قصة صغير: الفسيسي! رشاد أبوشاور دخلنا تحت أشجار الكرم بحذر خشية أن يخرج لنا أولاد الخضر ويهجمون علينا بالحجارة. تنقلنا تحت الأشجار التي تتدلّى بين أغصانها فاكهة السفرجل الخضراء التي لم تنضج بعد. أنا تحسست حبة وتخيلتها صفراء ناضجة سأعضها وأنتزع منها ما أسطيع قضمه، وأتلذذ بها رغم يباسها. نهرني حسن، وهو أكبر واحد فينا نحن الخمسة الذين نلتقي غالبا معا، ونفتش تحت أغضان الأشجار، والدوالي الممددة على التراب، عن ثمار ناضجة نلتهمها ونسد بها جوعنا، ثم نلوذ هاربين إلى مخيم الدهيشة حيث نقيم مع أهلنا تحت خيامه الممتدة حتى الكوع الذي نرى فوقه بيوت بيت لحم البيضاء. -إيّاك أن…
قصص قصيرة
قصّة صغيرة.. شاي وتأوهات! رشاد أبوشاور وضع عمي كمية من بودرة بيضاء في كيس أبيض، وتسلّق السُلّم حتى وصل حافة أحد خزاني الماء، ثم فتح الغطاء ودلق ما في الكيس، وسحب قطعة خشب طويلة وبدأ في تحريكها في الماء لتذويب (الدواء). جاء عجوز نحيل من الجامع عابرا الإسفلت، وعندما صار لصق الخزان غرس يديه في حزامه، وأحنى رأسه للوراء: -أبوأحمد: ماذا تضع في الماء يا زلمه؟ -دوااا يا غشيم. -دوا شو يا فصيح… برم عمي جسده ونظر إلى تحت وأمأ برأسه: -فهمه يا رشاد… سررت لأن عمي لجأ لي لتفهيم الزلمه، فقلت: -في الماء توجد ميكروبات، وهي تسبب الأمراض..في المعدة،…
الساق الممنوعة من العودة، قصّة غير افتراضية! رشاد أبوشاور انتهت أعمال الندوة التي دعيت للمشاركة في أعمالها في بيروت، وكنت حضرت من عمّان، وقررت المكوث في بيروت أياما إضافية على نفقتي، ولذا انتقلت إلى هذا الفندق البسيط المتواضع في شارع خلفي مواز لشارع الحمراء. تناولت الإفطار، ثم انتقلت وجلست في قاعة الاستقبال، وطلبت قهوة، وأخذت في تأمل حركة الناس الصباحية، مستذكرا أياما خلت. دُفع الباب ودخل رجل يعرج متوكئا على عكاز. وقف وتأمل القاعة، ثم ابتسم وخطا باتجاهي فنهضت غير واثق أنه يريد رؤيتي. توقف وهو يتكئ على عكازه، وأمال رأسه، واتسعت ابتسامته، فحاولت أن أتذكره. هز رأسه: -لن تتذكرني،…
من اجمل ما كتب في الادب الروسي ! لقد توفيت منذ دقيقتين ..وجدت نفسي هنا وحدي معي مجموعة من الملائكة،و آخرين لا أعرف ما هم،توسلت بهم أن يعيدونني إلى الحياة،من أجل زوجتي التي لا تزال صغيرة وولدي الذي لم يرَ النور بعد،لقد كانت زوجتي حامل في شهرها الثالث،مرت عدة دقائق اخرى ، جاء احد الملائكة يحمل شيء يشبه شاشة التلفاز أخبرني ان التوقيت بين الدنيا والآخرة يختلف كثيرا الدقائق هنا تعادل الكثير من الايام هناك ” تستطيع ان تطمئن عليهم من هنا ” قام بتشغيل الشاشة فظهرت زوجتي مباشرةً تحمل طفلاً صغيراً ! الصورة كانت مسرعة جداً،الزمن كان يتغير كل…
