الثروات الضائعة ، واكتشاف رمل [ السيلكا ] في اليمن!
رنا علوان
يُعَدُّ اليمن أحد أقل الدول نموًّا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، ويحتل مركزًا متأخرًا في مؤشرات التنمية البشرية العالمية ، ويُصنَّف ضمن قائمة الدول منخفضة التنمية ويحتل المركز 168 من بين 188 دولة وفقًا لتقرير التنمية البشرية العالمي 2016 ،حيث بلغت قيمة دليل التنمية البشرية في اليمن حوالي 0.482 مقارنة بحوالي 0.497 لمتوسط الدول ذات التنمية البشرية المنخفضة وحوالي 0.687 للدول العربية
لم يشهد اليمن فترات استقرار طويلة تمكِّنه من تحقيق أهدافه التنموية المنشودة ، إذ وقع ضحية الصراعات المسلحة والعنف المتكرر بين النخب السياسية والحركات ، وصولًا الى الحرب العبثية الأخيرة عليه ، والتي حملته عبأً فوق عبء ، جراء ما شهدته البلاد من سرقة وأهمها لمادتي النفط الغاز ، كما تدهور قطاع السياحة
ويعد اليمن صاحب ثروات ضخمة ، ما سبق يتعلق بالجغرافيا والموقع الاستراتيجي ، ناهيك عن امتلاكه لموارد طبيعية هائلة ، ففي منطقة الجوف المحاذي للسعودية يوجد فيها خزان هائل من النفط يحتوي على مخزون ضخم يفوق ( مخزون السعودية والإمارات والكويت مجتمعة ) هذا بجانب حقول النفط الأخرى ، بالإضافة إلى المعادن حيث تحتوي منطقة لحج أبين أرض غنية جدا بمعدن الذهب ، وتتراوح نسبة الذهب في مناجمها “1ك/21طن” وهي نسبة عالية جدًا وتكاد تكون المناجم سطحية بالإضافة إلى المناجم الأخرى ولا يخفَ على أحد مناجم الذهب في حضرموت وتعز ومأرب ، وهذه الثروة مصنع كبير لدول العالم
أما عن مصادر المياه فيوجد في هضبة حضرموت أكبر خزان مائي في جزيرة العرب وهو عبارة عن تريليونات من الأمتار المكعبة واستغلا ذلك سيجعل من اليمن سلة غذاء للعالم العربي بديلا عن السودان
ولا يمكن نسيان البن اليمني ، الذي يعد أقوى من البترول لو استغنى الشعب اليمني عن شجرة القات فقط ، هذا بجانب الثروة السمكية وموقع اليمن المتميز ، الذي يعتبر مركزا للتجارة العالمية بين الشرق والغرب
ولقد أثبتت استكشافات جيولوجية وجود ترسبات رمل السيليكا (الخام المكون للزجاج) بدرجة نقاوة عالية في عدد من المناطق والأماكن والتي تتمتع بتكوينات جيولوجية عالية الجودة كما في مجموعة منطقة الطويلة بالمحويت ، وما يعرف بتكوين [كحلان] الرملية التي تمتاز بانتشار واسع في اليمن ، ولاسيما في الأحجار الرملية ، الرمل السيليسي (رمال الكوارتز) ، التي تقفز قيمتها المادية بعد عملية تحويلها من مادة خام إلى مستوى بعض الثروات الطبيعية كالفوسفات
وعلى بعد 14 كيلومترا شمال غرب صنعاء ، تقف منطقة [ثقبان] شاهدة على ثروة صناعية هائلة تكتنزها صخورها وجبالها ووديانها ضمن منطقتين مجاورتين لها ، هما طوظان والعريشة ، بالإضافة إلى شبوة جنوب شرقي اليمن وصعدة شمالاً
وتكتنز ثقبان ثروة صناعية هائلة وواعدة من خامات الزجاج تقدرها إحصائية رسمية بنحو 2 بليون متر مكعب ، لكنها ثروة في قطاع تعديني مهمل يطلق عليه الخبراء تسمية “القطاع اليتيم”
وطبقاَ للدراسة ، فقد تم تقدير الاحتياطي المؤكد والملائم لصناعة الزجاج في هذه المنطقة بحوالي 420 ألف طن ، كما تصنع منه الدارات الإلكترونية المتكاملة والألياف البصرية ويستعمل في العديد من التطبيقات الطبية والعلمية الأخرى ، ولقد أثبتت الدراسة أن نسبة ثاني أكسيد السيليكا (وهو ثاني أوكسيد السيليكون (SiO2)) تتراوح بين 97.72 و99.36% ، والذي يعتبر الخام الرئيسي لهذه الصناعة
تمثل الصناعة أحد المكونات الرئيسية لاقتصاد اليمن وتسهم بنسبة تتراوح بين (10-15)% باستثناء الصناعات النفطية ، ومن حيث مساهمة هذه الصناعات في الناتج المحلي الإجمالي تأتي الصناعات الغذائية في المرتبة الأولى ثم الصناعات الإنشائية وأهمها: الإسمنت، ثم منتجات التبغ والمعادن هذا باستثناء الصناعات النفطية مما يعكس ضعف القاعدة الإنتاجية وعدم تنوعها
لذلك يخلص بعض الخبراء إلى أن تثمين هذه الثروة الصناعية يمكن أن يكون إحدى ركائز قفزة صناعية في مجال [الطاقات المتجددة ] للدول العربية في المستقبل إذا ما ربطناها بثروتين طبيعيتين مهملتين إلى حد ما هما الطاقة الشمسية ومادة الليثيوم التي يمكن استخراجها من السباخ ، فمن السيليكا يمكن صناعة الألواح الشمسية ومن الليثيوم تصنع بطاريات تخزين الطاقة
وفي هذا الصدد ، يشدد مختصون على أهمية تشجيع وتحفيز الاستثمارات والمشاريع التعدينية ضمن أي توجهات قادمة لإعادة البناء والإعمار وتوفير كافة الدعم والمساندة لها وإيجاد بيئة مناسبة لإنجاحها لِمَ لها من دور كبير في خدمة التنمية ورفد الاقتصاد الوطني بموارد إضافية جديدة
2023-05-22
![الثروات الضائعة ، واكتشاف رمل [ السيلكا ] في اليمن!رنا علوان الثروات الضائعة ، واكتشاف رمل [ السيلكا ] في اليمن!رنا علوان](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2015/10/images2XHJ6Q12.jpg)