في ذكرى الثورة التونسية!ابو زيزوم
الثورة التونسية التي انتصرت في مثل هذا اليوم قبل احد عشر عاماً كانت إيذاناً بدخول العرب عصراً جديداً مختلفاً نضجت ظروفه الموضوعية ووقف ينتظر اشارة الانطلاق التي جاءت على شكل صفعة من شرطية على وجه بائع متجول لتثور الامة من أقصاها الى أقصاها بأشكال مختلفة نشداناً لذات الهدف وهو الحرية كعنوان عام ينطوي على الكثير من حاجات الانسان وتطلعاته.
لقد حققت الثورة اختراقات كبرى في ساحات عربية متعددة قبل ان يجمع المحافظون شتات قواهم ويوقفونها عند حدود معينة ثم يضعوا خطة الهجوم المضاد لضرب معاقلها ان أمكن او حرفها عن مسارها لتنقلب في بعض الحالات الى عكس اتجاهها الطبيعي.
ثورة الحرية ما تزال مستمرة وتضغط على النظام العربي القديم ضغطاً هائلاً، والطغاة مستنفَرون للدفاع عن انفسهم وما يمثلون.
لقد رصت الانظمة صفوفها وأزاحت العاجزين عن المواجهة الكبرى، وقررت انها معركة مصير لا مكان فيها للتهاون، فالتغريدة في بعض الدول تقود صاحبها الى المقصلة، وأحياناً يكون الصمت صعب المنال فيعاقَب الصامتون على صمتهم. وفيما يتراكم وعي الشعوب وتتطور وسائل كفاحها تزول الحدود بين الحكام والحكام، وبين المحكومين في الاقطار المختلفة لأن المعركة واحدة.
الحكومات التي قررت دخول المعركة الفاصلة توحدت في مواجهة رياح التغيير. والشعوب تتوحد تدريجياً وعندما يبلغُ توحدها مداه تبدأ قلاع الاستبداد بالتهاوي. فالشعوب لم تزج حتى الان الا جزءاً من قدراتها بينما ألقت الحكومات في الميدان كل ما تملك من طاقات، وسيُصار الى ترميم الارهاب من جديد للاستعانة به في المعركة الضروس.
( ابو زيزوم _ 1175 )
2022-01-15