المسكوت عنه في صفة بعض البشر!
بقلم: حسن النجفي
من واقع التجربة اليومية، ومن خلال مراقبة تصرفات كثير من الناس اتجاه اصحاب النفوذ والمال والجاه، وأسلوب التعاطي معهم أو التقرب منهم والتزلف إليهم، استطيع ان اقول في ثقة واطمئنان (وليس غرضي الانتقاص من شخص ما ولا من جماعة معينة): ان هناك عدداً كبيراً بل جماً غفيراً ممن اشرتُ إليهم يتصفون بصفة التملق البغيضة الدالة على خواء الشخصية وهزال القيم والمباديء وذلة النفس وصغر الهمة.
نحن هاهنا بإزاء صنفين من الناس:
الصنف الأول: المتملقون او المتزلفون الذين يتسترون خلف العناوين البراقة والمقامات اللمّاعة.
والثاني: هم أصحاب الجاه والمال والنفوذ والسلطان الذين يرجى ما لديهم من الأُعطيات والمكرمات.
ولكن مهما توارت صفة (التملق) خلف حجاب التواضع والاحترام، بحيث يحسبها الظاهريون نمطاً من حسن الخُلُق، بالنظر إلى ما تتضمنه من الاوصاف البتراء والكلمات الجوفاء، فيتخذها المتملق نمطاً من الثوابت والرواسخ بحضرة ذوي النفوذ او اصحاب الجاه والمال… فإنها (أي صفة التملق) لو قيّض لها ان تتنزل في قوالب العبارات وتكشف عن نفسها في لبوس من الكلمات فبرهة من التفطن كفيلة بهتك سترها وإبراز ما يشف وراءها من سوء النوايا، فتبدو لعين الناقد البصير والفَـهِم الخبير مجردة عن الغطاء صارخة بعُري مُخجل، ويتجسد في مخيال الذكي النابه ما تطمسه وتتوارى خلفه من الصورة القبييحة، إذ يبرز الى العلن مكنون الطوية ويبدو التزويق الخادع تناقضاً مثيراً للسخرية. ولو شاء الله لاحد من الناس غير الفطن النبيه ان يطّلع على مخبوء السرائر لانكشف المستور، ولم يعد فرق بين مكنون ومجهور، ولصار الأثر كالعين، بعد سقوط المَيْن والرَين.
تتجلى تلك الصفة في المناسبات والمواقف المبهرجات، حين يجتمع ثلة من المتملقين في محفل او دعوة، فترى بعينك سيل المجاملات والمظاهر الخادعات، تاركة للبصائر الحاذقة مجالاً لإماطة الدثار وتشخيص العثار، ولعلني في الختام اشير الى موقف منها يطالعنا على شبكات التواصل جِهاراً نهاراً، وهو ما تسطّره بعض الأقلام من عبارات الاطراء والثناء لمن تنتمي إليهم بزيف الولاء، سعياً إلى كسب ودهم او لاستدرار جوائزهم. ولعلها سُنّة تاريخية جرى منذ القدم عليها وعّاظ السلاطين وشعراء البلاط المرائين وادباء التزوير المتلونين مع شرذمة من الكتّاب المأجورين…
2022-04-17