مانوع الصراع حول تشكيل الحكومة العراقية ..وماهي الادوات ؟
بقلم : سمير عبيد
#العراق ولبنان حالة غريبة !
١-يعتبر العراق ولبنان حالة استثنائية وغريبة في المنطقة من حيث تركيبة النظام السياسي . بحيث لا قيمة لصوت الشعبين. ولا قيمة حقيقية واحترام حقيقي لنتائج اي انتخابات تشريعية بسبب تشظي النظام السياسي، وغياب الواعز الوطني، وفقدان الانسجام والثقة بين الفرقاء السياسيين، والاهم غياب هوية الدولتين. فهل النظام في العراق اسلامي أم ولاية فقيه؟ أم ديموقراطي؟ أم اقطاع سياسي؟ أم نظام عصابات ومافيات ؟أم نظام تجميع من قبل الدول ؟أم مجرد سلطة تدير يومها لتستعد لليوم الاخر .
٢-وان السيد الكاظمي وحكومته غير مشمولين بهذا .وهنا جانب الأنصاف مهم . كونها حكومة ورثت ١٨ سنة من الفساد والدمار وغياب هوية النظام السياسي وفقدان الانسجام. ومع ذلك استطاعت هذه الحكومة ويغضون ١٥ شهرا من تسجيل قفزات نوعية في العلاقات الخارجية، ووضع أسم العراق ولأول مرة مابعد عام ٢٠٠٣ في محافل الدول الخليجية والعربية والاقليمية والدولية، واصبح العراق ولأول مرة لاعب لا بأس به .ناهيك عن انهاء العنف والارهاب بنسبة كبيرة جدا .وبات المواطن العراقي يتنفس بعض الاشياء الايجابية. ونعم هناك اخفاقات كون الحكومة خاضعة لمحاصصة و مرتبطة بأحزاب وارادات وعدم قناعة بالتطوير ونهوض العراق !
#الصراع على تشكيل الحكومة !
١-لو جئنا للحقيقة أن صراع الدول على تشكيل حكومة العراق معيب وأهانة للشعب العراقي. ويفترض ان يخرج الشعب العراقي عن بكرة أبيه لرفض هذا التدخل الدولي في تشكيل الحكومة.لا بل يفترض بالشعب العراقي رفض اي سياسي ومسؤول وحزب لديه علاقات خارجية ويعمل لدول خارجية . ٢-لأنه لم يحدث في المنطقة هذا التدخل الغريب الا في لبنان والعراق. والاسباب واضحة ومتشابهة . والدولة العقائدية اللاعبة في الشأنين العراقي واللبناني واضحة .وكانت ولازالت سببا في هذا . ناهيك عن اللاعبين الدوليين بزعامة امريكا ومعها اذنابها من دول الخليج وتركيا واسرائيل .. الخ ايضا سبب رئيسي !
٣- فكل دولة تريد حماية حلفاءها وعملاءها في داخل النظام السياسي العراقي، وداخل الحكومة المقبلة وهذا انتهاك لسيادة العراق واهانة الشعب العراقي ( وهذا أمر غريب، وعمالة غريبة، وتدخل مريب ومستهجن) . ولازال الصراع بين الدول مستمرا وبقوة بحيث شلَّ اللاعب العراقي الذي يفترض هو صاحب الشأن والقرار اولا واخيرا .
٤- والحسنة الوحيدة في هذا المشهد الجديد هي :
أ:-وجود طرف شيعي قوي وهو السيد مقتدى الصدر غير منغمس مع الدولة العقائدية ولا مع امريكا ، ويصر على محاسبة الفاسدين من حلفاء الدول الخارجية وتلك الدولة العقائدية وامريكا !
ب:-رئيس الوزراء الحالي”الكاظمي” غير مشترك في الانتخابات .وليس لديه حزب ولم يشترك بالمنازعات . وهو خيار للسيد مقتدى الصدر كون الكاظمي غير متحزب ، وغير عقائدي ، ورجل ليبرالي وطني معتدل ويؤمن بعلاقات العراق المتوازنة مع ايران وتركيا ودول الخليج والدول العربية والدول الكبرى واسقاطها على مصالح العراق ، ولأنه مدعوم من دول كبرى واقليمية وخليجية وهذه نعمة تتوفر لأول مرة مابعد عام ٢٠٣ . وهذا ماحسبه السيد مقتدى الصدر بعناية فقرر التمسك بالكاظمي كخيار صدري وطني خصوصا والرجل تدرب وتعلم ونضج خلال تجربة السنتين تقريبا .
#الخلاصة :
١-أكتشف الشعب العراقي مدى صلافة بعض السياسيين وبعض الاحزاب والجهات العراقية التي لازالت متمسكة بمصالح الدول في العراق، ولم تفكر بمصالح العراق . وقطعا ان هؤلاء لن يعملوا للعراق!
٢-اصرار بعض الجهات العراقية وبكل صلافة للأستقواء بالخارج ضد الوطن وضد الشعب وضد الجبهات الوطنية .وهذا يمثل قلة حياء وفقدان الوازع الوطني !
٣-تغنت وتتغنى الاحزاب والتيارات التي حكمت العراق بالديموقراطية ل١٨ سنة ومارست ومررت جميع الاعيبها على الشعب من بوابة الديموقراطية
. وعندما خرجت النتائج الانتخابية رفضوها ( وألم تعني الديموقراطية التي صدعتم رؤوس الناس بها ل ١٨ سنة تعني الربح والخسارة ؟ ) فلماذا لم يلتزموا بها ؟ الجواب : لأنهم اصلا لم يعترفوا بالديموقراطية والتعددية والحرية .بل يؤمنوا بتقليد تصرفات وحكم وانفراد صدام حسين وبأساليب اخرى !
#حمى الله العراق وأهله من مشاريع ومخططات الدول واذنابها في العراق !
سمير عبيد
عراقي رافديني
٢٠ يناير ٢٠٢١