أحجية ڤنزويلا..!
هاني عرفات
اميركا أطاحت برؤساء بلدان شتى، من جنوب أميركا إلى وسط أفريقيا، إلى الشرق الأوسط، و شرق آسيا أيضاً. كانت اميركا تقوم بذلك بطرق مختلفة، لكن أغلبها إكتسب الطابع الاستخباراتي السري،والانقلابات العسكرية الداخلية ، و نادراً ما كانت تعلن الحكومات الأميركية مسؤوليتها عما حدث.
هذه هي المرة الثانية، التي تذهب فيها أميركا إلى غزو بلد مستقل ، و تخطف رئيسها و تحضره إلى أراضيها، الاولى كانت عندما تم اختطاف مانويل أورتيغا رئيس بنما ونقل ليحاكم في الولايات المتحدة، نورييغا هذا كان عميل استخبارات أميركي سابق، لذلك يمكن القول في تلك الحالة، أن نورييغا كان صنيعة و بضاعة أميركية وقامت باستردادها.
خطف الرئيس الڤنزويلي، حالة مختلفة تماماً ، و تدلل على مدى استهتار الحكومة الاميركية، ليس تجاه دولة أجنبية،و بلدان الإقليم، و القانون الدولي فقط، بل كل حلفاء ڤنزويلا الكبار، وأصحاب المصالح الاستراتيجية هناك، و يدلل على فشل هؤلاء في الحفاظ على مصالحهم الحيوية في المنطقة. أو ربما التغاضي عنها لأسباب نجهلها.
هناك أمور كثيرة مدعاة للريبة، بعد إختطاف مادورو (وليس اعتقاله ) كما يحلو للبعض القول، أول هذه الأمور، لماذا يتم اختطاف الرئيس وعقيلته، و الإبقاء على النظام قائماً؟
نعم هناك جانب استعراضي في الموضوع، لكن هذا ليس هو المهم ، المهم هو أنه إذا ما كان بالإمكان ، تغيير سياسات الحكومة الفنزويلية، كي تتجاوب مع مصالح أميركا، دون تغيير كامل للنظام، ودون أن تكون هناك مواجهة مفتوحة ، مع ثوار وجيش ڤنزويلا الوطني، فإن هذه العملية قد تكون هي الأقل كلفة ، في تاريخ العمليات الخارجية الأميركية.
حتى الآن ، من الصعب الحكم على توجهات الرئيسة المؤقتة، الإدارة الاميركية ترسل رسائل متناقضة تجاهها، كما أنها هي الأخرى، تقدم رسائل متناقضة ، ليس من المعروف ، فيما إذا كان ذلك بهدف كسب الوقت ، وإعادة ترتيب الأمور الداخلية، أو هي إشارات للقبول بالمطالب الاميركية.
لن يطول الأمر حتى نعرف حقيقة الأمر، المقياس الأول والأهم لمعرفة توجهات الرئيسة المؤقتة، فيما إذا كانت سوف تستمر على خطى الرئيس المختطف أم لا، تتمثل في ضرورة فتح تحقيق ، للكشف عن مرتكبي الخيانة و محاسبتهم، وهو الأمر الذي لم يتم حتى الآن.
أما المقياس الثاني ، فهو التجاوب الكامل مع مطالب الادارة من عدمه، ولن يطول الأمر كثيراً ، حتى يتبدى لنا هذا الأمر أيضاً.
أما المقياس الثالث، فيتمثل في اهتمام الحكومة الڤنزويلية، ومن ثم قيادة حملة للإفراج عن الرئيس الأسير و زوجته. هناك خطر حقيقي يهدد حياة الرئيس مادورو، والخطر مرده أن هذه المحكمة لا تستقيم ، فهي سياسية بإمتياز ،و تضع المحكمة و الادارة في وضع محرج في حال استمرارها حتى النهاية، وهناك من سيكون معنياً بطي هذا الملف ، من خلال الإعلان عن أن الرئيس مادورو قام بإنهاء حياته داخل المعتقل.
حسناً فعلت الجهات التي نظمت تظاهرة في نيويورك، ضد اختطاف الرئيس الفنزويلي، و حسناً فعل عمدة نيويورك الذي رفض علانيةً الأمر، لكن من الضروري ، أن تتصاعد حملات المطالبة بالإفراج عن مادورو، ومن المهم أيضاً وجود فريق دفاع دولي لتمثيله بشكل لائق، حتى لا يتحول هذا العالم إلى غابة، وحتى لا يتحول الضعفاء، إلى مداسٍ للأقوياء.
2026-01-07