زيارة الرئيس الإسرائيلي الى تركيا والاستنفار الايراني!
بقلم : سمير عبيد
#بوتين يُحيّر اردوغان !
١-أغلب المحللين والمختصين المتابعين لسياسات الرئيس التركي اردوغان يعرفون بانه سريع الغضب و الدوران ولا يؤتمن عند التحالف. أي عُرفَ بالانتهازية ،والعمل لمصلحته الشخصية والحزبية.وهي الصفة التي يطلقون عليها دبلوماسيا ب( االبراغماتبة) ولكن عند اردوغان فاقعة وانتهازية اكثر من اللازم.
٢-وايضا هو معروف بأنه لا يحب روسيا ،ولكنه يخاف الرئيس بوتين ويحذره. ولهذا هو يساند النظام الاوكراني سراً .بدليل اغرق اوكرانيا بالطائرات التركية المُسيّرة ” بيرقدار ” والتي اشترتها دولة قطر سرا الى اوكرانيا بأوقات مختلفة وقبل الحرب السورية بفترة وعلى وجبات وبتنسيق اميركي ( وهذا ماكشفته موسكو أخيرا ) .وبما ان الرئيس بوتين يعرف استدارات وغدر اوردغان ، ويعرف ان اردوغان جاهز ليكون رأس حربة خطره ضد روسيا .
٣-فباشر بوتين مباشرة بالضربة المزدوجة الى “اوكرانيا وتركيا والناتو وامريكا” فاندفع من شبه جزيرة ( القرم) باتجاه البحر الاسود فاغلق المنافذ البحرية الاوكرانية كلها .مما اصاب تركيا بصدمة عنيفة واسقط من يدها اهم ورقة بيد اردوغان كان ينتظر استخدامها للمساومة بها مع الناتو وواشنطن!
#أردوغان يحاول ردّها !
١-وايضا ان كثير من المحللين والمختصين يعرفون أن دول الاتحاد الأوربي وبمقدمتها النمسا والمانيا لا تقبل بوصول تركيا الى عام ٢٠٢٣ وهي بقيادة حزب العدالة والتنمية الاسلامي ورئيسه ورئيس تركيا أردوغان. لانها تعرف النزعة القومية المتعالية لدى اردوغان. وهم لا يريدون عودة الغزو العثماني ثانية اليها . لا سيما وان في المانيا لوحدها حوالي 7 مليون مواطن تركي و معظمهم يؤيدون الرئيس اردوغان.
٢- استدار أردوغان وكعادته ليرمي منديل التسول والتجارة بالقضية الفلسطينية وينفتح على إسرائيل من اجل اعادة العلاقات الفاترة ويجعلها علاقة استراتيجية وفاعلة بين تركيا واسرائيل ليتسلح اردوغان ضد خصومه في الداخل وفي اوربا باسرائيل . وبالفعل استقبل الرئيس الاسرائيلي “هرتسوغ”في انقرة وكان على رأس المستقبلين الرئيس التركي اردوغان ،وهناك اهداف اردوغانية أستراتيجية وتكتيكية ومنها :
أ:-محاولة التطبيع وفي جميع الميادين و حتى النخاع مع إسرائيل ، وتقديم الخدمات التي تطلبها اسرائيل في تركيا والمنطقة من اجل دعمه بالبقاء في كرسي الرئاسة والوصول الى عام ٢٠٢٣ . لا سيما وان المعارضة التركية وحدت صفوفها بدعم اوربي واميركي لفرض انتخابات مبكرة في تركيا والهدف اقصاء اردوغان وحزبه. وان تعذر ذلك فهناك مخطط فوضى سوف سيضرب تركيا” ربيع تركي ” بعيد انتهاء الازمة الاوكرانية. فهو يرى باسرائيل قارب النجاة والانقاذ من الانتخابات المبكرة ومن هذا الربيع القادم لا محال !
