العطش.. العطش..!
علي عباس.
من الذي وضعنا تحت ظل هذا الرعب “العطش”؟..
الجواب: حكومات فاشلة وانظمة هشّة هم من وضعونا تحت ظل رعب العطش..
وفي دراسة لـ (مناف الجنابي – من بغداد منشورة على الجزيرة نت) تحت عنوان صادم “العراق بلا انهار عام 2040” يشعر القاريء بالفزع يقول فيها:-
يبلغ إجمالي معدل الاستهلاك لكافة الاحتياجات في البلاد نحو 53 مليار متر مكعب سنويا، بينما تقدر كمية مياه الأنهار في المواسم الجيدة بنحو 77 مليار متر مكعب، وفي مواسم الجفاف نحو 44 مليار متر مكعب.
وإن نقص مليار متر مكعب واحد من حصة العراق المائية يعني خروج “260 ألف دونم” من الأراضي الزراعية من حيز الإنتاج.
فيما يتعلق بتركيا:-
في معاهدة الصللح في لوزان عام 1923 بين تركيا والحلفاء وهي معاهدة متعددة الاطراف “تضمنت نصا خاصا يتعلق بمياه نهري دجلة والفرات” حيث جاء في “المادة “109 من هذه الاتفاقية:-
“لا يحق لأية دولة من هذه الدول الثلاث إقامة سد أو خزان أو تحويل مجرى نهر من دون أن تعقد جلسة مشتركة مع الدول الأخرى وتستشيرها لضمان عدم إلحاق الأذى بأي طرف”.
والخيبة السياسية للخضراء الغبراء أنها سكتت عن سد أليسو، فوجد اردو.. غان نفسه بطلاً وغزا العراق، واقام عليها معسكراته الممتدة من شمال سنجار وبعشيقة ثم منطقة بعد اخرى ليغطي بعدها الحدود الشمالية للعراق بعمق 60 كم..
ثم استعرض وزير دفاعه مؤخراً جنوده فوق الجبال العراقية المحتلة بتبجح فاضح، لأنه وسيده اردو..غان لم يجدا من يردعهما.
لذلك هو يقطع المياه عن بلادنا، أو ينقص حصتنا من مياه دجلة والفرات دونما خشية ولا اعتبار لجيرة او دين. وحينما نحتج ونشكو عند الامم المتحدة فهي لا تستجيب بل تعتبر اجراءات اردو..غان سليمة لأن ليس لدينا ما يحفظ الماء الغالي المتدفق لأراضينا الذي يذهب الى البحر وهو غالي..
يبدو الأمر وكأن هذا حق لأنه عالم رأسمالي.. فلنذهب لخيبتنا الخضراء:-
قبل عقود اقترح الاتحاد السوفييت بناء سدين ليبقى العراق اخضر (ارض السواد) ما دامت هناك عيون تصب في سد أليسو مذ كان هذا السد مجرد فكرة صعبة التحقيق في ذهن انقرة. أي قبل ان تقدم قطر المال للسد لكي نعطش وتبور اراضينا..
والسدان اللذان اقترحهما السوفييت:-
– السد الاول:- يقع على شط العرب شمال السيبة قليلاً (اي حيث يعيش الفلاحين العراقيين على ضفتي الشط) ، وهذا السد سيرفع منسوب المياه بشكل مجزي للزراعة العراقية كلها ويسد احتياجات العراق بكل اشكالها بصورة مضاعفة وفائضة (حسب المقترح السوفييتي)، حيث سيرتفع هذا السد مناسيب المياه حتى سامراء (حسب الرأي السوفييتي). – السد الثاني: سيقام على نهر دجلة في سامراء (في منطقة الفتحة) الذي سيرفع مناسيب المياه حتى سد الموصل.
وحسب قول خبراء هذا الاقتراح سيكون نهر دجلة اكبر خزان مائيي في العالم تقريباً.
– اما المياه الفائضة فيمكن تسريبها عبر قنوات الى جنوب سد السيبة عبر قنوات فرعية وهي كثيرة.
اما الاراضي الزراعية جنوب البصرة فيمكن شق نهر مغلف بالكونكريت (وهو الآن موجود فعلاً لكنه غير مستثمر) مع ايجاد مبازل لاستصلاح الاراضي المالحة تصب بزلهاعبر قنوات في جنوب سد السيبة، بحيث يصبح شط العرب جنوب السد مجرد ممر يرتبط بالبحر فقط.
