حكايات فلاحية: مطار ” بكوّري” الدولي!
صالح حسين .
ملاحظـــة: الصور المرفقة، الراحل هاشم جلاب والأستاذ عبد الفتاح طه، وصورة عن مطار بغداد الدولي في السبعينات من القرن الماضي… للمرة الثانية أزور العراق عن طريق مطار بغداد، وذلك في 30 / 10 / 2016 بعد ( 40 ) عاماً مضت، وأيضاً المرة الثانية أكتب عن مشاهداتي في الذهاب والأياب، لأني أنقل ذلك، للمهتمين والمعنيين، معتبراً إن المطار مرآة عاكسة لصورة العراق، إضافة إلى راحة المسافرين وسلامتهم، والشي الذي أستغربه هو: لماذا الأعتناء والأهتمام بمطار النجف اكثر بكثير عن مطار بغداد، رغم أنه مطار دولي، إسماً على مسمى، خصوصاً وإنه الواجه الأكثر أهمية للعراق، الوفود ورجال الأعمال والسياسة…الخ !!؟.
في البدء الأغلبية من العاملين في مطار بغداد وخصوصاً العسكريين منهم من الشباب، الذين أعتنوا بهندامهم العسكري الأنيق والمنظر الجميل، بما في ذلك الأبتسامة وحسن الكلام، وهذا اختيار موفق من قبل المسؤولين. في الجانب الثاني وبدون شك هناك تحسينات داخل وخارج المطار مثل النظافة والخدمة، والشارع الخاص الذي يربطه بساحة ( إبن فرناس ) هذه الخدمات لاتشكل أكثر من 20% من الخدمات التي نراها في المطارات الأخرى… الجانب الثالث هو ( الأمني ) يلاحظ المسافر هناك تعقيدات زائدة، مثل التفتيش الذي يتكرر أكثر من ثلاث مرات صعوداً ونزولا من وإلى سيارات النقل الخاصة بالمطار، بمناطق متقاربة لاتزيد عن ( 150) مترا، وهذا التفتيش يشمل جميع ما بحوزت المسافر بما فيها الساعة والحزام والحذاء، كل هذا والمسافر على بعد ( 3 ) كم عن بوابة المطار، مثل هذا معمول به في المطارات الأخرى ولكن لمرة واحدة فقط… وهناك تفتيش من نوع آخر ألا وهو تفتيش أمريكي ( الكلاب ) البوليسية، والمصيبة هنا، أن المسافرين ينتظرون وقت غير محدد لكي يأتي الكلب المعني بالتفتيش، بمسألة روتينية، لاتتعدى دقيقتين، مقابل نصف ساعة أو اكثر أنتظار، كل هذا ولم ينتهي المسافر من ترتيب هندامه ووضعه المتعب مثلا: بنطاله بدون حزام، ويا ويلك إذا كان بنطرونك كبير، والبعض يبقى حافي القدمين وربما بجاروبة واحدة… بأنتظار الحاجز القادم، حتى داخل بناية المطار إلى أن يصل إلى صالة المغادرة، وهنا أنصح المسافرون العرب والعراقيين، بالعودة من العراق، أن يلبسوا دشداشة بدل البنطرون، تحاشياً لسقوطه في حواجز التفتيش. ولكن يقال: ربَ ضارة نافعة.
أسواق حرة: في المطارات التي مررت بها في هذه السفرة أو غيرها، فيها ما لذ وطاب، من كافة المأكولات والمشروبات، سواء الأنتاج المحلي أم غيره، ونرى المسافر يشتري كثيرا من الهدايا والتحف. فقط في مطار بغداد وسوقه الحرة ( سودة مصخمة ) المسافر لايشتري شياً، لأن البضاعة لاتعجبه وهذا من حقه، ولكن لها حلول وممكن تجاوزها، وهي تتعلق بإدارة المطار…مع أحترامي للقائمين على ( السوق الحرة ) المربحة، بالعملة الأجنبية، لكنه لايختلف عن ( سوبرماركت ) أفلس صاحبه.
أثناء تجوالي في قاعة المغادرة، تذكرت أول سفرة لي عام 1976 حيث كنت متوجهاً إلى موسكو، وتذكرت الراحل الرفيق ( هاشم جلاب ) رحمه الله، والرفيق ( عبد الفتاح طه ) أطال الله بعمره، عندما كانا عضوين في الجبهة الوطنية ويدافعان عن العديد من الرفاق والأصدقاء الذين يتعرضون للملاحقة من قبل دوائر الأمن…لكني بحسرة قلت: ياترى اليوم من يدافع عن الرفاق، من هذه الكلاب المعممة أمريكياً.
