
بشرى الفروي
يصعب على المملكة السعودية تقبّل فكرة الهزيمة في اليمن، وحتى ولو توصل اطراف الصراع في اليمن الى حل سياسي سيعتبر هذا الأمر بمثابة هزيمة سياسية وعسكرية لها.
لأن الحرب التي قامت بها لم تغير من الواقع شيئاً، فتشكيل حكومة موحدة ودستور جديد وانتخابات نيابية رئاسية على اساس الدستور هي نفسها مطالب «أنصار الله» قبل بدء العدوان السعودي.
جنون الغطرسة يدفع السعوديين الى دعم ميليشيات «القاعدة» و«الإخوان المسلمين» للسيطرة على المناطق الجنوبية. تمهيداً لاعلان «داعش» الاستيلاء على كل الاراضي اليمنية.
وهنا هذا الواقع – حسب ما تخطط له السعودية – سيجبر الدول الغربية على التدخل لمحاربة التنظيمات المتطرفة.
ويكون مكسباً ايضاً للسعودية للتنصل من الجرائم التي ارتكبتها بعد أن عجزت تماماً عن تحقيق أهدافها.
هذا التحول الخطير في الأحداث يكشفه إعلان الإمارات عن تحرير الرهينة البريطاني من قبضة «داعش» في محاولة لتدويل الصراع وتحويل انظار العالم الى خطر تمدد التنظيم في اليمن على رغم انهم أنفسهم من قدم لهم العون.
وحتى عملية التحرير هذه جرت بصفقة مقابل مبالغ كبيرة من الأموال.
العجز السعودي عن كسر صمود «انصار الله» والحوثيين بدأ يُدخل السعودية بحرب استنزاف طويلة لن تنتهي فصولها بإسقاط الطائرات السعودية الواحدة تلو الاخرى كما حدث مؤخراً بطائرة الاباتشي السعودية على الحدود اليمنية السعودية، بل بدأ فصل جديد بمقتل أصحاب الرتب العالية من الضباط السعوديين وكان آخرهم اللواء الركن عبد الرحمن الشهراني قائد اللواء الثامن عشر في الجيش الذي لقي مصرعه في المستشفى، متأثراً بجروحه.
واعترفت وسائل إعلام سعودية بمقتله في منطقة جيزان الجنوبية بعد استهدافه من داخل الاراضي اليمنية.
واعترفت الرياض أيضاً بمقتل اكثر من 50 عسكرياً خلال عمليات رد الجيش اليمني واللجان الشعبية على العدوان السعودي.
ويتابع الجيش اليمني واللجان الشعبية تقدمهما في موقعي الفريضة والملحمة السعودي في جيزان وموقع المجازة في ظهران عسير. بعد أن استكملا السيطرة على موقع مشعل العسكري وتفجير برج الموقع ومخازن للسلاح، فيما فرت الآليات العسكرية السعودية من موقع الرديف بعد تعرضه لقصف مدفعي عنيف.
التصعيد السعودي عسكرياً واعلامياً وخططها الواضحة لتسليم اليمن لـ«القاعدة»، دفع بالرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الى وصفها بـ«جارة السوء» وتوعدها برد «لا تعرفه».
2015-08-25