المضمون في السياسة لا قيمة له!
ابو زيزوم.
الهواء اهم عنصر في ديمومة الحياة ، لا نستطيع الاستغناء عنه دقائق ، فانقطاعه يعني الموت المحتم . الا ان قيمته في تعاملات البشر والمجتمعات لا تتجاوز الصفر ، فلا احد مستعد لدفع فلس خدمةً لوفرة الهواء في الطبيعة ، والسبب ان وجوده مضمون او هكذا يعتقد الناس . فالاشخاص يدفعون مالاً مقابل روث الحيوانات والرمل وجلود الافاعي ولا يدفعون شيئا مقابل الاوكسجين . وهذا الحال يتكرر حرفياً في عالم السياسة . فصانع القرار عندما يتخذ قراره لا يتأثر بالجهات التي يعتقد انها مضمونة بصرف النظر عن حجم دولها وعدد شعوبها ومقدار ثرواتها ، كل ذلك لا يختلف عن اهمية الهواء في التجارة .
وكي لا نسترسل في العموميات نقول ان الرئيس الامريكي مثلاً عندما يجمع مستشاريه لبحث قرار يخص الشرق الاوسط فإنه يطلب تقييماً لردود الفعل المحتملة على القرار ؛ يطلب تقارير عن رد الفعل الايراني ورد الفعل التركي ورد الفعل الاسرائيلي ورد الفعل الاثيوبي ، وحتى افغانستان وطالبان يشملها المسح ، اما الدول العربية فالمؤكد انها لن تدخل في الحسابات ، لأنها وببساطة لن تفعل شيئاً اذا أغضبها القرار ، فرضاها وعدمه سيّان . الرئيس الامريكي وأبسط مواطن عربي يعلم علم اليقين ان الموقف السياسي العربي تابع لأمريكا ولن تتغير تبعيته مهما اتخذت امريكا من مواقف ، فلا موجب لإضاعة الوقت في مناقشة رد الفعل السعودي او القطري او المصري او العراقي .
قد تصدر بيانات ترضية لهذا البلد او ذاك بالقول ان موقف امريكا ثابت في الدفاع عن السعودية او وحدة وسيادة العراق او المصالح القومية لمصر . وهذه البيانات لا يناقشها السياسيون وانما تتولاها دوائر دنيا اقرب الى مكاتب العلاقات العامة .
كذلك اسرائيل عندما تدرس مثلاً بناء مستوطنات جديدة هل تراها تجتمع لدراسة رد فعل محمود عباس وحكومته العميلة ؟ بالتأكيد لا ، لأنهم يعلمون كما نعلم جميعاً انه لن يفعل اكثر من بيان استنكار .
ومن اراد ان يُحسب له حساب عليه ان يكون حرّاً قبل كل شيء فلا وزن للعبيد في معادلات الاجتماع .
( ابو زيزوم _ 1043 )
2021-04-27