العدوان الاعلامي (7)!
د.حسن السوداني.
لم يكن العراق مركز استهداف القنوات الخليجية فقط وانما كان وما يزال قلب الهدف لقناة الحرة الامريكية التي تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقرا لها وبتمويل من الحكومة الأمريكية والتي بدأت البث في 14 فبراير 2004 وتصل إلى 22 بلد عبر الشرق الأوسط. منذ بداياتها عينت القناة مجموعة من الصحفيين العراقيين الذي يؤمنون بالديمقراطية والصحافة الحرة وقدم هؤلاء الكثير من البرامح السياسية والثقافية المهمة والتي حظيت باهتمام الشارع العراقي وحصدت متابعات كبيرة من قبل الجمهور العراقي مما اثار حنق الخليجيين مرة اخرى وبدا التحرك الخفي عليها وهذه المرة لم تكن السعودية في الواجهة بل تحركت الامارات بالتنسيق مع السعودية بالاستيلاء على القناة وطرد الكادر العراقي منها ونجحت في ذلك فصدر قرار بطرد 34 صحفي واعلامي عراقي من القناة بتاريخ 22-11-2018 بعد ان تم تعيين الكوبي ألبيرتو فرنانديز عام 2017 رئيسا لـ “شبكة الشرق الأوسط للإرسال” (MBN/ التي تضمّ “الحرّة” و”راديو سوا” تلاه انضمام نارت بوران( الاردني) وتبوؤه منصب نائب المدير العام ومدير المحتوى. علما بأنّ بوران كان الرئيس التنفيذي لقناة “سكاي نيوز عربية” طوال سبع سنوات. فرنانديز وبوران لهما علاقة قوية مع الإمارات، ففرنانديز، يعمل في مركز تديره دولة الإمارات، ويحمل صفة زميل غير مقيم في الشرق الأوسط لشؤون السياسة والإعلام، وهذا المركز يدار من قبل مستشاري ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد. كما يعرف عن فرنانديز انه من الشخصيات الداعمة لإسرائيل، وهو أحد صناع القرار في معهد بحوث الشرق الأوسط، الذي ينسق مع جهاز الموساد الإسرائيلي ووظيفته الرئيسية تتمثل في الترويج لـ”الإسلاموفوبيا”.
أما بوران، فقد كان مهندس الحملة المعروفة على قطر منذ بداية الأزمة مع السعودية وحلفائها، لكنه انتقل إلى الولايات المتحدة بعد استلامه المنصب في قناة الحرة.
وبعد تولي الرجلين المقربين من الإمارات سدة القيادة، أصبح المكتب الرئيسي لقناة الحرة في الإمارات، وتم تعيين جدد في مكتب دبي الذي تم توسيعه وتعيين نحو 100 موظف جديد، وتحويله إلى مكتب إقليمي لقناة الحرة الفضائية, كما تم الغاء جميع البرامج المهمة ومنها برنامج “أبواب” الذي يعده د.محمد عازي الاخرس ويعد نافذة على الثقافية العراقية و “العمود الثامن”، الذي يعده فاضل النشمي ويقدمه الدكتور عارف الساعدي”.ووصف احد العاملين في القناة بان توجه القناة الجديد “أحادي الجانب يمثل الإمارات والسعودية بالدرجة الأساسية، وهذا ما تثبته التوجيهات التي تصل إلينا بخصوص التعاطي مع الأحداث في المنطقة، بدءا من إيران وليس انتهاء بجمال خاشقجي”، مبينا أنه “بحسب التوجيهات الواردة لنا، فلا يمكن أن نتجاهل أي خبر يخص محمد بن زايد”.
ولم يتقصر التوجه الجديد على اقصاء العراقيين من القناة بل شملت ايضا إقصاء أحد كبار الإعلاميين وهو اللبناني حسن منيمنة عن القناة، وتعليق اكتتابه فيها، بعد أن قال: ” إن مطاردة تمويل حزب الله تبدأ من الإمارات. وقد أُجبر على الكتابة ضد قطر من أجل السماح له بالكتابة مرة أخرى لموقع الحرة”، بحسب ما يقول الصحفي السابق في الحرة زياد بنجماين.
وبعد اقصاء العراقيين في القناة بدات الحرة توجهاتها حسب الخطة السعودية الامارتية , ففي 31 اب 2019 بثت القناة تقريرا تهاجم فيه المرجعية في النجف الاشرف بعنوان “أقانيم الفساد المقدسة في العراق” وجاء التقرير مفصلا تماما وفق المزاج والتوجه الطائفي الخليحي ضد مرجعية النجف في العراق.
في 15 -1-2020 قررت قناة الحرة غلق مكتبها في العراق وتسريح العاملين في مكتب اذاعة سوا الذي يديره صحفيون عراقيون من بينهم الصحفي علاء حسن العتابي…. يتبع
تنويه: هذه السلسلة من المقالات هي جزء من دراسة اعلامية قانوية سترفع للجهات الرسمية العراقية لحماية العراق من العدوان الاعلامي الصادر من اية جهة دولية او اقليمية او محلية تستهدف زعزعة الامن والاستقرار في العراق.
2021-03-03