ألمْ أنصحكَ ياسيد برزاني؟ فها أنتَ تضع الشعب الكردي على كف العفريت —عرض وحقائق !
بقلم : سمير عبيد
#تمهيد وتذكير !
جميع الأخوة الذين يتابعون مقالاتي وتحليلاتي يتذكرون قبل أقل من عام نزولا قبل أشهر قليلة كتبت رسالة الى السيد مسعود البرزاني وضمنتها نصيحة وتحليل وحسب المتغيرات التي طرأت في المنطقة .. وقلت فيها:
١- قلت له ان المستقبل يقول وضمن ترتيب المنطقة من جديد أن أقليم كردستان لن يتمدد شبراً واحدا جنوب المحافظات الثلاث. ولن يتحد مع أكراد سوريا أبداً، وسترفع الحصانة الاميركية عن الاقليم حسب حسابات ومتطلبات خارطة المنطقة من جديد .
٢-وقلت له لا تأتمن لتركيا ولا تضع بيضك في السلة التركية ، لأن تركيا سوف تتحالف في آخر المطاف مع اسرائيل وسوف تغريها أكثر منكم . ولدى تركيا تكتيك ايصال إسرائيل الى نفط كركوك مقابل دعم تركيا لعبور عام ٢٠٢٣ وهو العام الحسم بالنسبة لتركيا وبقاءها دولة موحدة !
٣-ونصيحتي كانت للسيد البرزاني ان يقوّي العلاقة مع المركز” بغداد” ويقوي العراق لان قوة وبقاء اقليم كردستان بقوة العراق.وقلت له بالحرف ” لا تعيد نكبة مهاباد وتصدم الاجيال الكردية “فعليكم بعلاقة استراتيجية ضمن عراق قوي !
#وما توقعته بدأ يحصل !
وهنا لا أدعي أني أمتلك الحقيقة أبداً ، ولكن أدعي وأنصح ” أسمعوا مغنية الحي ولو مرة /فهي تُطرب ونص”.
١-فها هو الرئيس التركي أردوغان يدور ٣٦٠ درجة وكعادته و يعلق الاعتماد على تنظيم الاخوان الدولي، ويسافر حيث ابو ظبي ” العدو اللدود للاخوان ولتركيا ” ليعقد معها ١٦ اتفاقية استراتيجية وسط ذهول دولة قطر، وذهول تنظيمات الاخوان المسلمين في العالم . لا بل أعطى تعليماته وهو في ابو ظبي بخروج جميع القادة العسكريين والأمنيين التابعين لحركة حماس والمقيمين في تركيا لمغادرة تركيا .
٢-وهذا مؤشر واضح ان الرئيس أردوغان وبدلا من زيارة اسرائيل التقى بالإسرائيليين في الامارات ووضع حجر الاساس لعودة العلاقات التركية الاسرائيلية الى سابق عهدها . لا سيما وان تركيا وخلال الاشهر الماضية بدأت بمغازلة الاسرائليين عندما اطلق اردوغان سراح الزوجين الاسرائليين المعتقلين بتهمة تصوير أماكن عسكرية وحساسة . واردفتها تركيا بالتقارب مع الموساد الاسرائيلي والعمل معا قبل أيام لمنع اغتيال ( رجل اعمال اسرائيلي مقيم في تركيا) على أساس ان ايران كانت تخطط لاغتياله وانها وبتعاون مع الموساد اعتقلت الخلية الايرانية. وعلى اثرها تواصل الرئيس اردوغان مع الاسرائليين ومن جهتها شكرته القيادة الاسرائيلية. و كل هذا كان كان يصب بالتقارب التركي مع اسرائيل.وهذا ايضا وسط ذهول ايران ودولة قطر مقابل ارتياح اماراتي !
٣-وهناك قرار استراتيجي تركي ومن اجله توغلت تركيا في العراق عسكريا، وأسست لعشرات القواعد داخل الاراضي العراقية لمنع اتحاد أكراد العراق بأكراد سوريا ، وبقاء هدف تركيا الاستراتيجي قائماً للوصول الى ( الموصل وكركوك) والاستحواذ عليهما عند ساعة الصفر .وهذا كله يعني تقزيم مستقبلي وبنسبة ٩٩٪ لأقليم كردستان. وان الرشوة التي كان يعطيها الاقليم الى تركيا واسرائيل ولمدة ١٥ سنة وهي عبارة عن ( النفط العراقي المسروق من قبل اقليم كردستان ) ها هي قد توقفت بأمر قضائي لا يقبل النقض والتمييز .. فهل فكر البرزاني بهذا اليوم وتلك المتغيرات ؟الجواب كلا !
