بين التوت والزنزلخت حكاية الطبيعة والإنسانية على خشبة «مسرح المدينة»
أبو زكي لـ«البناء»: الأشجار ضحية عنفنا ولامبالاتنا

رنا صادق

بطريقة انسيابية راقصة ساطعة القوّة والتأثير، قدّم ممثّلو مسرحية «يوميات توتة» على مسرح المدينة، حكاية «بيرام» شجرة التوت، و«تيسبي» شجرة الزنزلخت اللتين عاصرتا الحرب الأهلية، وعايشتا آلام أهل القرية، ولطالما بكت «بيرام» لأحزانهم وفرحت لأفراحهم وعاشت معهم أجمل ذكرياتهم.

«أم حليم»، المرأة القروية التي تربطها علاقة قويّة بشجرة التوت، رافقتها بأجمل أيام صباها وأتعسها. لحظات تعثّر على «بيرام» نسيانها، كبرت وتعبت، تألمت وفرحت، تنفست وخمدت..إلى أن أضحت إنساناً، لا بل شجرةً أكثر من الإنسان إنسانية.

هذا العمل المسرحي جاء للإجابة عن عدّة أسئلة هي: هل للأشجار ذاكرة؟ هل تتمتّع بالوعي؟ هل تتواصل مع محيطها؟ هل تسمع وتشمّ وتشعر؟ كيف تتفاعل مع البشر؟ هل تفرح، هل تحزن؟ ما هي مسؤوليتنا كبشر إزاء الطبيعة والبيئة في عصرنا الرقمي؟

هذا الأداء المسرحي والراقص مستوحى من الأحداث الدامية التي ولّدتها الحرب الأهلية في لبنان، ومن الفلسفة الشرقية. هي شجرة توت تروي قصة علاقتها بما ومن حولها.

من خلال قصة «بيرام»، سيتسنّى لنا الاطّلاع على قصص مؤثّرة عاشها الناس المتفاعلون معها والقاطنون في محيطها. إنها الشجرة المحورية التي شهدت تفاصيل حياة أهل دار الحميمية.

يستلهم هذا الأداء المسرحي من التاريخ ليتجسّد بالرقص والكلمة والموسيقى والواقع بأبعاده الفلسفية، حين يعانق الفنّ الطبيعة في أجساد تروي «يوميات توتة».

«البناء» التقت الكاتبة نادين أبو زكي، التي أدلت بتصريح جاء فيه: هذه المسرحية تحكي الحرب من وجهة نظر شجرة التوت، وتسرد حياة من حولها. تحكي حكايتها مع الناس، عنف الناس تجاه الطبيعة، اغتصاب الأشجار بأسبابٍ وبلا أسباب. فالطبيعة ضحية عنفنا ولامبالاتنا. اخترت شجرة التوت من الواقع الحقيقي، حيث عاشت شجرة التوت وسط أناس لديهم آلاف الحكايات مع هذه الشجرة.

وتتابع: المسرحية تتجسّد من خلال الرقص والإيحاء الكلمة، وهذه العناصر تمازجت وخلقت صورة جديدة ومختلفة في المسرح، ومن خلال التعاون بين مخرجة وكاتبة لبنانيتين ومصمّم رقص من ساحل العاج. الأمر الذي برز في العرض بطريقة خلابةّ، من خلال دمج الثقافات، ما شكّل دفعة للعمل إلى الأمام.

تجدر الإشارة إلى أن أبو زكي هي نحاتة، وأعمالها معروضة أمام وزارة السياحة اللبنانية، والسفارة الفرنسية وغرفة التجارة والصناعة في بيروت. آخر أعمال أبو زكي كان الأداء التفاعلي في مهرجان بيروت الدولي للرقص المعاصر، ومعرض بيروت للفن، وفي «station» بالتعاون مع غاليري «أجيال». وهي تعمل حالياً على مشروع فنّي يتم تنفيذه بالشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR في سبع مدارس في لبنان.

حازت أبو زكي على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة «سوربون»، وهي تعلّم الفلسفة في الجامعة الأميركية في بيروت. وفي العام 2016 نالت وسام السعفة الأكاديمية برتبة فارس من وزارة التربية الوطنية الفرنسية.

شارك في الأداء المسرحيّ، الراقص ومصمّم الرقص المعاصر جان بول ميهانسيو الذي قام بدور «تيسبي». يحبّ الفنون البصرية إلى جانب الرقص، وهو يعمل حالياً على مشروع «Outrenoir»، وهو عبارة عن تكريم لبيار سولاجيس وتفسير شخصي لعمله من منظار سياسيّ لمرحلة ما بعد الاستعمار.

أما دانا ميخائيل التي أدّت دور «بيرام»، فهي خرّيجة مسرح من «تاك» في ألمانيا، وقد تدرّبت مع كريستيان برون وكانت عضواً في فرقة «بودينكريسيس». أما في لبنان، فقد قامت بأداء تمثيليّ منفرد في «ميديا» من إخراج كارول عبّود على خشبة مسرح بابل عام 2012. وفي عام 2013، نالت جائزة أفضل ممثلة في «جوائز الفيلم الدولي» ـ برلين عن دورها «فدوى» في «سور تون سين» من إخراج فرج عون. وقامت بأداء تمثيليّ منفرد في مسرحية لحسين نخّال بعنوان «ظهور برسفون في بيروت». كما شاركت في مهرجان «آفينيون» عام 2015 مع «كومباني لو مينوتور» لـ«أفريكا مانديلا». وهي حالياً تقوم بجولات في لبنان وأوروبا مع مجموعة «كهربا» وتؤدّي مسرحية «paysages de nos Larmes» من إخراج إيريك دينيود ماتيي فيشنيك.

رويدا الغالي شاركت بدور «أمّ حليم»، وهي ممثلة وأستاذة جامعية، شاركت في عددٍ من وُرَش العمل حول التعبير الجسماني في أميركا وفرنسا وروسيا وبيروت. كما شاركت في تأسيس فرقة «استديو 11». شاركت كمحاضِرة وميسّرة وُرَش عمل في مهرجانات عربية، وعملت مع عددٍ من المخرجين اللبنانيين والعالميين، وقدّمت أعمالها في: بيروت، فرنسا، أبيدجان، طوكيو وإسبانيا.

أمّا بشارة عطا الله، فاشتهر بفنّ التمثيل والرقص على المسرح. وهو أحد مصمّمي الأزياء الرائدين في لبنان، ولديه مجموعة الملابس الكلاسيكية القيّمة الخاصة به.