البُعد العسكري للحرب القائمة في فلسطين!
ابو زيزوم.
كنت انتظر انتهاء المعركة لأكتب في هذا الموضوع ، لكن الاسرائيليين لم ينتظروا وبدأوا يتحدثون عنها بشكل يخالف منهجهم في مثل هذه الظروف . عرفناهم يتوحدون في الملمات ويقفون خلف جيشهم الى ان تصمت البنادق ثم يدخلون مرحلة التحليل والتقييم فالمحاسبة للمقصرين ثم استنباط الدروس لتوظيفها في المعارك القادمة . غير انهم لم يحتملوا الانتظار هذه المرة وراحوا يطلقون سيلاً من الاحاديث عن الفشل الذريع لقواتهم والانجازات الكبيرة لعدوهم . وطبعاً المستهدف الرئيسي في كل تلك الهجمة هو رئيس وزرائهم المتهم بإفتعال المعركة لأسبابه السياسية الخاصة .
وما دام الاسرائيليون قد فتحوا الموضوع فلندخله بشكل أوّلي لأن التحليل الاكثر موضوعية يكون بعد انتهاء المعركة للأخذ بجميع جوانبها . وبشكل اولي نقول ان هذي هي المعركة الاخطر في تاريخ الكيان الصهيوني . ففي جميع حروبه ، حتى تلك التي دخلها العرب مجتمعين ، كان الداخل الاسرائيلي يعيش بوضع طبيعي ولا تظهر عليه مظاهر الحرب . لكن ولأول مرة يقيم سكان الساحل في الملاجىء ، وتغلق المطارات بالكامل ، ويرى الاسرائيليون صواريخاً تتساقط في الشوارع وفوق المباني فتقتل وترعب وتدمر . لأول مرة يواجه الصاروخ بصاروخ والقتيل بقتيل والتهديد بتهديد . انها صورة مصغرة للنهاية او بروڤة لمعارك قادمة لا تفارق روع المواطن الاسرائيلي كلما تطلّع الى المستقبل .
المواطن الاسرائيلي يتساءل بقلق كيف يكون الحال لو دخل الحرب عرب آخرون غير محاصرين في قطاع صغير بمساحة غزة ! ماذا لو دخلت دول عربية بكل ما لديها من امكانيات كبرى !. هذه التساؤلات ستظهر للعلن بعد ايام ، وسيقولها ساسة ومفكرون وقادة عسكريون . وسنعود للحديث عنها بشكل موسع قريباً .
( ابو زيزوم _ 1051 )
2021-05-19