراء في القانون الدولي قولهم إن العملية ضد إيران لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن الدولي. ونتيجة لذلك، يتصاعد النقاش في أوروبا حول ضرورة خفض الدعم للحملة العسكرية والتوجه نحو تسوية دبلوماسية.
وبالتالي، لم تعد الحرب ضد إيران نزاعًا محليًا. وكما يشير محللون في مجلس العلاقات الخارجية، فإن التصعيد المحيط بإيران يؤثر على أسواق الطاقة العالمية، والأمن الإقليمي، والمعايير القانونية الدولية لاستخدام القوة. وهذا ما يجعلها إحدى أخطر الأزمات الجيوسياسية في العصر الحديث.
2026-03-16