الانجاز التاريخي للحرب القائمة في فلسطين!
ابو زيزوم.
الهاجس الملازم للمشروع الصهيوني على الدوام هو الحجم السكاني للفلسطينيين على ارض فلسطين . انه رقم لا يسمح باحتوائهم وقبولهم كمواطنين في دولة حرة فوق تلك الارض ، لأنهم سيحققون نصف الهيئة المنتخبة على أقل تقدير . ولأن طردهم الان لم يعد وارداً لأنه يطيح بمجمل المكاسب المتحققة للكيان الصهيوني بات من الضروري ابتكار اساليب فذة لإحتواء ثقلهم السياسي رغم تواجدهم . فجرى تقسيمهم الى مسميات تجعلهم أقليات متناثرة كيفما نظرت اليهم . على الطريقة التي استعيرت لاحقاً في العراق للحفاظ على الثقل السياسي للاكراد . فالمنطق يقول طالما ان هناك مكوناً اسمه الاكراد لابد ان يكون الى جانبه مكون اسمه ( العرب ) وهو ما لم تسمح به سلطة الاحتلال ومَن أكمل مشوارها ، فالعرب جُزّئوا الى سنة وشيعة ، ثم دُق بينهم إسفين الفرقة ليبقى الاكراد هم الاقوى في كل الاحوال .
في اسرائيل اكثر من مليون عربي يحملون الجنسية وهم المعروفون بعرب الـ 48 ، وهؤلاء وحدهم لا يشكلون خطراً على هوية الدولة لأن محصولهم في كل انتخابات لا يتعدى الخمسة عشر نائباً من مجموع اعضاء البرلمان المئة وعشرين . المشكلة الرئيسية بدأت مع تمدد الكيان الى مناطق اخرى في الضفة وغزة فيها ملايين اخرى من الفلسطينيين اذا اضيفوا الى عرب الـ 48 يصبح مجموعهم اكثر من اليهود . فابتدعت لهم تقسيمات اخرى سياسية او دينية او جغرافية بحيث لم يعد ابناء الضفة معنيين بحرب تقع في غزة ولم يعد اهل القدس مشمولين بإجراءات العزل في الضفة والقطاع ولا علاقة لعرب الـ 48 بكل ما يجري ، وظن الاسرائيليون انهم بلغوا الأرب واذا بهذا الشعب ينتفض فجأة ودون سابق انذار ليتوحد متخطياً جميع تلك التقسيمات والحواجز . لقد عاد كما يجب شعباً واحداً من البحر الى النهر تحركه قضية واحدة وهذا هو الهم الخطير الذي سيقض مضاجع الساسة الصهاينة . وبينما كانت اسرائيل تسعى جاهدة ومنذ نصف قرن لاجتذاب عرب القدس واقناعهم بالمواطنة خسرت عرب الـ 48 وانتفضوا كفلسطينيين اصلاء لا فرق بينهم وبين سكان الضفة وغزة .
هذا أعظمُ ما انجزته الحرب المستعرة الان في فلسطين ، لقد اعادت الامور الى بدايتها شعبٌ فلسطيني يقاوم هجمة استيطانية ، ملغيةً بذلك جميع الاحابيل المصطنعة. فبعد هذه الحرب تاريخ جديد وحسابات جديدة فانتظروها.
( ابو زيزوم _ 1049 )
2021-05-17