لوي عنق الرواية .. !

حسين شعبان.
من زاوية أدبية فنية.. هل يمكن تلخيص أو اختصار العمل الأدبي؟ وتحديداً الرواية؟!
في رأيي الشخصي إنه من السطحية والظلم لأي رواية وخاصة ذات السوِيّة العالمية تلخيصها كحكاية أو ببضعة أسطر, خاصة أن معظم الأدب العالمي هو بنهايات مفتوحة, والأهم أن قماشة العمل نفسة أو موضوع القصة بحد ذاته ليس له أهمية بقدر ما هو الجسم المحسوس الذي تكمن مهمته في إيصالك إلى اللامحسوس. وهو فكرة ما وراء النص وما بين السطور.وأيضا فكرة تحويل الروايات إلى أفلام.. هي فكرة سيئة ولطالما فشلت أو خفّضت من جودة العمل الأدبي! إضافة إلى التحول من الذائقة الأدبية إلى الثقافة الدرامية والسينمائية المحكومة بعوامل الإنتاج واتجاهات المنتج..
ما أريد قوله: إن الصور التي يرسمها الكاتب, والتعابير والأمثلة والظروف النفسية والمكانية والزمانية التي أنضجت المواقف, وحبس الأنفاس والشغف والتشويق والحيرة والحزن والغضب والتعاطف وما إلى ذلك من المشاعر والانطباعات.. هي مرتبطة عضويا بالنّص الأم, وقد تستغرب إذا قلت لك أن وضعك أنت كقارئ يختلف من مرة لأخرى في تلقف النص وتفاعلك معه! وأكثر من ذلك أنك من الممكن أن تقرأها بعد فترة معينة وتفهمها بطريقة مختلفة أو ترى جوانب لم تكن لتراها!
على هذا ليست مهمة الإبداع اجتراح الحلول أو وضع النظريات أو اثبات شيء. وإنما في الإضاءة على الجوانب المهمة من حياتنا وطريقة الإضاءة, ويكمن التعقيد في التبسيط وجعل الأفكار المعقدة متاحة للجميع على اختلاف مستوياتهم. وترك الكاتب لك مهمة أن تستنتج ما تراه مناسبا أو ما تعتقد أنه الحقيقة.. ويلفت نظرك إلى أمور كنت تمر من جانبها دون أن تشعر, أو يقول أشياء كنت تحسّها لكن لا تعرف أن تترجمها وربما يقول أشياء كنت تظن أنك وحدك من يهتم لها.
بذلك تكون القراءة المباشرة من الكتاب أو الرواية (وخاصة القراءة الورقية) هي الأصل. وغير ذلك نكون أمام لوي لعنق الرواية وإخصاء للفكرة الكليّة.
.‎2021-‎06-‎15