الفلتان الأمني في الخليل ظاهرة وليس حدث او أحداث عابره !
عماد قطينة
من السييء ان تتخلف السلطة والقوى الوطنية والإسلامية عن وضع حد لهذه التعديات على الأرواح والأملاك والأموال , وعلى أمن المواطنين وراحتهم النفسية والجسدية , وعلى اللحمة في النسيج الإجتماعي .
إن تواصل التعديات والترويع , بل وتعمقها واتساع انتشارها واساليبها , مؤشر خطير بتفاصيله وتداعياته ومعانيه وابعاده . وهو بلا شك وإن كان مؤكدا حدوثه تحت مجهر الأمنين الصهيوني والسلطوي , إنما يعني الرضا والدعم , أو في أحسن الأحوال على افتراض حسن النوايا على عدم مبررها , تأجيج صهيوني وعجز سلطوي ولأسباب تثير اسئلة كثيره .
السلطة أبدعت وتفننت في قمع المعارضة ومحاربة التنظيمات المقاومه بشخوصها وسلاحها , ونجحت في بناء سد لتدعيم وتكريس التنسيق الأمني ضدها فقط . وهي تقف مكتوفة أو متفرجة , وربما بصورة فردية هنا او هناك حاضنة أو حامية للبنادق الفالته وللبلطجة في الشوارع , حيث لا مجال للإقتناع بقدرتها في مجال وعجزها في مجال أبسط وهي تملك ذات الأداة .
السلطة تخلت أو تراجعت عن صلاحياتها والتزاماتها اتجاه المواطن في أمنه وفي كثير من المجالات لصالح العشائر الكبيرة والعنيفة تحديدا والتي تسلحت بميليشيات شبه منظمة , تأتمرالى حد ما براس هرم , بعضهم خارج على القانون , ويمارس عربدة مزاجية أو مدروسة مستندا لمعطيات تؤكد حمايته من جهات قادرة ومتنفذة .
ما كان لهذا أن يحصل لو كان سيف القانون والعدل قائما وسائدا . وما كان لهذا أن يتدرج نحو الأسوأ لو كان هناك رادع , أو لو كان هناك نبذ جدي للعنف من العشيرة , أو لو كان نفوذ القوى حاضر يملأ الفراغ الناجم عن قصور الجهات الرسمية .
كيف نقتنع بتحدي تنظيم السلطة للسلطة في موضوع الفوضى واستعداده لملء الفراغ , وفي الإنتخابات البلدية يحصد آلاف الأصوات , وكذلك وضعه في النقابات المهنية والعمالية والطلابية , ويعتبر نفسه رديفا للسلطة والأمن , وفي ذات الوقت لا يملك تأثيرا على الأطراف المتحاربة التي له فيها حضور كبير ؟ هل نتسائل عن غطاء تنظيمي لهذا أو ذاك ؟ طبيعي أن هذا ليس من باب المعلومة والإتهام , ولكنه من باب البحث عن إجابة تقود لمعرفة مفاتيح الحل والربط .
من يقول ان المسألة تربوية وثقافية , عليه أن يعي ان التربية والثقافة تحتاج لسنوات وأجيال كي تتحقق , وبالتالي لا مجال للإنتظار عقود قادمة دموية حتى نعالج الأمر .
التطبيق الحازم والرادع للقانون أيضا هو أسلوب تربوي لفئة محددة , هي فئة الجريمة وراعيها والمنتفع منها . لو لمتكن العقوبة تربوية لما تم إقرارها كوسيلة لحماية أمن المجتمعات.
الإحتلال ليس بعيدا عن الإتهام , وهذا ليس شماعة نعلق عليها . هذه حقيقة ملموسة . الإحتلال حاضر في تفاصيل حياتنا مباشرة وعبر وكلاء رسميين او جهلة أغبياء .
في كل الأحوال هناك آلاف قطع السلاح الفالت غير المقاوم والأمن الصهيوني يعرف تفاصيله وأهدافه وأماكن وجوده ومن يقتنيه بنسبة 90% , وبالتأكيد جزء من هذا السلاح يتم زرعه وتوزيعه ونشره وتحريكه بإشراف وأوامر الأمن الصهيوني .
وملاحظة تستحق الإنتباه , وهي أنه حتى سلاح التنظيم مخترق ومُشَرّك من قبل الأمن الصهيوني بطريقة أو أخرى , وهذا ليس اتهام , هذا تنبيه لإعادة غربلة السلاح وغير السلاح في حياة التنظيمات كلها وفي المقدمة التنظيم الحاكم في الضفه . فأي حزب حاكم يستقطب قطاعات واسعة من المنتفعين والمتخوفين من جرائم وخروقات وتعديات قانونية على أمل تأمين حماية أو الحصول على مظلة يمارس تحتها مهامه أو خروقاته .
هناك في الواقع سلاح متداخل المهام والولاء منتشر في الشارع , ولا يخضع لسيطرة مطلقة لجهة بعينها . لذا من الصعب الإفتراض بالسيطرة لجهة دون أخرى , لذا فإن الحل الأمثل يتلخص في اجتثاثه بلا استثناء .
وليتحقق ذلك لا توجد مراهنة على تحرك رسمي ذاتي في ظل فساد يطال الأمن , حيث لكل عشيرة وقبيلة ممثل ومسؤول يحمي مصالحها ويعطيها مظلة . وفي ظل ضعف المسؤول من القمة حتى القاع , هذا المتردد الذي يلعب على توازنات قبلية بدل أن يشكل أمينا على تطبيق القانون وتقوية السلطة بتقوية مؤسساتها وتحقيق العدالة وتأمين حياة وممتلكات الناس وصولا للسلم الأهلي المفقود بفقدان الإرادة .
إذن أين يكمن المخرج وكيف يكون الحل , بمعنى ما العمل الذي ينبغي لإنقاذ الناس من سلبية التفكير الذي بدأ يتغلغل في مواجهة المستقبل ؟
أخطر ما نسمعه هو التفكير بالهجرة كمواجهة سلبية , أو التسلح لحماية الذات أسوة بالنموذج القائم الذي يسحبنا لمزيد من الفوضى . وبالتالي سيكون البديل في النزول للشارع للتظاهر ضد الفلتان وضد سلبية السلطة لإجبارها على ممارسة صلاحياتها المهملة .
وهنا يأتي اختبار الأحزاب والقوى , وجدية وأهمية حضورها ببرنامج التصدي لمهاهم الوطنية , فما لزومهم إن لم يتحركوا في هذه الظروف . قد يبدوا استحالة ذلك , أو صعوبتة , ولكن المبادرة قد تعيد لها بعض بريق إنطفأ مع اوسلو وما بعد أوسلو . ما لم يحصل ذلك لن يكون هناك سوى تسليم مفاتيح الحل والربط للأيدي المأجورة . حيث على المدينة السلام مهودة وفق البرنامج الصهيوني .
ولا تبرير لأي كان ولا صكوك غفران ولا تنقية او تنظيف لأي سلاح حرق او قتل أو روّع او استباح حرمة المواطنين , فهو مشبوه ومدان ولو تم غسله بأطنان الماء والصابون . فالطريق الى جهنم مبلطة بالنوايا الحسنة
2021-11-15