لنختار احد القطبين لعراقنا!
البروفيسور كمال مجيد
نعيش اليوم في صراع واسع بين قطبين متنافسين. مع انتكاسة المعسكر الاشتراكي ، بقيادة خروشوف ثم غورباجيف ، قرر حلف الاطلسي بقيادة امريكا التركيز على سيطرة العالم، بصورة همجية ، بدءا ً بالسيطرة الاقتصادية على روسيا والصين ثم اشعال الحرب العراقية الايرانية والحرب في افغانستان والتفتيت الدموي ليوغسلافيا وشيلي وكونغو وباناما وهاييتي ونيكاراغوا ..الخ. بالمقابل توسع الاقتصاد الصيني بسرعة مدهشة واستيقظت روسيا وتحالفت مع الصين لتكوين قطب جديد يقاوم الخضوع للقطب الامريكي.
لأسباب استعمارية اعلنت كونداليزا رايس الفوضى الخلاقة وقرر المحافضون الجدد تحويل الشرق الاوسط الى ساحة دموية كخطوة لمجابهة روسيا للحل التناقضات الرئيسية بين القطبين بجدارة. لقد استنكر حتى قائد حلف الاطلسي الجنرال الامريكي ويزلي كلارك امام عدسة التلفزيون ضد هذا القرار. ( الفيديو موجود بحوزتي. )
ان ما يجري في العراق، منذ الاحتلال في 2003، مرتبط بصورة محكمة بالصراع القائم بين القطبين. لمقاومة الحصار الاقتصادي القاتل انضمت ايران الى القطب الصيني- الروسي واشتركت بصورة رسمية في منظمة شنغهاي الاقتصادية ووقعت اتفاقيات عسكرية مع الصين وروسيا.
بغض النظر عن الخلافات الدينية والمذهبية والقومية بين العراقيين ، اضافة ً الى التي ورثناها في الحرب مع ايران، اننا الآن ، غصبا ً عنا، جزء من الصراع القائم بين القطبين.علينا ، اذا ً، ان نختار : اما أن نخضع للمحتل الصهيو امريكي الذي ورطنا ،منذ ايام عبدالكريم قاسم، في الحرب القومية بين الحكومة والحزب الكوردي ثم في الانقلابات العسكرية المتتالية ، ثم في الحرب العراقية الايرانية وحرب الكويت ثم الحصار الاقتصادي وثم حرب الاحتلال سنة 2003. هكذا فقدنا حوالي ثلاثة ملايين من اهلنا ، بما في ذلك نصف مليون طفل نتيجة الحصار الاقتصادي، برضى الوزيرة الصهيونية مادلين اولبرايت. لقد تم قصفنا بصواريخ كروز وتوماهوغ لتحطيم محطات الكهرباء في دبس، بكركوك، وفي الدورة والناصرية والبصرة وتحطيم حتى مضخات مجاري المياه القذرة. ثم تم قتل 568 من النسا ء والاطفال في ملجاء العامرية. لقد تعرضنا للعتاد المغطاة باليورانيوم وانتشر السرطان في ربوعنا . ومع سكوت السيستاني، بعد الاحتلال في 2003 ، تعرضنا للعدوان الدموي الامريكي في تلعفر والفلوجة ومدينة الثورة والقائم والنجف والبصرة ، بمساندة الحكومات التي تكونت من اقزام دخلوا البلاد مع المحتل! اعتدى الجنود الامريكان بصورة مخجلة على شرفنا في ابو غريب ودخلوا غرف امهاتنا لتفتيش ملابسهن الداخلية. لقد خسرنا اكثر من 800 شاب عراقي في قاعدة سبايكر، مع تلاوة الآيات القرآنية الضرورية لتنفيذ الجريمة، من قبل عملاء امريكا الدواعش. (لقد اكد المخبر الامريكي المشهور ادورد سنودن عمالة داعش لأمريكا وايدته صحيفة واشنطن بوست الامريكية. ) لقد فرضت علينا الدستور المكوناتي ليتم تفتيت العراق وتسليم شعبنا الكردي لمسعود البارزاني بحجة الفيدرالية المضرة لشعبنا لافساح المجال له ليسرق نفط كركوك وبيعه لاسرائيل بموافقة حكومة بغداد بسكوتها !
بعد كل هذه الجرائم البشعة بحق عراقنا الجريح من الضروري ان نرفض القطب الامريكي ونطرده من العراق بكل قوة. لتحقيق هذا الهدف من الضروري التركيز الجدي ، في الكتابة والخطابة والاعلام، على نبذ الخلافات القومية والدينية والمذهبية التي نشرها العدو المحتل وأججها أثناء الحرب العراقية الايرانية والتي انتجت اغتيالات حزب الدعوة للبعثيين بعد طرد اكثر من 200 الف من العراقيين ألابرياء الى ايران بحجة (( تبعيتهم للمجوس. )) رغم خطورة هذه الخلافات، أنها الآن تناقضات ثانوية يمكن تخفيفها بايقاف اللطم الشعباني لأنه يخدش شعور المتعصبين من السنة. بالمقابل يمكن التوقف عن وصف المقاومين للاحتلال الامريكي بـ ((المتعاونين مع ايران. )) وكأنها جريمة. عند ذلك نركز على تناقضنا الرئيسي مع امريكا وقطبها.
دون التحرر الوطني لا يمكن حل مشاكل العراق بالانتخابات المزيفة المرفوضة من قبل اكثرية الشعب . بالمقابل ان التعاون مع جارتنا ايران ، بل مع القطب الصيني – الروسي يجعلنا نستفيد من التناقضات الرئيسية القائمة بين القطبين. ايران محاصرة ومقاطعة ومهددة بالحرب بحجة الدفاع عن سلامة اسرائيل و الصين الشعبية مهددة بالحرب لايقاف تقدمها الاقتصادي المدهش. و روسيا مهددة لاختراعاتها العسكرية المتفوقة.
من الضروري الادراك ان تحرير العراق مسؤولية صعبة جدا ً دون التعاون و الاستفادة من المساعدات التي ترغب القطب الصيني الروسي تقديمها لنا ولايران وسوريا ولبنان وفلسطين وبقية شعوب العالم.
2021-11-12