بعض من آثار ما تركه العرب في حضارات العالم!
علي عباس.
من الآثار التي تركها العرب في الحضارات الاوربية وعبر العالم في مجالات عهديدة وكثيرة في العلوم وفي الفنون المتنوعة غنية جداً قبل التخريب المتتالي الذي تعرضت لها بلاد العرب من التخريب المغولي ومن ثم العثماني وما لحقها من هيمنة استعمارية اوربية بعد ان جرى اضعاف هذه البلاد وتخريبها الى حدود مذهلة. في واحدة من هذه الآثار يذكر بعض الدارسين الآثار التي تركتها العمارة العربية في الحضارة الاوربية، ودقت البنّاء العربي وعلميته.
ويجيب “كريستوفر رِن” بثقة في وصف العمارة في البندقية حيث يقول أنّ «نَسَبَ هذه العمارة يجب أن يكون للمور فقط ، وهو يعني، العرب أو السرّاقين» حسب وصف مدوّني الحرب الصليبية للعرب المسلمين.
وكتبت الباحثة “ديان دارك” اثناء مشاهدتها ترميم كنيسسة نوتردام بعد الحريق، في كتابٍ لها جديد تحت عنوان (السرقة من السراقين) وهي تذكر السرّاقين بتهكم واضح من الحروب الدينية الصليبية، تؤكد ان الابنية العربية امتازت بقدرة القوس المروّس على تحمل اثقال السقوف بينما القوس نصف الدائرة الذي لايحتاج الى حسابات دقيقة لم يكن يتحمل الاثقال فينهار. وهي تصف قصر قرطبة الذي ما يزال كما هو منذ القرن العاشر.بينما تعرضت كاتدرائية نوتردام الى عمليات اسناد منذ وقت طويل سببت الكثير من التشوهات في هيكلها بسبب جهل البنّاء الاوربي بالحسابات الدقيقة التي يملكها البناء العربي. ولقد ذكر كريستوفر رِنْ ذلك.
فلم يكن رِن معجباً بالعمارة (القوطية)، ويعتبرها غير منتظمة وغير متناسقة، كالتقليد الروماني القديم، ويجد زخرفتها مبالغة. ما هو أهمّ من ذلك أنّ رِن لم يكن يثق بجودة هذا البناء، ولهذا سببٌ يشرحه: “لم يكن البنّاؤون الأوروبيون يملكون المهارات الحسابية التي يتمتّع بها نظراؤهم في بلاد الإسلام، الذين كان لديهم قرون من الأسبقية وخلفية أقوى بكثير في الحسابات والهندسة، بينما البنّاؤون الأوروبيون يعتمدون على مخطّطات بدائية وحسابات بسيطة”. من هنا، تذكر “دارك” في وصف عمليات الاسناد بابنية مشوهة فتقول، “كانت بعض الكنائس «القوطية» تنهار بعد سنواتٍ من بنائها، وأكثرها تنبعج أعمدته نحو الخارج تحت ثقل السقف، وهل تعرفون هذه الأعمدة الخارجية التي تشبه الأضلع؟ القبيحة والمكشوفة التي تحيط بالكثير من المباني «القوطية» مثل كنيسة نوتردام؟ هذه فعلياً محاولات «ترميم» لاحقة”، وتقول دارك، “كانت تُبنى لإسناد المبنى بعد أن يبدأ بالتضعضُع. بالمقارنة، فإنّ مسجد قرطبة، الذي يُعتبر مثالاً على الاستخدام الكثيف لكلّ أشكال الأقواس (مروّسة، مثلّثة، مخمّسة، حدوة حصان، إلخ)، ويقوم على حساباتٍ هندسية أكثر تعقيداً بما لا يقاس من العمارات «القوطية»، قد بنيت أسقفه الواسعة التي تتشكّل من عقد أقواسٍ تتشابك في القرن العاشر، وهي لم تحتج إلى إصلاحٍ هيكلي منذ ذلك الزمن”.
*** هذه أيضاً للذين يجلدون ذواتهم لوضاعتهم حين ينكرون مجد تاريخهم ويسخرون من ابطاله.
2021-01-24