٤-الضربة الموجعة التي سددتها المحكمة الاتحادية في بغداد الى حكومة اقليم كردستان والى أربيل هي بالعمق (لصالح شعب كردستان) الذي يعاني القحط والعوز والتقشف والفقر . وعندما قررت المحكمة الاتحادية بطلان بيع وتهريب النفط العراقي من قبل اقليم كردستان نحو الخارج . وحكمت المحكمة بإيقاف بيع النفط واعادة الاموال لخزينة الحكومة الاتحادية في بغداد وبأثر رجعي ( وهنا لن تعيد اسرائيل وتركيا والشركات النفطية الاموال ولا النفط المسروق) وعلى السيد البرزاني تحمل أخطائه وحساباته الفاشلة. وكأن التاريخ يعيد نفسه عندما فقد الشعب الكردي حلمه في مهاباد!
#العناد الكردي سيكون مكلفاً!
العناد الكردي الذي سمعناه من خلال البيانات التي صدرت من حكومة اقليم كردستان وقادتها بعدم الاعتراف بقرار المحكمة الاتحادية هو مجرد عنتريات. لأن قرارات المحكمة الاتحادية ملزمة وغير قابله للنقص والتمييز. والعناد هنا سيقود الى الاحتمالات التالية :
١-العناد سيقود الى عزل اقليم كردستان بقرار من القيادات الكردية في اربيل نفسها .وهنا لا نعتقد ستوافق السليمانية التي ستبقى مع المركز حفاظًا على مصالح الشعب الكردي في السليمانية. وهذا سيقود الى تقسيم اقليم كردستان.. وحتى وان بقيت السليمانية مع اربيل وقررتا الانعزال فسوف يحشر الاقليم بحدود النار من جميع الجهات، وهي الخسارة بعينها لأن الخنق سيكون سيد الموقف !
٢-اذا كان العنوان الرفض والاصرار عليه من اقليم كردستان. فسوف تتحرك حكومة المركز للتحكيم الدولي. وهنا سوف تخسر أربيل هذا التحكيم ومهما دفعت من رشا الى دول ومنظمات عالمية لأن المحكمة الاتحادية خصم معترف به دوليا وقرارته معروفه لدول العالم !
٣-اما اذا كان العناد والتحدي ومظاهر القوة فهنا لن يربح اقليم كردستان المعركة وتطوراتها غير المحسوبة. خصوصا وان الصدور في الجنوب والوسط باتت ممتلئة ضد حكومة وساسة الاقليم( ولصالح الشعب الكردي) وان اول ردة فعل متوقعة منع وصول جميع ساسة وقادة الاقليم الى المركز .وسوف ينتشر الجيش العراقي عند المعابر الرسمية واغلاق جميع المعابر غير الرسمية وانهاء التنسيق الامني بين الطرفين وبدعم بمظاهرات جماهيرية .. وهذا سيضر الاقليم جدا جدا بل سينهي جميع منجزاته التي اعطتها بغداد للشعب الكردي !
#الخلاصة :
١-ان القيادة الكردية العليا والمتمثلة بالسيد البرزاني وأربيل بالغت في سياسات الأستعلاء ، وبالغت في “بطح” الجهات السياسية السنية والشيعية والتي باتت معزولة عن جماهيرها بسبب الانبطاح المزمن الى اقليم كردستان. بحيث باتت الجماهير تطلق عليها تسمية القيادات الجبانة والغادرة للعرب الشيعة والسنة
٢- المحكمة الاتحادية والقضاء العراقي لهما دعم من المجتمع الدولي اخيرا . والمجتمع الدولي هو الذي يريد عراق موحد وبقرار قوي وحكومة قوية . ويريد انهاء التشظي السياسي، وانهاء مافيات الفساد وهيمنة وسرقات العائلات الاقطاعية والدينية والحزبية الخاطفة للعراق وثرواته وتمارس الجهل والتجويع والقمع ضد مكوناته !
٣- وبالتالي فقرار ايقاف سرقة النفط العراقي وبيعه ونهب امواله من قبل حكومات وقيادة اقليم كردستان واعادة امواله لخزينة المركز هو قرار المجتمع الدولي وهناك قرارات يعد بها مجلس الامن تحت شعار ( القضاء على الفساد في العراق واعادة اموال العراق المسروقة ) !.. وهذا يعني ان القيادة الكردية لم تحسب الحساب العقلاني لهذه المرحلة لا سيما وان الملف العراقي بات يزحف نحو الحضن البريطاني الذي لن يتعامل مع الفساد وان نفط كركوك وشمال العراق خط احمر !
سمير عبيد
١٦ شباط ٢٠٢٢