(البحث عن الذات)!ابو زيزوم يتمتع بتفاوت كبير بين طموحه وسعيه لتحقيق ذلك الطموح . يمنّي نفسه ومستمعيه بدخول كلية الهندسة ليتخرج منها فيثاغورس زمانه ، لكنه لا يستعد لإمتحان الثانوية استعداد ذوي الطموح . كل ما لديه احاديث في المجالس عما سيفعل . يتحدث عن مستقبله الزاهر كما يتحدث الناس عن ماضيهم باعتباره أمراً واقعاً لا جدال فيه . متخذاً من لباقته الفذة والثقة التي يتحدث بها أداةً لإقناع البسطاء بما ينتظره من نجاحات . حتى بات مضرباً للمثل في التفوق الدراسي وصار الآباء يقرّعون أبناءهم لأنهم لا يحتذون حذوه . وطبعاً لم ينجح ، فزعم انه تعمد الرسوب لوجود…
التوقف عند ملتقى أمنيتين! ابو زيزوم نذرت أن لا تعترض على شيء يفعله ولا تطلب شيئاً لم يفعله اذا قُدّر لها ان تتزوجه. لقد ملك عليها فؤادها حتى بلغ هيامها به ما يشبه الجنون ، وأصبح اقترانها به أمنية العمر التي تخبو دونها كل رغائب الحياة . واستجاب لها القدر ، فتفانت في العمل على إسعاده. ذاب شخصها في شخصه وجعلت من نفسها خادمةً مطيعة لا هم لها الا الخضوع لإرادته طوعاً وبسرور . أخلصت له ولم يخلص لها . فبعد زمن من الزواج بدأت عينه تتجاوزها يميناً وشمالاً دون ان ينتقص ذلك من اغتباطها الكبير . كانت نزواته المتكررة…
الصعود الى السماء من حفرة في الارض! ابو زيزوم تقاطر عليها الخاطبون في منحنىً تصاعدي بدءاً بفتيان الحي الفقراء مروراً بأغنى الناس واعظمهم جاهاً ، وهي ترفض الجميع بلا تردد . لم يحصل ان طلبت وقتاً للتفكير مما يعني ان لديها قراراً مسبقاً بالرفض ذهب الناس في تفسيره مذاهب شتى أوجهها أنها تحب رجلاً هو ذاك الذي ستوافق عليه عندما يأتي … فما باله لا يأتي !. انها مجرد فرضية فرضها المنطق رغم ان الفتاة معروفة بتحفظها الزائد وتشدد اسرتها . كلما تقدم اليها مشهور من المشاهير طار صيتها اكثر فأغرى من هو اشهر منه بخوض التجربة العقيمة الى ان…
قصة قصيرة.. بيض مُجفف! رشاد أبوشاور جلسنا أنا وأبي صامتين في مقعد واحد. صعد السائق وشغّل السيّارة، فاندفعت ببطء في الشارع الذي يمر من ساحة أريحا، وانعطفت يمينا، ثم عبرت على الجسر، ومّرت عن سجن المقاطعة، وبعد قليل صارت بيوت مخيم عقبة جبر على يمينها، واستدارت على الطريق الذي بدأ يصعد بين التلال، فرأينا على يسارنا البحر الميّت كأنه لوح زجاج يلتمع تحت الشمس. مال أبي وهمس في اذني: -سترى القدس اليوم. أنت لم تر القدس من قبل ..صح؟ هززت رأسي وأنا أشعر بالفرح لأنني سأرى القدس. -ساشتري لك كعكة وبيضة… أنقّل نظري على سفوح التلال المتلاحقة التي تمّر مسرعة…
إعلان غير موفق! قصة قصيرة ابو زيزوم لنا صديق دمث ، ذو اسلوب شيّق في الحديث ، يتحفنا كل ليلة بقصص ممتعة من تجاربه في الحياة وثقافته الواسعة ، حتى امسى لولب السهرة فإن لم يحضر تفرقنا مبكرين. وأكثر ما يستهوينا في احاديثه تلك الحكايات الراشحة من ايام شبابه الموشاة بعطر الانثى في غضونها . استطاع مع الايام ان يستولي على وجداننا فنأتي متلهفين لسماع جديده . بل ان الفضول يدفعنا في نهاية السمر لإستحصال تنويه منه عن موضوع الليلة القادمة. وفي نهاية احدى الجلسات وبينما نحن نتأهب للإنفضاض طالبناه كالمعتاد بتلميح عن حديث الغد ، فتولاه الوجوم واطرق كأنه…
