داعش علاج للصداع!
ابو زيزوم
هل تذكرون عام 2014 وما سبقه من سنين عجاف ، يوم كانت الانبار ونينوى مسرحاً لأشرس موجة إرهاب عرفها التاريخ ؟ يوم كان الارهاب في ديالى وكركوك وما بينهما اقرب الى لعب الاطفال قياساً الى المحافظات الغربية ! كيف تحولت نينوى والانبار الان الى أهدأ محافظتين في البلاد وأكثرها أمناً بينما لا زال الارهابيون يهاجمون بشكل شبه يومي في ديالى وكركوك ؟. أحد أهم الاسباب برأيي ان عدم سقوط المحافظتين بيد الحكم المباشر لداعش حرمهما من اكتساب المناعة التي تتمتع بها الان المناطق التي جربت ذلك الوباء.
لا انفي وجود اسباب اخرى يتعلق بعضها باجهزة الدولة وفسادها وظلمها وسوئها ، الا ان ذات السلبيات موجودة لدى الاجهزة الحكومية في نينوى والانبار فلماذا لا نشهد حوادث كالتي نشهدها باستمرار في ديالى والانبار ؟. لا يقُل لي احد ان الفضل في ضبط الامن يعود للاجهزة الامنية وحدها ، مع التقدير لجميع المخلصين والشرفاء فيها . فعندما كانت الدماء تسيل انهاراً قبل سقوط الموصل كانت الاجهزة الامنية لا تقل عدداً وعدةً عما هي عليه اليوم . السبب ان الارهاب كان يلقى تعاطفاً ودعما من الناس بنسب لا يستهان بها ، فلما ذاقوا حكم الارهاب واكتووا بناره انقلبوا عليه وما عاد أحد يريده او يتعاطف معه . تلك حقيقة يثبتها ان المناطق التي حرمها سوء الحظ من تجربة ذلك السرطان ما زالت حاضنة للارهاب ، ونستثني الاخيار بالتأكيد. فالارهاب كما هو واضح مرضٌ معدٍ لا مفر منه الا بالاصابة او التطعيم .
هل نقول دعوا اخواننا الذين لم يذوقوا داعش صِرفاً ولم يختبرونها بالحواس الخمس ، هل نقول دعوهم يفعلوا ذلك كآخر علاج ؟ كلا ، فالاجرام البشع الذي رأيناه لا نريد لغيرنا ان يراه ، انما ندعوهم للاتعاظ بغيرهم ليخلصوا مما هم فيه .
( ابو زيزوم _ 1155 )
2021-12-20