العرب والاستبداد!
ابو زيزوم.
على مر العصور يوجد حكام طغاة ويوجد أمامهم احرار يرفضون الظلم ويقدمون لمواجهته التضحيات . ولم يكن العرب استثناءً من هذه القاعدة ، حتى ان النبي الاكرم إعتبر أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر . الا ان ذلك الحديث المنير أُلغي من ادبيات الاسلام السياسي ليحل محله ان النصيحة ، حتى النصيحة ، لا يجوز تقديمها للسلطان الجائر وانما سمع وطاعة تدشيناً للعبودية الأبشع في التاريخ .
الان يحكمنا طغاة مستبدون قل نظيرهم سوءاً ، وبيننا من يقاوم استبدادهم ولو بكلمة . هذا طبيعي أما غير الطبيعي فهو ان الجزء الرئيسي من المعارضة العربية للحكام الطغاة لا تختلف عنهم في الطغيان بل تتفوق عليهم بمراحل . فالأحزاب الدينية المتطرفة التي مثلت منذ أربعة عقود ابرز تنظيمات المعارضات العربية لا تقبل حتى بفتات الحرية الذي تقبل به الأنظمة . انها ظلام دامس لا يعد مريديه ببصيص نور . والعجيب ان جمهوراً واسعاً من العرب متحمس الى درجة الانفجار لهذه التيارات الظلامية ! مكمن العجب ان المتحمسين هؤلاء يضعون استبداد الأنظمة في مقدمة أسباب رفضهم لها !. يقولون بلا توقف انهم رافضون لها بسبب مصادرتها الحريات ، فلجأوا الى القاعدة واخواتها بحثاً عن الحريات المفقودة !.
نحن هنا لا نتحدث عن عقائديين انخرطوا في تلك التنظيمات إيماناً بمنهجها الديني وانما عن الأغلبية العظمى من الناس الذين يتوقون فعلاً للحرية والانفتاح ويأخذون على الحاكم مصادرتها. هؤلاء الناس كيف وفّقوا بين نزوعهم الفطري للحرية ونزوعهم العاطفي للإرهاب !.
الذين اختبروا داعش ومثيلاتها عن قرب وحقدوا عليها بعدما أذاقتهم الأمرّين انفضوا من حولها وصاروا يفضلون عليها أشد الحكام جوراً . غير انهم يتمنونها لجيرانهم وابناء جلدتهم وراء الحدود ! وهذا مبعث آخر للعجب : عراقي على سبيل المثال نكلت به داعش وقتلت أعزاءه ونهبت امواله وجرّعته الهوان فبات يكرهها بلا نقاش الا عندما يسمع خبراً عنها في سوريا ، تراه ينسى نفسه ويميل قلبه اليها متمنياً لها الانتصار . عقلياً يعرف بالضبط ما ستفعله داعش او النصرة عندما تحكم أرضاً ، ويرفض أفعالها على نفسه واهله وأقربائه ، فما باله يرضاها بل يتمناها لإخوته السوريين ؟. أليس التساؤل جديراً بالتأمل ؟.
( ابو زيزوم _ 1028 )
2021-03-23