قواعد اللغة العربية … وسيلة ام غاية !
ابو زيزوم.
جميع العلوم مفيدة ، وجميعها تتطور باستمرار الا علم النحو عند العرب ، فقد توقف عن التطور منذ ألف عام ويوشك ان يصبح عديم الفائدة فيلغى من المناهج الدراسية . هذا العلم الواسع والمعقد والذي كان مثاراً للجدل منذ ان اختلف اهل الكوفة وأهل البصرة الى اليوم قد ينضب كالبترول ويستغني عنه العرب . انه باختصار يتناسب عكسياً مع اللغة ذاتها ، بمعنى ان تواجده دليل على اعتلال اللغة . فيوم كانت اللغة العربية فصيحة وبليغة وسهلة الاستعمال في الجاهلية وصدر الاسلام لم يكن هناك شيء اسمه النحو لعدم وجود حاجة إليه . الحاجة بدأت ذات ليلة قمراء صافية عندما قالت إبنة أبي الأسود الدؤلي لأبيها : ما أجملُ السماء يا أبتي ، فقال : نجومها المتلألئة وبدرها المنير . قالت : إني لا أسأل وانما اتعجب ، قال عندما تتعجبين إفتحي فاكِ وقولي : ما اجملَ وليس ما أجملُ .
منذ ذلك الحين كلما أخطأ الناس في لفظ أوجد له الفصحاء قاعدة ، وتكاثرت الأخطاء فتكاثرت قواعد اللغة حتى باتت جبالاً من الكتب خلّفها الأقدمون مصيبةً فوق رؤوس طلاب المراحل المنتهية تهون معها مصائب الرياضيات والكيمياء والإنجليزية . ودائماً هناك سؤال يراود المتفوقين من أولئك الطلاب عن الغاية من درس القواعد طالما انهم يقرؤون ويكتبون بشكل صحيح دون الحاجة اليها … أولئك الذين يأخذون درجة كاملة في الإنشاء ويسقطون في النحو !. وانتهى الامر بالمثقفين العرب كما يقول علي الوردي انهم عندما يستمعون لخطاب تتركز حواسهم على حركة الحرف الأخير من كل كلمة لرصد اخطاء الخطيب دون الانتباه للمضمون .
الان يتحدث كثير من الأطفال قبل السادسة من أعمارهم اللغة العربية الفصحى التي أتقنوها من أفلام الكارتون ، لا يخطئون بحرف منها قبل ان يسمعوا بمصطلحات الفاعل والمفعول وتلك القائمة اللامتناهية من اسماء مقيتة ينظر اليها الطالب العربي كما ينظر الى خنزير . هؤلاء الأطفال المتزايدون ممن يتكلمون الفصحى على السليقة كما كان يتكلمها الأوائل في جزيرة العرب .. هل يحتاجون دروساً في النحو عملها الوحيد جر درجاتهم الامتحانية الى أسفل !.
اعتقد اننا مقبلون على مرحلة تزال فيها مادة القواعد من المناهج التعليمية ، ولا بأس من الاحتفاظ بها في المخازن من اجل تصديرها الى الصينيين والهنود الراغبين في تعلّم اللغة العربية .
( ابو زيزوم _ 1013 )
2021-03-03