الوضع الحقيقي في بلادنا!
أحمد الناصري.
الموضوع المطروح للنقاش هنا، رئيسي وحساس، لأنه مصيري، يتعلق بحالة الوطن في هذه اللحظة الحرجة والحزينة، وهو يمر بأزمة انهيار شاملة، يصاحبها فراغ سياسي وثقافي ونفسي. كما إن المواجهة ضعيفة وربما معدومة، بسبب نقص واضطراب الوعي الاجتماعي للأزمة ثم مواجهتها!
يمكن حصر الآراء والمواقف من ازمة الانهيار بثلاثة رئيسية…
الرأي الأول يقول بانتهاء كل شيء في وطن مدمر وانتهاء فرص الحل ونحن في مرحلة ما بعد الأزمة وقد مر أو ضاع وقت الحل والعلاج!
الرأي الثاني يقول بضرورة الانتظار والاستمرار بالتحضير والإعداد حتى ينضج الشارع وتتهيأ الظروف الملائمة والمناسبة للقيام بالعمل السياسي والثقافي المطلوب، لأن العمل المتسرع يجهض التحضيرات ويؤدي إلى الاحباط!
الرأي الثالث يقول بإمكانية التحرك السياسي والثقافي والإعلامي، تقوم به مجموعة صغيرة، صلبة ونشيطة، كعمل وطني عام في لحظة وطنية حرجة وخطيرة، وفي وطن مهدد بالتدمير الكامل والتقسيم، كتطوير للعمل الفردي والتشتت الطويل، رغم مرور كل هذا الوقت العصيب الذي شهد تطورات دموية عاصفة هزت وغيرت أسس وشكل المجتمع وحياته وعلاقاته ووجوده! هل أنتهى وضاع كل شيء؟ هل ما زال الوقت غير مناسب؟ هل تاخرنا كثيراً وعلينا التحرك في هذه اللحظة الحرجة لكن المناسبة؟
يمكن مناقشة هذه الآراء، ومناقشة ملفات وتفاصيل الوضع الكثيرة ودراستها…
*أسئلة من حوار…
هذا جزء من أسئلة أساسية من حوار طويل مع صديق عزيز وقريب، حول الوضع السياسي في بلادنا، وشكل العمل السياسي الوطني المعارض، والمهام الملحة الآنية المطلوبة…
أزمة البلاد وصلت إلى اللحظة النوعية الحرجة، بعد تحولات خطيرة كثيرة قادتها الفاشية المنهارة، منذ صعود وسيطرة صدام على السلطة والحرب العراقية الإيرانية… التحول النوعي الخطير بدء مع كارثة غزو الكويت وحرب تدمير العراق وفشل الانتفاضة كحل داخلي والحصار وتقديم العامل الخارجي كحل خطير أنتهى بالحرب والغزو وزلزال الاحتلال…
هنا حصل تجريف واختلال سياسي واجتماعي ونفسي شامل، بعد إن فرض الاحتلال نظامه السياسي الطائفي (العملية السياسية وخطواتها المعروفة) وتنفيذ خطوات خلق أزمة الانهيار الشاملة بسرعة ملفتة… مع غياب حركة وطنية لمرحلة ما بعد الاحتلال. اليسار مشتت ولم يستطع خلق حالة مناسبة ومؤثرة… لم تبرز مجموعات ثقافية لمواجهة أزمة الانهيار. العمل والنشاط لا يزال يأخذ طابعاً فردياً والمواجهة ضعيفة…
الآن…
منذ التسعينيات أو بالتحديد منذ الاحتلال عام 2003
هل العمل السياسي الوطني بمستوى الأزمة؟
هل كان بالإمكان عمل شيء آخر متخلف؟
هل تأخرنا وتخلفنا؟
هل يمكن تجميع العمل الفردي في نواة سياسية ثقافية لتطوير العمل والمواجهة؟
هل هناك شيء يتراكم ويتطور ويتأسس في مجتمعنا (الشارع) علينا انتظار نضوجه وعدم إجهاضه بخطوة مبكرة، أم أننا تأخرنا كثيراً والمجتمع يمر بحالة تداعي سريع وخطير؟
هل نحن في لحظة وطنية خطيرة (لحظة ما قبل النهاية) حول مصير الوطن المهدد لا تحتمل الانتظار؟ أم إن هذا السؤال زائد وغير واقعي؟
هل نشاطنا الفكري والسياسي الإعلامي بمستوى الأزمة؟ هل يمكن تطويره؟ هل نحتاج إلى فضائية (صوت إعلامي مؤثر)؟
ما هو حجم وطبيعة التنسيق مع اليسار العربي وكل الحركات السياسية؟
بالتأكيد إن وضعنا وحالتنا وعملنا بحاجة إلى تقييم ومراجعة ووقفه، مع طرح أسئلة أساسية حول المهام الملحة المناسبة والمطلوبة الآن، وهذا يأتي من خلال حوار متطور ودائم..
2021-07-04