تقاسم العواطف بين السعودية والامارات!
ابو زيزوم.
يحصل ان تختلف دولتان فتضعف علاقتهما او تنقطع .. سحب سفراء وإغلاق سفارات . وقد تتجاوز ذلك الى منع السفر وايقاف التجارة . وربما يتطور الخلاف اكثر الى تصفية حقول اقتصادية مشتركة تأخذ تصفيتها زمناً قد يطول تتدخل فيه المحاكم الدولية . كل ذلك وغيره يحدث باستمرار هنا وهناك لكن الامر بين السعودية والامارات فيه من العمق ما لا يوجد بين دولتين غيرهما . لا اقصد ان العالم يخلو من دولتين متشابكتين بهذا الشكل وانما يخلو العالم من دولتين بينهما كل هذا التداخل وتختلفان !. فالمنطق البسيط يقول ان الدول لا تتقارب الى هذا الحد الا عندما تلتقي على مبادىء عليا تسمو فوق جميع الخلافات وتذللها .
الان وقع الخلاف ، وظهر الى العلن ، وتبعته سلسلة من الاجراءات الجوهرية قامت بها السعودية ضد الامارات وسيكون لها عواقب كارثية . على المدى الاستراتيجي فإن الصراع محسوم لصالح السعودية وبشكل ساحق ، ونترك الحديث عن هذا الجانب الى وقت آخر. ونتحدث الان عن قوة الحجابات حسب المصطلح العسكري القابعة على فوهة المدفع ، لأنها اول من يطاله الضرر . فهناك اعلاميون في محطات مشتركة كانوا ينطقون بلسان الدولتين باعتبارهما حالة واحدة ، وحان لهم الان ان يختاروا بينهما وكلاهما لا ترحم . وهناك ناشطون ومطبلون مأجورون كانوا يتقاضون من اجهزة الدولتين او احداهما لا فرق وعليهم الان ان يسبّوا بعض ما كانوا يمدحون ويتحملوا النتائج . وهناك احزاب وفصائل تابعة للدولتين في سوريا وليبيا والعراق واليمن وأنحاء واسعة من المنطقة والعالم كانت محسوبة عليهما معاً وعليها الان ان تنحاز لطرف دون طرف وإلا …
هناك اجهزة مخابراتية متداخلة عضوياً ويجري الان فرزها كما يفرز السيامي .
التداخل العضوي بين الطرفين سلاح ذو حدين لا تبرز انيابه العدوانية الا عند القطيعة . ذاك ان اسراراً خطيرة يشترك فيها الطرفان وعندما يختلفان يفضح احدهما الاخر . هنا يتفوق من أضمر سوء النية سلفاً او كان يتحسب لمثل هذا اليوم . وسنشهد تسريبات مقذعة اذا لم يتم احتواء الموقف .
ثم هناك شريحة المدافعين عنهما بحسن نية ، وبين اصدقائي عدد منهم يتناهبوني بالقصف كلما نشرت مقالاً يلعن الصهاينة العرب . هؤلاء أيضاً مطالَبون بتحديد موقف ، واعتقد ان اغلبهم سينحازون للسعودية رغم اعجابهم الشديد ببرج خليفة ومرقص دبي.
العلاقة بين السعودية والامارات لم تكن مبنية على مصالح اقتصادية او ما شاكلها وانما تأسست على مواجهة خطر ما سُمِّي بالربيع العربي ، فكانا مركز قيادة الثورة المضادة ، وهانت دون تلك الغاية كل الاعتبارات الاخرى . فماذا جرى كي تهون تلك الغاية التاريخية وينقضوا ما غزلوه ؟. ليس لدينا جواب ، وأقول ان الحكمة تقضي منهما تطويق الخلاف والإحجام عن نشر الغسيل الوسخ . الا ان وجود الحكمة مثار شك عميق . وندع الاجابة للأيام القادمة .
( ابو زيزوم _ 1070 )
2021-07-24