طريق الثورة المقطوع !!
ثريا عاصي.
سألني صديقي المغترب عما يجري في لبنان، فأيقنت أني في الحقيقة لا أعرف . لم أتمكن من إعطائه إجابة مفيدة وموضوعية. لا شك في أنه لاحظ الإرتباك والضبابية في كلامي.

فسألني عن «الثورة» ثم أردف قائلاً، ألا ترين الثورة ؟ الطرق المقطوعة، الإطارات المشتعلة، الدولار سحق الليرة سحقاً، الجوع، حليب الأطفال مفقود وكذلك الدواء، وباء الكورونا يقتل بينما أرباح تجار الأدوية تحلق، العطالة، التعليم . الناس في الشوارع تريد «إسقاط الرئيس»! أليست ثورة ؟!

أجبته بأني أرى وأسمع هذا كله، وأعاني مثل غيري من الغلاء ومن المضاربين، ولكن أين الثورة ؟ ميزة الثورة يا صديقي أنها تكشف الداء وتقدم الدواء وهذان الأمران هما غائبان في حساب بعض المتقاعدين، وبعض القنوات الإعلامية المنخرطة في ما يجري إلى جانب أطراف المنظومة الحاكمة التي تمثلهم !

تذكرت وأنا أستمع إلى صديقي أن نقابة المعلمين دعت ذات مرة، إلى تظاهرة مركزية في بيروت في إطار إضراب مطلبي أعلنه المعلمون، وفي اليوم المحدد لهذه التظاهرة قطعت الشاحنات الطرق المؤدية إلى بيروت بحجة حركة مطلبية استمرت بضعة ساعات، فمنع المعلمون في المناطق من الوصول إلى العاصمة. وقضي الأمر…

أعتقد أن اللبنانيين لم ينسوا بعد الازدحام المروري الخانق نتيجة الطرق المقطوعة في محيط منازل الزعماء، وفي فترات انعقاد المجلس النيابي. بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من العناصر الأمنية المفروزة لحراسة وحماية أعضاء المنظومة الحاكمة.

من المعلوم في هذا الصدد أن كثيرين من اللبنانيين يذهبون يومياً إلى بيروت، وقد تصل نسبة اللبنانيين الذين يتواجدون في بيروت، نهاراً، إلى مستوى عال جداً . كل شيء في بيروت: العمل، التموين، التعليم، الطبيب، المستشفى، الوزارة، المعاملات الرسمية، المصرف، جواز السفر والمطار، وسابقاً المرفأ الخ …

لذا فإن الإنطباع لدي، منذ الحرب الداخلية حيث أقيمت «خطوط تماس» طائفية، وأثناء احتلال القوات الإسرائيلية التي فرضت إغلاقاً عسكرياً للطرقات، وبعد قطع الطريق منعاً لمشاركة المعلمين في تظاهرة بيروت، التي أشرت إليها أعلاه، الإنطباع أن إقامة الحواجز على الطرقات المؤدية إلى بيروت وحظر المرور عليها، هما إجراءان لا تتخذهما سلطة شرعية وطنية حريصة على مصالح الناس، بل على العكس من ذلك هما إجراءان تعسفيان لا مبرر شرعياً لهما الغاية منهما زيادة الضغط، ومفاقمة الأزمة المجتمعية، وزيادة الإحتقان والغضب في الأوساط الشعبية، وإثارة النزعات الطائفية والعنصرية وأعمال الشغب، تمهيداً لاستقبال «المخلص» والترحيب به.

مجمل القول أنه ليس مستبعداً أن تكون الطرقات المقطوعة، بعد الحرائق المشبوهة والتفجيرات «قضاء وقدر» والاغتيالات المريبة، واللقاحات المسروقة، والتحقيقات الجنائية الممنوعة، هي الفصل الأخير من المأساة اللبنانية، أو دليلاً على أن المخلص أنهى استعداده وأنه آت ويلعن «أبو» الشرعية. تصبحون على وطن!
تابعونا https://t.me/sahataltahreerwp 
‎2021-‎03-‎11