ب:-الحاقاً بما جاء في (أ) سارع اردوغان ليعرض على اسرائيل صفقة انقاذ انتهازية مقرفة وتزامنا مع الازمة الاوكرانية وازمة الغاز والنفط الاميركية والاوربية. فعرض ان يكون الغاز الاسرائيلي هو البديل عن الغاز الروسي عبر الأراضي التركية .وبهذا يحاول اردوغان رشوة اسرائيل وصنع ورقة مهمة بيده تجاه اوربا وامريكا .وفي نفس الوقت يوجه ضربة خفية الى روسيا وسوف يترجم موقف تركي مساند الى اوكرانيا من قبل واشنطن وكييف !
#نقطة نظام :
١-لكن الرئيس اردوغان نسى ان اسرائيل تخاف اغضاب روسيا والرئيس بوتين، لا سيما وهي تُرقّع بمواقفها لكي لا تغيض بوتين .ونسى اردوغان ان هكذا خطوة سوف تستفز الرئيس بوتين لا سيما وان اردوغان لديه خطه فيما لو نجح بمرور الغاز الاسرائيلي عبر تركيا سوف يذهب ليجعل الغاز القطري يمر عبر تركيا من خلال العراق عبر المنطقة الغربية ( وهذا ماناقشه اردوغان اخيرا مع قيادات عراقية سنية رفيعة).
٢-ولديه رغبة للعودة الى مخطط اسقاط نظام الاسد في سوريا فيما لو وافقت اسرائيل وبدعم قطري لكي يتحقق الهدف الذي من اجله دمروا سوريا وهو مرور الغاز القطري عبر سوريا الى البحر المتوسط ومن ثم الى اوربا. وهذه المرة امريكا واوربا مع هذا الخيار ( ومن هنا اكدنا في مقالات سابقة ان انتقال الحرب الاوكرانية الى سوريا أمر وارد ) !
#إيران لم تسكت !
١-إيران شعرت بالغدر من الحليف التركي الذي تسول زيارة الرئيس الاسرائيلي على عجل ليعيد العلاقة الاسرائيلية التركية الى اوج حالاتها وخصوصا عندما ناقش موضوع مرور ” الغاز الاسرائيلي ” عبر تركيا الى اوربا والمانيا. فايران اعتبرتها ضربة للمفاوض الايراني في فيينا والذي ادخل موضوع النفط والغاز الايرانيين للضغط على واشنطن لرفع العقوبات كليا عن ايران لتباشر هي بالضخ. ….وكذلك اعتبرتها طهران ضربة تركية لقمة الغاز التي عقدت قبل فترة قصيرة في الدوحة وحضرها الرئيسين الايراني والجزائري، ودعمها الرئيس بوتين برساله مهمة الى المؤتمرين في الدوحة حينها !
٢-وهي تشاهد الرئيس التركي يتسول زيارة الرئيس الاسرائيلي،ويرمي ادوات تجارته بالقضية الفلسطينية تحت اقدام رئيس اسرائيل ليدوس عليها، ويحاول طعن الرئيس الروسي من الخلف بصفقة الغاز الاسرائيلي اولا ،ومحاولة اقناع اسرائيل بخطة أسقاط نظام الأسد في سوريا ثانيا …….هنا سارعت ايران لتعلن علنا خبر مقتل ( ضابطين ايرانيين كبيرين في سوريا وبفعل الطيران الاسرائيلي) وتم تشييعهما بشكل علني ( ويحدث هذا لأول مرة ) #والهدف منه مايلي :
أ:- لتجعل ايران باب الرد مفتوحاً ضد اسرائيل وبالتوقيت الذي ستختاره ايران. بحيث دخلت اسرائيل والجيش الاسرائيلي في حالة ارباك وانذار.
ب:-لكي ترسل رسالة الى اسرائيل واردوغان وواشنطن والغرب بأن ايران متواجدة في سوريا وقبالة الجولان. وان اي مخطط لاسقاط نظام الاسد ،واي مخطط لضرب روسيا من الخلف سوف يكون الرد ضد اسرائيل مباشرة ومن الجولان ومناطق اخرى !
ج:- ارادت ايران ارسال رساله بأن الجميع يتسولون بالقضية الفلسطينية والمقاومة واولهم تركيا ، وانها الوحيدة اي ايران الصادقة مع القضية الفلسطينية والمقاومة!