ذلك هو الانقاذ الوحيد ولا بديل لذلك..لكن من اضاع المليارات او سرقها ليس في مخه حماية مياه العراق لانه خائن بلا جدال، مصير العراقيين مستقبلهم مسنقبل العراق ليس من شأنه..
فالخائن الذي رهن حياته بحياة أسياده المحتلين والاجانب يفكر مثلاً (بمدينة الرفيل) الحكومية الفارهة التي يضع تصاميها فقط بمثات الملايين من الدولارات وويضع موازنة لتكلفتها بعشرات المليارات؛ لايسعه، بل لا يفكر، بل يخطر في باله التفكير بعطش الناس والارض.. فالسدود التي تكلف عشر معشار اوربع او لنقل نصف كلفة (مدينة الرفيل) لاتعنية ولا يفكر فيه، ولا يهمه امره وأمر الشعب..
تلك هي حال المياه، فقد اعلن في شهر5/2021 وزير الموارد المائية العراق ان تركيا خفضت حصة العراق بنسبة 50%.
والحقيقة ان الامر ابشع من ذلك..
وفيما يتعلق بإيران:
بعد ازمة سد أليسو التركي جاءت أزمة اكثر من 42 مجرى مياه ايراني تصب في دجلة وشط العرب ايضاً
يوضح المتحدث باسم وزارة الموارد المائية (أن بنود اتفاقية الجزائر عام 1975 ورد فيها “برتوكول” يحدد كيفية التصرف ب 42 نهر ووادي حيث يؤكد أن الاتفاقية “معطلة” منذ عام 1980.) في الحقيقة ان هذا البروتوكول يؤكد على عدم التصرف بهذه المجاري المائية التي تصب في دجلة وشط العراب بشكل منفرد وكيفي.
لكن ايران لاتهتم بما يقوله العراقييون ولا يستجيبون لأي دعوة للاجتماع بخصوص المياه..
تحدث مدير الموارد المائية في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى (هاشم التميمي)، الى “العالم الجديد” قائلاً:-
( تشهد الزراعة في ديالى “نكبة” كبرى في ظل أزمة نقص المياه الحادة بسبب قطع ايران لروافدها.)
ديالى مدينة البرتقال والرمان..
فيها من 15- 30 هكتار تزرع صيف كل عام بالبرتقال في قضاء المقدادية التي تعتبر المصدر الرئيسي لانتاج البرتقال في عموم العراق.
لكن الارواء انخفض ليصبح 20% وهو الامر الذي جعل انتاج البرتقال شبه مستحيل هذا الصيف.
وقد ألغيت الخطة الصيفية لهذا العام الخاصة بزراعة الشلب والذرة الصفراء والقطن والرمان والبرتقال، حسب تأكيد مدير اعلام زراعة ديالى “محمد جبار”.
وهناك اشارات في حديث (محمد جبار) لـ”العالم الجديد” الى عدم نجاح الخطة الشتوية بسبب انخفاض مناسيب المياه.
أضف الى وضع الخطة الزراعية الشتوية المزري شحة الامطار التي يشهدها العراق منذ سنوات، وهذا العام تحديداً وفقاً لتأكيد وزير الموارد المائية، (مهدي رشيد الحمداني)
ويقول الوزير “لقد دعونا ايران الى عقد اجتماع حول هذا الموضوع ، لكن لا توجد استجابة”
وفي 11 أيار قال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية (عون ذياب) لـ”العالم الجديد” أيضاً؛ (إن نهر ديالى للأسف الشديد يشهد انخفاضا بسبب شحة المياه التي تردنا من ايران، وقطعها بعض الأنهر مثل نهر سيروان).
ويؤكد أيضاً :- (لدينا فقط إجراءات يائسة لتأمين مياه الشرب في مندلي وزرباطية كما نقلنا مياها من دجلة لتلك المناطق ايضا).
ويضيف هاشم التميمي أن “خزانات دربنديخان فيها مخزون مائي جيد، لكن الوزارة لا تريد استخدامه الان والتفريط به إلا في الضرورة القصوى”.
ويذكر وزير الموارد المائية، “مهدي رشيد الحمداني” أن ما تسبب في اتخاذ هذا الموقف هو لجوء ايران الى “تحويل روافدها التي تصب في نهر دجلة الى الداخل الايراني. ويؤكد ايضاً أن ايران خفضت التدفق نحو سد دربندخان في البلاد إلى 20%.”
فهل من مجير؟.. ألا ناصر ينصر شيعة ديالى ليقيهم العطش؟
ألا ناصر ينصرنا ليستجيب الاخوة الاعداء لمطلبنا في الحياة؟
2021-06-22