مأزق تشكيل الحكومة.. من يروّج للشائعات وهل تخلّى الحريري عن السعودية إرضاءً لتركيا!
فاطمة عواد الجبوري.
في الوقت الذي يلتقي فيه الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية (سعد الحريري) بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تنتشر إشاعة قيام الرئيس اللبناني ميشال عون بإرسال رسالة إلى مجلس النواب اللبناني يخبرهم فيها بنزع الوكالة من الرئيس المكلف سعد الحريري لفشله بتشكيل الحكومة.
يأتي بعد ذلك تكذيب هذه الإشاعات بشكل مباشر من قبل الرئاسة في بعبدا وينفي قصر بعبدا هذا الخبر جملة وتفصيلاً.
ينطلق قصر بعبدا والتيار الوطني الحر وحزب الله كذلك من مبدأ إعطاء الفرصة الكاملة للرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة، كي لا يتم تحميل الفشل في التأليف لهذا المحور. خصوصاً بأن هناك أطراف في لبنان تقود حراك غير طبيعي لإفشال التأليف ودفع لبنان إلى التدويل، وذلك من خلال الدعوة لمظاهرات حزبية في مناطق طائفية والدعوة لقطع الطرقات والتعويل على الخارج لتدويل قضية لبنان ووضعه تحت الوصاية الأجنبية (التي أشبه ما تكون إلى احتلال في حلةٍ جديدة).
بعد بضعة أيام يُكمل الرئيس الحريري الخمسة أشهر دون تأليف الحكومة أو حتى بوادر إلى تشكيل الحكومة، وفي ظل هذا الفشل، تظهر ماكينة لنشر الأخبار الكاذبة والتي تسعى لتقويض تشكيل الحكومة من قبل الرئيس سعد الحريري، وإثارة الفتنة والخلاف بين الفرقاء السياسيين.
أما عن الجهة التي تحاول نشر مثل هذه الأكاذيب بين الفينة والأخرى، فالقضية ليست بالسهلة وهي تحتاج لبعض التمحيص والتحليل.
لا يُستغرب إن تمّ توجيه أصابع الإتهام إلى المحور الآخر في لبنان، إذ أن هذا الفريق ينطلق اليوم من مبدأ الإطاحة بكل من الحريري والرئيس عون للوصول إلى قصر بعبدا ولعب دور محوري دون الحصول على الأغلبية النيابية أو الشعبية. فالجميع يعلم بأن الأغلبية النيابية هي من نصيب حزب الله وهو يملك أكبر كتلة نيابية ويُتوقع له أن يحافظ على هذه الكتلة في الانتخابات النيابية المقبلة. وأما عن الأغلبية الشعبية فهي تبدو كذلك من نصيب العهد أو على الأقل يمكن الادعاء بأنها ليست من نصيب باقي المحاور والتي انفضت جماهيرها عنها بعد دعواتها لتدويل القضية اللبنانية، وبعد الفشل الذريع لهذه الأحزاب بتوفير بيئة خصبة للإصلاح.
ولكن يجب القول بأنّ هناك جهة أخرى قد تكون هي المتهمة بترويج هذه الأخبار والإشاعات الكاذبة لتقويض دور رئيس الجمهورية اللبنانية والرئيس المكلف سعد الحريري. هذه الجهة قد تكون من بيئة الرئيس الحريري نفسه، خصوصا بعد التصريحات النارية للحريري حول السعودية. حين قال بأنه لا ينتظر رضى السعودية أو غيرها لتشكيل الحكومة.
الزيارات المكوكية الأخيرة للرئيس الحريري إلى كل من تركيا والإمارات وقطر واستبعاد السعودية من جدول الزيارات، واللقاءات التي قام بها سفير السعودية في لبنان بمجموعة من القيادات المحلية في من الطائفة السنية دون أن تشمل الحريري، وانشقاق بهاء الدين الحريري وانحيازه الواضح نحو السعودية (في محاولة منه لاستعادة ارث أبيه السياسي)، واشتراط تركيا على الحريري أن يقوم بتأليف الحكومة دون الرجوع إلى السعودية، كلها مؤشرات تدل على وجود أزمة في البيئة الحاضنة للحريري وانقسام في الولاء.
ما يجب أن نختم به هو بأنّ لبنان اليوم ينتظر تشكيل هذه الحكومة بفارغ الصبر خصوصا مع الانهيار اللامعقول ل”الليرة اللبنانية” وما يرافق هذا الانهيار من ارتفاع في الأسعار وافقار للشعب اللبناني. بعيداً عن التجاذبات وبعيداً عن الشائعات يجب على الجميع التحلي بحس وطني للخروج من هذا النفق المظلم.
فهل من مستمع؟
2021-03-11