وأيضاً تذكرت دائرة أمن واسط / الكوت عام 1975 عندما دخلتها بمعية شرطي الأمن ( عاشور- من أهل النعمانية )، وأنا بكامل الأناقة، قاط ( صاية وجاكيت ) و(عباية وعكال ) مباشرة جرى الحديث مع أحد الضباط عن الجبهة الوطنية وأهميتها، لكنه إنتهى بطريق مسدود سواء عن الجبهة أم عن الجمعيات الفلاحية ودورها التوعوي، وأتذكر حينها جن جنونه، وثار غضباً عندما قال: ما علاقتك بالجمعيات الفلاحية في النعمانية، وأنت عامل في نسيج الكوت، وأردف قائلا: خلي ( عزيز محمد ) ينفعك، طبعاً هذا الكلام، لما كان ( محمد ) سكرتيراً للحزب، حيث كان ( يشوّر) أما اليوم فيسمونه أبو الخرك.
المهم إنتهى الحديث الساعة الثامنة (مساءً – ليلاً ) عندما أشار لأحدهم بأصبعه ( خذوه ) هنا انقطعت كافة وسائل الأتصال، أستيقضت الساعة الخامسة فجراً وكنت في الباب الخلفية لدائرة الأمن، مشموراً ومنهكاً، لم استطع الوقوف، كانت ملابسي التي أرتديها من قبل مبعثرة، حزامي لم يكن مربوطاً، عكالي فوق حذائي وعباتي مرمية بجانبي، تحاملت على نفسي، نهضت وسرت في الشارع خطوات حافي القدمين لسبب هو أن حذائي لايدخل برجلي والعكس صحيح، من ذلك التعذيب البشع الذي شاركت به الرفيقة ( زينب ) والرفيق ( أبو فاضل ) لمدة لاتقل عن ست ساعات متواصلة، مما إظطرني أن أحمل حذائي وعكالي بيد واحدة، وأسير في الشارع العام، وهذه من المحرمات عند العرب، ولكن للضرورة أحكام، صدفة رايت سيارة تكسي وطلبت من صاحبها أن يوصلني إلى مقر الحزب الذي كان مقابل الملعب، بلطف قال: تفضل وفتح الباب… لكنه رفض إستلام الأجرة.
مربط الفرس: بالعودة إلى العنوان الرئيسي، إذا وصفنا ( مطار بغداد وسوقه الحرة ) بسطور قليلة هو: مشابه تماماً لدكان ( بكوّري ) في قرية عوينة أبو ذهب / النعمانية، مثلا: علج أبو السهم، بيبسي، مصاصات أبو العودة، قليل من الموالح والدخان، أمامه ساحة تشبه مدرجات المطار، مرتبط بشارع واحد، إسمه شارع عوينة، مباشرة، كراج النعمانية ( الدولي – أيران ) فقط ينقصه حواجز تفتيش ( 4 – 5 ) ومصابيح زرق ورق…الخ.
هذه هي عوامل التشابه بين دكان ( بكوّري ) ومطار بغداد وسوق الحرة، وشارع ساحة ( إبن فرناس ) وما يحمل من أضواء ( باهرة – رومانسية ) كان القصد منها سد العجز الذي ترتب على نفقات العمل، ولذلك أتمنى أن يبقى مطار بغداد كما نعرفه، لأني أخشى أن يبدل إسمه، إلى مطار( بكوّري ) الدولي، كما جرى في تبديل أسماء المدن والشوارع، والحدائق في بغداد وغيرها من المدن العراقية.
وأخيرا: نادا المنادي، التوجه للبوابة رقم ( 36 ) صعدت إلى الطائرة وبعد الأنتهاء من ربط الأحزمة، عدت ثانياً وتذكرت حالتي التي كانت حينذاك عام ( 1975 ) مشابهة تماماً، لحالة مررت بها هذه السنة ( 2016 ) في حواجز التفتيش الذي جرى معي وغيري قرب مطار بغداد وداخله، حينما جمعت حذائي وساعتي وحزامي بيد واحدة، واليد الثانية لسحب الشنطة التي كانت معي، كان في داخلها أكثر من( 10 ) كغم، من التمر البرحي، و( 3 ) كغم، حلاوة شكرية، ومن السلوى الأيرانية ماكثر، هدية من أخي ( ابو طيف ) للعائلة، ناهيك عن كرم الضيافة والترحيب الجميل من قبل عائلته وأحفاده ( الواحد والعشرين ) والشكر موصول ومتكرر له، وإلى الأستاذ أبو تمّار، والعزيز أبو وسام، اللذان رافقاني السفر براً من ( دكان – مطار) بكوّري، إلى مطار بغداد الدولي.
من اراد متابعة حكاياتي على ( الفيس بوك ) فقط يكتب: Saleh Husein أو على ( الكوكل ) فقط يكتب: حكايات فلاحية. السويد / مالمو- – 1 / 12 / 2016
2020-12-01