زهور الإســفـــلـــت..! قصة قصيرة أحمد الخميسي تدوي الصرخة منتصف كل ليلة ، تمزع الفضاء باهتياج وحشي غريب كأن مئة رجل ينزفون معا أوجاع آلاف السنين، تشق الفضاء، أهرول إلى نافذة الصالة. أخرج رأسي منها، أتلفت يمينا ويسارا لكن لا أرى أحدا غير كلاب تعوي تفر من الصوت وذيولها بين قوائمها إلى أسفل السيارات. ليلة بعد الأخرى تنداح الصيحة بعمق وألم وقوة حتى أقضت مضجعي وأغمتني فصرت أترقبها عند النافذة ربما أصل إلى شيء. لمحت الآن رجلا قادما من مدخل الشارع يمشي ببطء وكفاه مرفوعتان إلى السماء يضج بالصرخة الحارة، ثم اختفى ولم يظهر في اليومين اللاحقين. أطل الليلة من جديد…
ماتت معزوزة، قصة: رشاد أبوشاور تزحف معزوزة على تراب الحوش، بين الدجاج وطيور الحمام التي تهبط وترتفع فوق رأسها، ثم ترفرف وتعود لتهبط من جديد ملتقطة ما تبقى من الحبوب التي رشتها العمة مليحة قبل قليل، لها وللدجاج. تلتقط معزوزة باصابعها الصغيرة شيئا وتدسه في فمها ثم تبصقه وتبكي..وأنا أتطلع إليها ولا أعرف ماذا أفعل لها. نهضت وانحنيت عليها، وقلت لها: لا يا حبيبتي لا..لا يا أختي، أمنا سا..ولم أعرف ماذا أقول، فأمنا دسوها في ذلك المكان ..المكان المعتم الذي..الذي..قرفصت لصق بابه ومددت راسي لأرى ما في داخله، فرأيت رمادا يشبه رماد الطابون، وعظاما كوّمها واحد دخل من فتحة باب…
” شموع في نهر “! قصة قصيرة. فاطمة تقي. هو يكشف عما اعترته من هيامات في لحظة المغادرة وهو يقف في ظل شجرة القصيدة النابتة على ضفاف نهر قدت شواطئه منذ طفولتها الأولى بالحناء والطين … فيكتب في أوراق الغياب رسائل يوجهها الى مخاطب لا نتبينه بدايةً الا بعد ان يعلق أوراقه على الشجرة …. ينتظر حتى يرى افواج الشموع الطافية فوق النهر تنير المكان والشجر … وتلفت انتباه ونظر الصبية والفتيات المحملات بالأماني والرسائل والشموع المنذورة لطلب المراد … حتى يروح بعضهن الى شجرته وينزعن الأوراق التي كتبها هو ويحولوها على هيئة ” بلام ” تتوسطها شموع مضيئة مسندة…
جواز سفر محترق ….قصة قصيرة! جنة العامري رحلت انا، حيث ساقتني اقدامي. وصلت الى قاعة الانتظار!! بين زحام الركاب وصوت المكبرات وهي تعلوا بأسماء الرحلات والاقلاع والاوقات المحددة لكل رحلةز وجدت مكان فارغ جلست به و عيني هنا وهناك انظر الى من حولي, لا اعرف اي وجه من وجوه المارة.. ابتسم تارة واحزن تارة اخرى!! اخذت نفسآ عميقآ وبدأت افكر, كيف بأستطاعتي ان اصل الى المكان الذي اريده؟؟ وانا لا امتلك سوى جواز سفري وحقيبتي المهترئة المتعبة التي تشبه تفاصيل وجهي, قررت ان اخرج من القاعة، وارجع من حيث اتيت وانا منكسرة كأني طائرة سقطت في البحر وتحطمت ولم يبقى…