ماهكذا هي الامور ياسيد ابراهيم الصميدعي !
د. صلاح حزام .
السيد ابراهيم الصميدعي يظهر على شاشة التلفزيون باعتباره محللاً وانا لا اعرفه شخصياً ، ولكني احترمه .
ارسل لي احد الاصدقاء فيديو يظهر فيه السيد الصميدعي في ندوة تلفزيونية مع مقدم البرامج المعروف عبد الكريم حمادي ( لست متأكداً من دقة الاسم)..
ومع شخص آخر لا اعرفه ويبدو انه ضيف ايضاً..
في ذلك اللقاء ينفعل الصميدعي الى حد ان يشتم نفسه اذا لم يتمكن من حل الأزمة المالية خلال ثلاثة أشهر !!
الحل ، في نظره ، منح بطاقة الكترونية لكل مواطن يسحب من خلالها النقود من مكائن الصرّاف الآلي او يستخدمها لتسديد اقيام مشترياته الكترونياً..
وقال ان الرواتب يجب ان تتحول الى البنوك بدل الدفع النقدي …
وقال ان التوفير سيكون عالياً ( اعطى نسبة معينة)..
قال ان هذه العملية تحتاج الى فترة قصيرة لاتتجاوز ثلاثة اشهر لانجازها اذا كان البنك المركزي جاداً وراغباً في ذلك..
في الحقيقة انا لم افهم كيف ستحل هذه الآلية في حالة تطبيقها الازمة المالية للحكومة ؟؟
اموال الافراد ستكون في المصارف بدلاً عن جيوب الأشخاص ، هذا صحيح ، ولكن ماعلاقة المالية العامة والعجز بذلك ؟؟ انها اموال شخصية !!!
هذه الآلية اذا امكن تطبيقها ، سوف تخفض من كمية العملة في التداول باعتبارها جزءاً من عرض النقد ، لكنها تبقى حقوق افراد ..
بمعنى ان الفرد لا يحتاج ان يحمل المال في جيبه بل يحتاج بطاقة البنك فقط..( في بعض دول العالم المتقدمة تبلغ العملة في التداول ٣٪ من عرض النقد ويخططون لجعلها صفراً )..
اذا كان يقصد ان قدرة المصارف على إقراض الحكومة سوف ترتفع باعتبار ان ودائع الافراد سوف ترتفع فهذا غير صحيح تماماً لانه سيكون زيادة في الحسابات الجارية وليس في حسابات التوفير او الودائع الثابتة لأمد زمني محدد والتي تستطيع المصارف إقراضها ماعدا نسبة الاحتياطي القانوني التي يحددها البنك المركزي ولاتستطيع المصارف تجاوزها.
واذا استطاعت المصارف إقراض الحكومة ، فهذه عملية إقتراض داخلي وليست حلاً للأزمة المالية..
القضية المهمة الأخرى التي اغفلها السيد الصميدعي ، هي عدم توفر العناصر التالية :
– البنية التحتية من حيث توفر مكائن الصرف الآلي وانتشارها .( العراق اقل بلد في الشرق الاوسط من حيث نسبة مكائن الصرف الآلي الى الافراد)
– شبكات الانترنت عالية المستوى التي تجعل هذه المكائن تعمل بكفاءة واستمرار.
– توفر التيار الكهربائي الذي يضمن عملها باستمرار
– توفر الأمن الذي يضمن عدم سرقة المكائن في حال نشرها
– توفر المكائن الصغيرة لدى الباعة التي يستطيع الفرد استخدامها لانجاز مدفوعاته
– غياب شروط السوق المطلوبة لانجاح هذه العملية حيث تنتشر العربات والاكشاك والباعة المتجولين واصحاب البسطيات العشوائية ويشكلون جزءاً مهماً من السوق في العراق ..كيف يمكن ربط هؤلاء بالجهاز المصرفي والزامهم باستخدام مكائن الدفع الالكتروني وهم بهذه الحال البدائية ؟
– زرت العراق قبل حوالي ثلاثة أشهر وشاهدت العجب من حيث فوضى الاسواق وعشوائيتها ..فكيف يراها السيد المتحدث ؟
– لعدم وجود الثقة لدى الكثير من الناس بالجهاز المصرفي وبالحكومة ، فانهم سوف يسارعون الى سحب رواتبهم نقداً ودفعة واحدة ولايتركون شيئاً في المصارف وبالتالي لن يكون هنالك توفير كما يراه المتحدث .
– الذي يطلبه السيد المتحدث ضروري ويجب ان يحصل ولكن ليس في ثلاثة أشهر !! كذلك فانه لن يحل الازمة المالية
2021-02-18